الإثنين  26 آب 2019
LOGO

لو كنت أنا الأب؟!/ بقلم: رامي مهداوي

2019-06-08 10:21:47 AM
لو كنت أنا الأب؟!/ بقلم: رامي مهداوي
رامي مهداوي

 

لو كنت أنا الأب؛ والقانون لم ينفذ على من ارتكب الجريمة ماذا كنت سأفعل؟ هذا أول سؤال جاء في عقلي مباشرة بعد أن علمت أن الطفل أمير زيدان الذي دخل على إحدى مستشفيات رام الله لإجراء عملية استئصال للوزتيه بتاريخ 30/5/2016، في عملية تُعدّ سهلة من الناحية الطبيّة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الطفل أمير كان سليماً معافى وبصحة جيدة ولا يعاني من أي مرض كان، إلا أن خطأ طبيًّا أدّى إلى إصابته بشلل دماغي، توفي مساء يوم الثلاثاء الماضي، بعد رحلة علاج استمرت ثلاث سنوات نتيجة تعرضه لخطأ وإهمال طبييْن.
هذا السؤال الذي طرحته على ذاتي كان ممزوجا بالعديد من المشاعر العصبية.. الحزن.. وأيضاً أريد معاقبة كل من كان له يد في هذا الخطأ ضمن القانون، لكن هل القانون مطبق وموجود بالأساس؟ وهل القانون نافذ فقط على مجموعة محددة من المواطنين والأغلبية هي فوقه؟

بالتأكيد الأخطاء الطبية والإهمال موجود في كل مكان، لكن ما ليس هو موجود لدينا هو محاسبة ومساءلة المتهمين، حياة المواطن ليست لعبة في أيديهم، وأيضاً ما يزيد الطين بلة بعدم التعاطي المناسب لمعرفة جذور أسبابه أو الجرأة والاهتمام بمعالجته بشكل يجعلنا ننقذ الضحية، وأنه لا يتم التعاطي معها بشكل جدي من الجهات المختلفة الرسمية وغير الرسمية. ومع أن أخطاء طبية تقع في كل بلدان العالم، لكن علينا أن نعرف كمواطنين إذا كانت هناك إجراءات وقائية تتخذ لضبط هذه الحالات، وإجراءات لاحقة تؤخذ بالحساب بعد وقوع الخطأ لضمان عدم تكراره!

بصراحة ليس لدي معرفة أين القوانين والتشريعات في هذا القطاع بما يخص ملف الأخطاء والإهمال الطبي، لكن ما أعرفه بأن على نقابة الأطباء والممرضين وكافة نقابات المهن الصحية والجهات ذات الاختصاص أن تقوم بمسؤوليتها تجاه هذه التشريعات من أجل حماية المواطن أولاً ثم الطبيب أو/و الممرض، وأن تعمل مع جهات الاختصاص وأهمها وزارة الصحة من أجل تطوير الخدمات الصحية ليس فقط في القطاع الحكومي وإنما المشافي والعيادات الخاصة أيضاً بمشاركة المؤسسات الأهلية ومنظمة الصحة العالمية.

تزخر فلسطين بكفاءات هامة في مختلف الاختصاصات الطبية نقف لهم احتراماً متواجدين بداخلها أو خارجها، إلا أن هذا القطاع يشكو من نقائص فادحة على مستوى التجهيزات والمرافق والكادر البشري. لا عجب إذن إن ارتفعت نسب الأخطاء الطبية في الآونة الأخيرة، ودق الكل من أطباء وممرضين ومرضى أجراس الإنذار مطالبين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية وحتى السلطة الرابعة _الصحافة_ بالمسارعة إلى معالجة الأمر ومراقبة المستشفيات العمومية وحتى الخاصة للحد من تضخم هذه الحالات المأساوية، لهذا على الدكتورة مي كيلة وزيرة الصحة وهي ابنة هذا القطاع أن تعطي اهتماما كبيرا في هذا الملف على أمل أن نجد من يُسائل ويحاسب بالتالي تطوير القطاع الصحي بشكل عام.

بالتأكيد لم أستطع الإجابة على عنوان المقال، لكن في ظل غياب القانون والجهات التي يجب أن تشرف على تطبيقه وتنفيذه بالعدل، أخشى ما أخشاه بأني لن أسيطر على ردة فعلي تجاه كل من كان له يد في سوء الإدارة والإهمال والعلاج. الرحمة للطفل أمير زيدان ولجميع من توفي بسبب الأخطاء والإهمال الطبي والصبر والسلوان للأهالي وكان الله في عونكم.