الإثنين  26 آب 2019
LOGO

وقائي.. وقائي

2019-06-11 08:27:11 AM
وقائي.. وقائي
رولا سرحان

 

"الوقائي"، التسمية الأسهل والمختصرة لجهاز الأمن الوقائي، أحد الأذرع الأمنية الخمسة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وبتكرار العبارة مرتين "وقائي.. وقائي"، نكون أمام صوت المتظاهرين الذين تواجدوا فجر اليوم الثلاثاء أمام مقر الجهاز الأمني في نابلس بعد أن أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على المبنى واشتبكت مع عناصره، ما أدى إلى إصابة اثنين منهما بجروح طفيفة، واللذين نتمنى لهما الشفاء العاجل.

الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، قال في تصريح أولي إن الاشتباك جرى بعد أن ظن جنود الاحتلال أن عناصر الأمن الوقائي هم من المطلوبين الذين يريد جيش الاحتلال اعتقالهم، فحصل تبادل لإطلاق النار، ليتبين لاحقاً أن القوة الخاصة استهدفت الموقع الخطأ والأفراد الخطأ.

التهكم والاستهزاء البادي في صوت "إيال عليما" مراسل الإذاعة الإسرائيلية الناطقة بالعربية "مكان"، كان يحمل رسالة مبطنة وهو ينقل تفاصيل الحادثة، لكنها رسالة فسرت نفسها لاحقاً عبر كلماته حين قال إن قوات جيش الاحتلال حاولت "إلقاء القبض" على مطلوبين من حركة حماس في مدينة نابلس، ولكن في نهاية الأمر اتضح أنها حاولت "إلقاء القبض" على عناصر من جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، معتبراً الأمر سابقة خطيرة، وأنه يستدعي تحقيقاً جدياً إثر هذا الفشل الأمني الخطير.  

ما لا يعلمه "عليما"، أن كل "سابقة" فاشلة للاحتلال هي "سابقة" ناجحة للفلسطيني، تثلج صدره "المغلول" على الاحتلال، وتثلج صدره لجهة أجهزة الأمن الفلسطينية، التي يختلفُ معها ولا يختلف عليها.

تتمثل "السابقة" الحقيقية، في غير ما يشير إليه "عليما"، ذلك أن الفشل الاستخباراتي والأمني لأجهزة الاحتلال التي أصبحت تحت مرمى أجهزة الأمن الفلسطينية، لم يكن لبراعة الأخيرة، أو إمكانياتها العسكرية، ولكن لأن الحادثة أوضحت أن هنالك بداية ما يمكن الانطلاق منها للتأسيس على إمكانية قائمة لتحجيم أعوان الاحتلال المدنيين، الخطائين، غير التوابين المنتشرين بين الناس.

كما أن الحادثة أو "السابقة"، تؤكد، وكما تغني الآن فيروز أنه "إيه في أمل" نعم الأمل في قاع وقلب كل عنصر من أجهزة الأمن الفلسطينية الذي حاول الاحتلال باتفاقات أوسلو تحجيم وتدجين وطنيته، فطفت على السطح فطرته الأولى، المجبولة على رؤية كل مثلثين متعانقين للأعلى وللأسفل رمزاً لصهيونية استعمارية إحلالية تجعل كل فلسطيني شهيداً على قيد الوقت والحياة، أو أسيراً على مداها.

أما الحادثة فتكرر لنا فيها نابلس ذاتها، بأنها، رأس فلسطين، وعيون الحرامية الوطنية، وحاملة النار، وجبل الدين فتظل شرارة ذلك الأمل تلمع، لأن التاريخ يمكن دائما أن يُكتب من جديد، هكذا يكون الجواب على "سوابق" كانت تاريخنا، فصارت تاريخنا المبتور، لا قدم تمشي به ولا يد تحمله.

زوجة "نمر الفلا" في مسرحية شقائق النعمان، عندما سألت زوجها كيف ستكتب التاريخ وأنت لا تعرف القراءة والكتابة، فقال سأكتبه برجلي، وخبط قدمه خبطة قوية بالأرض تلتها خبطات متلاحقة لباقي زملائه في العمل.  

وهي خبطات متلاحقة قادمة للأمل.