الإثنين  26 آب 2019
LOGO

كذاب ونص كمان/ بقلم: د. سامر العاصي

بقولوا...

2019-06-12 10:27:45 AM
كذاب ونص كمان/ بقلم: د. سامر العاصي
د. سامر العاصي

 

من النتائج الكارثية لمؤتمر كامب ديفيد (1978) بين مصر وإسرائيل، أن العالم صار يُصدق، الأكذوبة الكبرى التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن، حين وقف أمام مئات الصحفيين وعلى يساره الرئيس الأميركي، جيمي كارتر، وعلى يمينه الرئيس أنور السادات، وقال: لقد تعبت في هذه المفاوضات، كتعب أجدادي في بناء الأهرامات! واكتملت تلك الأكذوبة الكبرى، بعد أن أمسك السادات بغليونه وبدأ "يقهقه" ضاحكاً أمام شاشات وكاميرات مئات الصحفيين الذين حضروا من شتى أنحاء العالم. ويقول الباحث في علم المصريات، وأستاذ أمراض مسالك الكلى في جامعة القاهرة، البروفيسور وسيم السيسي، إن السادات لم يرد على تلك الأكذوبة، لأنه وببساطة لم يكن يعرف تاريخ مصر!.

والحقيقة أن رئيس وزراء إسرائيل استند إلى الرواية التوراتية التي تقول، بأن سيدنا إبراهيم هاجر إلى مصر من مدينة (أور)، شمال العراق، حوالي العام 1800 قبل الميلاد، وبأن العبرانيين (الذين عبروا فلسطين، أو الذين عبروا الأراضي المصرية مع سيدنا إبراهيم)، لاقوا أشد أنواع العذاب والسخرة من المصريين، وأنهم هم الذين بنوا الأهرامات!، وهي نظرية ركيكة الإخراج، وغير صادقة البتة!. فعلى ذمة متحف التاريخ البريطاني، الذي تعد وثائقه أحد أهم المراجع التاريخية في العالم؛ فإن بناء الأهرامات الكبرى (خوفو وخفرع ومنقرع)، كان في فترة حكم الأسرة الفرعونية الرابعة، وفي هذا العهد، وصل الفن الفرعوني أعلى مراتبه (تسمى الأسرة، بأسرة بناة الأهرامات)، وذلك أكثر من 4575 عاماَ (2575 ق.م)! وهو ما يعني بفارق حوالي الألف عام عن وصول إبراهيم عليه السلام إلى مصر. وتؤكد الكثير من نتائج الدراسات للعشرات من البعثات التاريخية، وللكثير من الباحثين الأجانب والمصريين في علم المصريات، أن بناء الأهرامات قد بدأ في مصر الفرعونية، قبل أكثر من 5600 عاماَ قبل الميلاد!.

وحسب تقويم الطائفة السامرية الموسوية، نحن الآن في العام 3656، ولو أزحنا من هذا الرقم، 2019 عاماَ، لظهر لنا أننا في العام 1637 قبل الميلاد. وبعملية حسابية بسيطة يمكن، وببساطة، نفي ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي.

كما أن المؤرخ اليوناني الشهير هيرودوت، الذي درس وعاش في مصر في القرن الرابع قبل الميلاد، يؤكد بأن بناء الأهرامات بدأ قبل وصوله إلى مصر بألفي عام! أي قبل العام 2500 ق.م، وهو ما يعني قبل حكم الأسرة الرابعة.

ونستطيع أن نتساءل الآن وبحق، هل كان المصريون ينتظرون وصول اليهود أو غيرهم لبناء الأهرامات بعد أن كانت حضارتهم في ذلك الوقت أرقى وأعظم من كل الحضارات بما فيها الحضارات البابلية والأشورية، التي خرج منها سيدنا إبراهيم وسلالاته من عرب ويهود؟. ثم، لماذا لم يبني اليهود معابدهم وكنسهم بعد ذلك بأبنية، ليتركوا فيها من الإعجازات الفنية أو الهندسية أو الفلكية كما هي في الأهرامات، لتشهد لهم بعد ذلك الأجيال بأنهم كانوا "على اضطلاع"، ولو بالقليل القليل، من أسرار الأهرامات.

وأخيرآ، وليس آخراً، يقول اليهودي الشهير ومؤسس علم النفس، العلامة سيجموند فرويد، في كتابه "موسى والتوحيد" (صفحة 113)، أن عقدة اليهود الأزلية هي الحضارة المصرية القديمة، التي وإن ادعى رئيس وزراء إسرائيل بأن اليهود كانوا على رأسها، فهي مقولة قد تنطوي على البعض، لسنة أو لسنوات، ولكنها سرعان ما ستلحق بمردديها "لعنة الفراعنة".