الأحد  12 تموز 2020
LOGO

لا يُسمَع من يضيق من السمع

2015-05-05 09:18:54 AM
لا يُسمَع من يضيق من السمع
صورة ارشيفية

 

رولا سرحان

سأستغل هذه المساحة الصغيرة في أسطرها الأولى لأعتذر بداية للصحفية نادين جعوان، وهي طالبة تدرس الصحافة والإعلام، في جامعة بيرزيت وكانت تعد تقريراً لصحيفة الحال عن واقع الحريات الإعلامية في فلسطين وطلبت رأيي في الموضوع ولم أتمكن من متابعة الأمر معها تقصيراً مني دون أعذار كافية.

ولعل هذه الأسطر اللاحقة التي أحاول فيها الإجابة على سؤالها تكون كفيلة بقبولها اعتذاري.

مما لا شك فيه أن هنالك تراجعا مستمراً في واقع الحقوق والحريات في فلسطين وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير والتي تعد الحرية الإعلامية عمودها الفقري، وهذا يعود لأسباب عدة لها علاقة بنفوذ السلطة التنفيذية وأجهزتها على وسائل الإعلام بطرق وأساليب وأشكال مختلفة، ووجود قوانين ما تزال تجرم التشهير تحت عناوين فضفاضة ومختلفة تسهل ملاحقة الصحفيين ونشطاء الرأي، علاوة على العنف الممارس ضد الصحفيين والأشخاص الذين يعبرون عن نقدهم للسلطة التنفيذية وأدائها وأوجه التقصير وسوء الإدارة.

ليس هنالك منظومة قانونية تحمي حرية الرأي والتعبير، بل على العكس فهنالك منظومة تلاحقها وتضيق عليها، والحبس ما زال سلاحاً يتم إشهاره في وجه الصحفيين ونشطاء الرأي، والتطبيقات على الأرض تترجم تلك الملاحقات. كما أن عدم وجود قانون "حق الوصول للمعلومات" يدلل على غياب في موضوع الشفافية والتدفق الحر للمعلومات، التي هي حق للمواطنين، ما يعني أننا أمام نظام سياسي قلق ومرتبك ومنغلق على نفسه، يتيح المعلومة التي يريدها، وليس بالضرورة المعلومة التي يبحث عنها الصحفي ويحتاجها المواطن.

الملاحقات على قضايا الرأي والنشر، واعتقال الصحفيين، والمبالغات في موضوع التوقيف القضائي وبالحد الأعلى جميعها يتم التعامل معها كأنها عقوبات استباقية للإعلاميين ونشطاء الرأي، وذلك وفق تقارير المؤسسات الحقوقية العاملة في فلسطين، وخلافاً للمعايير الدولية التي تحظر الحبس على قضايا النشر.

وهذا يتطلب معالجة جذرية، من حيث ضرورة وجود مجلس أعلى للإعلام فاعل ومستقل يخلق بيئة إعلامية قائمة على التنافسية والتعددية، ووجود نقابة صحفيين تقوم بدور فاعل، وإلغاء كل النصوص المتعلقة بجرائم النشر من قدح وذم وغيره من قانون العقوبات، بحيث نمضي قدما مع التوجهات الدولية التي تحظر الحبس على قضايا النشر، بحيث يتم الاكتفاء بالتعويض المدني، إن كان له مبرراً، في قضايا النشر. والسؤال كيف يستقيم الأمر بأن نطالب العالم بأن يسمعنا وأن يحترم حقوقنا وفي مقدمتها حقنا في تقرير المصير وأن نطالب بتطبيق معايير العدل واحترام الحرية والكرامة الانسانية، بينما نفتقر لتطبيق جوهر الحريات؛ حرية الرأي والتعبير.