الثلاثاء  20 تشرين الأول 2020
LOGO

إجبار صحفيين من موقع "النجاح الإخباري" على تداول "هاشتاغ" (صور)

2018-04-01 06:51:51 AM
إجبار صحفيين من موقع
تعبيرية

الحدث- عنان عجاوي

من المتعارف عليه داخل نطاق مهنة الصحافة، عدم وجود بند في عقد العمل يُلزم الصحفي باستخدام صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي لتسويق أخبار مسيّسة، تخدم الجهة التي يعمل لديها.

ولكن في بعض الحالات، يتجنب الصحفي، بقرار ذاتي منه، استخدام صفحته الشخصية، في تداول أخبار تتعارض مع سياسة التحرير، لعدة أبعاد، ربما يكون أهمها، حرصه على عدم الوقوع في تناقض مبدأي بين ما يعمل به رسميًا، وبين ما يعبّر عنه شخصيًا.

مواقع التواصل الاجتماعي، التي تتيح لكل إنسان إنشاء حساب خاص، يعتبر ملكه وحده، ويكون صاحبه مسؤولا قانونيًا واجتماعيًا، عن كل ما يكتبه عليه من آراء وموقف. بالإضافة لوضع قانون الجرائم الالكترونية الفلسطيني رقم (16) لعام 2017، "المُستخدِم" أمام مسؤولية قانونية عن كل ما ينشره ويشاركه على صفحته الخاصة، مما يعزز حذر الصحفي وحرصه على كون الصفحة تمثله وحده، قانونيًا وشخصيًا.

لكل تلك الأسباب الأخلاقية والقانونية، تعتبر الصفحة الشخصية للصحفي، بمثابة هويته الشخصية، خاصة وأن "فيسبوك" وبرغم ما يوفره من مهام سياسية وإعلامية ودعائية تجارية، إلّا أنه بالأساس يظل موقعًا للتواصل الاجتماعي، وهو البعد الأهم والأقدم منذ إنشائه، بما يوفره من مساحة حرة لجعل الصحفي، أو صاحب الحساب بشكل عام، يشكل صورته الاجتماعية بالطريقة التي يراها مناسبة، دون إملاءات لا تتفق مع قناعاته الفكرية والاجتماعية.

ولكن في بعض الحالات غير المهنية، يحدث أن تقوم الجهة المشغلة للصحفي، بإجباره على أخذ مواقف معينة، ومساومته على ذلك وتهديده باتخاذ إجراء ضده، وقد حدث ذلك كما يبين التقرير التالي في موقع "النجاح الإخباري" التابع لـ"فضائية النجاح"، حيث قدّمت الزميلة، مدى شلبك، استقالتها بعد رسالة من قِبل رئيس التحرير، بشار دراغمة، حاول فيها إجبار الصحفيين على تداول هاشتاغ معين بشكل إلزامي، وتهديد كل من يرفض تداول ذلك الهاشتاغ باتخاذ إجراء ضده.

وعندما  تواصلنا مع الزميلة مدى شلبك، قالت: "رئيس التحرير طلب بشكل صريح وإلزامي تداول هاشتاغ (#الاستهداف_الجبان) على صفحاتنا الشخصية، وأيضًا طلب صورة من التغريدة حتى يتأكد.. وعلى الرغم من أنني ضد عملية الاغتيال، إلّا أن طريقة الإملاء، واستخدام أسلوب المساومة والتهديد، مثّلت بالنسبة لي اعتداءً على حقوقي الشخصية ومسّاً بكرامتي كإنسان وصحفي، مما وضعني في خانة أجبرتني على تقديم استقالتي في ذات اللحظة".

فرض تداول الهاشتاغ جاء بعد عملية اغتيال فاشلة تعرّض لها رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله، بهدف تدشين حملة إعلامية تدين الحادثة. ولكن عند سؤالنا المدير العام لموقع "النجاح الإخباري" و"فضائية النجاح"، غازي مرتجي، عما يتم تداوله عن عمليات الإجبار والمساومة، أجاب بنفي حدوث أي عمليات إجبار على تداول ذلك الهاشتاغ، وقال بأن الهاشتاغات التي تداولها الزملاء في الموقع كانت تحت عناوين وطنية عامة، مثل (#الأرض_أرضنا) و(#ريم_فلسطين). وهو ما أقره لـ"مجلة الصحافة" رئيس التحرير، بشار دراغمة.

الاستهداف الجبان لرئيس الوزراء النجاح الاخباري

وعند سؤالنا للسيد غازي: هل قام رئيس التحرير (بشار دراغمة) بإجبار الصحفيين على تداول هاشتاغ (#الاستهداف_الجبان) بالذات؟

أجاب نصيّاً: بالطبع لا.. الحملة ضدنا بدأها مجموعة معروفة لدينا، وأهدافهم معروفة، ولا تستند سوى على كلام مزايدات، وأتحدى أن يكون هناك أي إجراء مثل ما يتم الحديث عنه!

إلّا أننا استطعنا الحصول على صور من جروب ديسك التحرير الخاص بموقع "النجاح الإخباري" على فيسبوك، يفنّد بما لا يجعل مكانًا للشك مداخلة السيد مرتجى، ويؤكد قيام رئيس التحرير بشار دراغمة، بطلب تدشين الهاشتاغ، ومن ثم طلب من الزملاء إرسال صورة بالتغرديات التي يكتبونها في رسالة خاصة ليتأكد من تنفيذ المهمة:

صورة تدشين الهاشتاغ

أما في المرحلة الثانية، وبعد قيام الزميلة مدى، بإخبار مدير التحرير في الموقع بأنها "ترفض تلك الإملاءات جملة وتفصيلاً"، وقيامها على الفور بإرسال استقالتها عبر الإيميل، موضحة فيها أسباب الاستقالة لكل من المدير العام ورئيس التحرير.

قام بعدها رئيس التحرير بشار دراغمة، وبعد أن وصله رفضها تداول الهاشتاغ،  بحذف حسابها من "جروب" ديسك التحرير، وشدد بالحرف على أن التفاعل مع الهاشتاغ إلزامي، وهو ما يظهر في الصورة التالية (قيام بشار بحذف مدى من الجرو)". ومن ثم استخدم لغة التهديد الصريح، بأخذ إجراء ضد كل من لا يلتزم بتفعيل الهاشتاغ!

صورة التهديد وطرد مدى

وفي سؤالنا للأستاذ ماجد العاروري، الخبير في القوانين الإعلامية وحقوق الإنسان، عن مشروعية إلزام الصحفيين على كتابة آراء معينة على صفحاتهم تحت الإجبار، أجاب: "حسابات الأفراد على مواقع التواصل الاجتماعي هي شخصية بالمطلق، ولا يجوز أن ينشر عليها الصحفي إلّا ما يمليه عليه ضميره وفكره".

وعما يترتب عليه قانونيًا وأخلاقيًا في مثل هذه الحالة، قال العاروري للمجلة، بأن: "الممارسات التي يُجبَر عليها الموظفين والصحفيين، في علاقات العمل، وتهديدهم بأخذ إجراءات عقابية ضدهم، تعتبر نوعًا من الضغط اللاأخلاقي، وهو عمل مُجرّم ومخالف للقانون، واعتداء على الإرداة الحرة للأفراد، ومسّاً بكرامتهم وحريتهم".

وأكد العاروري بأن حدوث تلك الضغوطات والمساومات في نطاق مؤسسات الإعلام: "يعتبر فضيحة أخلاقية أكثر منها قانونية".