الخميس  07 تموز 2022
LOGO

أول متحف للتاريخ الطبيعي في فلسطين

2014-06-01 00:00:00
أول متحف للتاريخ الطبيعي في فلسطين
صورة ارشيفية

الحدث- بيت لحم- جميل عليان

في بلد شهد تاريخه البشري الحديث والقديم الكثير من الأحداث الجسيمة، فإن تاريخ الطبيعة فيه ظل نسبيا بعيدا كثيرا عن التحولات السياسية والتاريخية.
ويبدو أن إنشاء متحف للتاريخ الطبيعي في فلسطين التي تزخر بتنوع بيئي وحيوي فريد، أصبح أمرا قريب التحقق بعد أن كان حلما راود علماء الطبيعة والحياة البرية على مدار عقود طويلة.
وستكون جامعة بيت لحم مقرا لمتحف التاريخ الطبيعي الذي بادر إلى العمل لإنشائه عالم الأحياء الطبيعة البورفيسور مازن قمصية يساعده مجموعة من الباحثين والمتطوعين.
وقال قمصية لصحيفة "الحدث" إنه تم إنجاز الكثير في السنوات القليلة الماضية على طريق إنشاء المتحف، لكن الآن نحن نتوجه إلى الهدف بسرعة عبر مؤسسة رائدة في العالم العربي في مجال البحث، والتعليم، والخدمة المتعلقة بالتنوع البيولوجي والحفاظ على البيئة".
وسيقام المتحف عبر اتفاق عائلتين، تتبرع  به عائلة قمصة بـ250,000 دولار للتكاليف التشغيلية المؤقتة وعمل مجموعات علمية وتطوعية تضم أكثر من 10 متطوعين.
وقال قمصية إن الجامعة ستوفر المكان ودعم البنية التحتية بـ45,000 دولار للفترة الانتقالية التي تستمر لخمس سنوات.
واعتبر قمصية "هذا اليوم بالتاريخي، لكن العمل هو مجرد بداية".
وتعمل المجموعة التي تساعد على إقامة هذا المتحف على إنشاء مجموعة الكترونية للتواصل التي من شأنها التعامل مع القضايا البيئية والتنوع البيولوجي في فلسطين.
ويعمل قمصية الذي يقود فريقا من الباحثين والمتطوعين في شتى أنحاء الضفة الغربية على دراسة الكائنات الحية فيها، وقال" زوجتي جيسي وابني داني أيضا سانداني ولم يتوانى في تقديم كل الدعم والمساعدة".
وفكرة قمصية لإنشاء متحف طبيعي هي فكرة قديمة، تعود لسنوات طويلة، وقال "الفكرة امتداد لرؤية خالي سنا عطا الله الذي أبرز هذه الفكرة منذ أكثر من 50 عاما، حيث كان يأخذني برفقته في رحلات ميدانية في ربوع فلسطين، وقد ترك أثرا كبيرا في نفسي لشدة تعلقه في الطبيعة الفلسطينية وحبه للوطن".
وأضاف "عندما توفي خالي في السابعة والعشرين من عمره وعدت والده بإنجاز العمل الذي اعتزم القيام به، وكان بحث الثديات في العالم العربي الذي نشرت فيه كتابين وأكثر من 70 مقالا علميا جزءا من حلم سنا والآن في هذه اللحظة التاريخية سيتحقق الجزء الأجمل من حلمه في إنشاء متحف لخدمة الطبيعة في فلسطين".
وتابع "في الحقيقة كان لدينا فرص عديدة لإقامة هذا المتحف بإطار منظمات غير حكومية  ومؤسسات أخرى، لكننا أردنا أن يكون هذا المتحف امتداد للمسيرة العلمية والبحثية في جامعة بيت لحم العريقة، جامعة بيت لحم هي المكان الأمثل لتبني هذا المشروع وهي اليوم في صدد مرحلة تطوير جديدة للنهوض بالمستوى العلمي والبحثي".
واستطرد "هناك مجالان كفيلان بإحداث ثورة في علم الأحياء هما التكنولوجيا الحيوية (بما في ذلك الصحة الوراثية) والتنوع الحيوي، هنا في جامعة بيت لحم نحن محظوظون لأن لدينا أشخاص أكفاء ذوي خبرة في هذين المجالين وأيضا تمكنا بطرق عديدة من دمج المجالين معا والخروج بنتائج علمية قيمة وجديدة، على سبيل المثال قمنا باستخدام الحمض النووي والكروموسومات في تصنيف العديد من الحيوانات والنباتات".
وكان قمصية عمل من قبل على إنشاء مختبر علم الوراثة الخلوية ونشر من خلاله أول بحث علمي يثبت أثر المخلفات الصناعية للمستوطنات الإسرائيلية على الفلسطينيين، فيما نشر بحثا آخرا عن أسباب العقم عند الذكور في فلسطين.
وقال "كنا أول من درس كروموسومات العقارب والضفادع في فلسطين وما يزيدنا بهجة وفخر هو أن طلاب ماجستير وبكالوريوس هم من قاموا بهذه الأبحاث، ولدينا دراسات مستمرة في وادي القف أول حديقة وطنية تدار من قبل الفلسطينيين".
وتابع "لدينا العزيمة والإصرار على تحقيق المزيد لذلك نحن هنا اليوم لإنشاء متحف التاريخ الطبيعي الفلسطيني وفقا للمعاير العالمية، تواجه فلسطين العديد من التحديات مثل الاكتظاظ السكاني، والاستعمار، والاحتباس الحراري، وتدهور البيئة وغيرها. نحن مقبلون على هذه المغامرة الجديدة لمشروع سيساعد في مواجهة بعض هذه المشاكل ونحتاج الى دعمكم لنخرج بالنتائج المرجوة منها".
ومن المفترض أن يكون هذا المتحف مركزا كبيرا للبحوث والخدمة والتدريس والتنمية، مبينا قمصية أن "لدينا خططا لأكثر من 10 أقسام لهذا المتحف قبل انتهاء المرحلة الانتقالية والتي ستكون 5 سنوات وتشمل قسم إدارة المتحف بما في ذلك المحاسبة والتنمية، أقسام علم الحشرات، علم العناكب، علم الزواحف، علم الطيور، علم الثديات، علم الرخويات، علم المتحجرات والجيولوجيا، ومعارض عامة خاصة في مجال الايكولوجية المتوازنة.
وقال" سنقوم بنشر المزيد من الأبحاث وسنبني معا شيئا نفخر به جميعا وستفخر فلسطين بأبنائها وانجازاتهم.  نواصل التنسيق والتواصل مع اشخاص في أكثر من 20 بلدا حول التعاون والدعم لإتمام هذا المشروع".