الجمعة  18 أيلول 2020
LOGO

هل أعلن الرئيس نهاية السلطة؟- بقلم: د. عمار الدويك

2018-06-05 03:40:32 AM
هل أعلن الرئيس نهاية السلطة؟- بقلم: د. عمار الدويك
د. عمار الدويك

 

كلمة الرئيس محمود عباس أمام اللجنة المركزية لحركة فتح يوم 29-5-2018 كلمة مهمة رغم أنها لم تتجاوز 5 دقائق. جاءت الكلمة لمحاولة تطمين الفلسطينيين بعد حالة الذعر وانتشار الشائعات اثناء مرض الرئيس. فقد ركز الرئيس في كلمته على موضوع المؤسسات في فلسطين التي ستستمر في عملها حتى لو تغير الأشخاص، في إشارة إلى الاستمرارية والاستقرار الذي ستحققه هذه المؤسسات مهما حصل لشخص الرئيس.

لكن لدى الإشارة إلى هذه المؤسسات، خص الرئيس بالذكر مركزية فتح والمجلس المركزي ومنظمة التحرير، ولم يشر إلى المجلس التشريعي، كما لم يشر إلى الانتخابات كخيار لترتيب انتقال السلطة.

من الواضح أن نية القيادة الفلسطينية متجهة الى إلغاء أو تجاوز المجلس التشريعي والانتخابات كخيار لإدارة انتقال السلطة، وربما تجاوز مؤسسات السلطة التي أفرزها أوسلو بالكامل، والعودة إلى منظمة التحرير كمرجعية عليا للفلسطينيين لتكون هي مصدر السلطات ومصدر الشرعية لأي رئيس قادم ومرجعية الحكومة والمؤسسات العامة.

هذا التوجه يتحدث عنه العديد من المسؤولين في غرف مغلقة، ويظهر بشكل واضح في مسودة الدستور الفلسطيني (مسودة 2015). كما أن تشكيل المحكمة الدستورية قبل عامين جاء أيضا للتهيئة لهذا التوجه وتسهيل اجرائه ومباركته.

وفي تقديري أن هذا التوجه سوف يمر، خاصة أن منظمة التحرير وبرغم كل ما يعتري مؤسساتها من ضعف وتآكل، لا زالت تحظى باعتراف دولي وعربي كبيرين، كما أن المجتمع الدولي لا يصر على (بل لا يرغب في) الانتخابات ويفضل الاستقرار والتعامل مع شريك يقبل بقواعد الحل السلمي السياسي على انتخابات ديموقراطية من غير الواضح ماذا ستكون مخرجاتها. كما أن الصعوبات العملية التي ستواجه تنظيم أي انتخابات، بما في ذلك موضوع الانتخابات في القدس وتنظيم الانتخابات في ظل الانقسام، قد تجعل هذا الخيار هو الأكثر واقعية.

لكن في ظل حالة منظمة التحرير التي هرمت مؤسساتها وغيبت وأضعفت على مدار أكثر من عشرين عاما، فإنها لن تستطيع توفير الشرعية والاستقرار المنشودين، وان كانت قد توفرهما على المدى القصير. ولن يكون هناك مجال لاستمرار الهروب من إشراك المواطنين من خلال صناديق الاقتراع، والا فإن النظام السياسي الفلسطيني سيمضي قدما في حالة التشرذم والانهيار، وعندها سيكون وجود المنظمة ذاتها، التي هي المرجع الأخير، في خطر.