الإثنين  21 تشرين الأول 2019
LOGO

محاولات اختطاف واغتيال في عمق قطاع غزة.. أين وصلت الحرب الخفية؟

2019-07-11 04:36:10 AM
محاولات اختطاف واغتيال في عمق قطاع غزة.. أين وصلت الحرب الخفية؟

 

خاص الحدث 

مع انتهاء جولة التصعيد الأخيرة في قطاع غزة في يونيو الماضي، خرج رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وبعض وزرائه متفاخرين بعمليات الاغتيال التي نفذت خلال التصعيد ضد كوادر المقاومة، وخاصة اغتيال القائد الميداني في كتائب عز الدين القسام حامد الخضري، وحاولت الماكينة الإعلامية والأمنية الإسرائيلية الترويج لنصر مفترض، من مدخل تغيير قواعد الاشتباك وعودة عمليات الاغتيالات المباشرة بعد سنوات على غيابها عن المشهد.

ثمن اغتيال الخضري ومحاولة اغتيال أحد قادة سرايا القدس شمال قطاع غزة، كان قاسيا وباهضا، وتعرضت المستوطنات والمدن الإسرائيلية لقصف عنيف بمئات الصواريخ التي تحمل رؤوس متفجرة ثقيلة، وتوسعت دائرة النار وكانت تل أبيب الهدف التالي، وهو ما خلق فعليا حالة من الردع لدى الإسرائيلي من القيام بعمليات اغتيال مباشرة، يمكن الكشف عنها من خلال السلوك الإسرائيلي الأمني في قطاع غزة بعد جولة التصعيد الأخيرة.

بعد أسابيع من انتهاء جولة التصعيد، وتحديدا في شهر رمضان الفائت، كشفت المقاومة الفلسطينية محاولة إسرائيلية لاختطاف أحد قيادتها، بالتعاون والتنسيق مع مجموعة من العملاء وأحد المقربين منه، قبل أن يتراجع هذا "المقرب" ويكشف الخطة لأجهزة أمن المقاومة، حيث تم اعتقال العملاء، وتبيّن أن الخطة كانت في مراحلها الأخيرة، والهدف منها خطف أحد القيادات المهمة في المقاومة ونقله إلى داخل الأراضي المحتلة.

تكشف هذه المحاولة أن الإسرائيليين أدركوا أن ثمن الاغتيال كبير، ومن المعروف أن ردّ فعل المقاومة على الاعتقال ليس كرد فعلها على الاغتيال، فلجأ الإسرائيليون إلى أسلوب آخر، من باب التجربة وقياس الثمن المترتب عليه، والذي يفترضون أنه أقل بكثير من ثمن الاغتيال، بالإضافة إلى أن عملية اختطاف كهذه ستحقق للمخابرات الإسرائيلية نصرا رمزيا كبيرا وستشكل ضربة قوية للمنظومة الأمنية للمقاومة.

وبكل الأحوال، لا يعني فشل المخابرات الإسرائيلية في إتمام مهمتها هذه أنها قد تتوقف عن محاولاتها، ولعلّ "المناورة" الأخيرة للقسام وداخلية غزة تأتي في الاستعدادات لسيناريوهات من هذا النوع، وهو ما تدركه المقاومة. أمس، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، في مقابلة خاصة مع راديو القدس، إن هناك معركة أمنية فوق وتحت الطاولة تجري مع الاحتلال في قطاع غزة.

هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها إسرائيل اختطاف مقاومين من غزة، ولأهداف وظروف مختلفة كانت هناك محاولات وعمليات اختطاف بالفعل. في عام 2007، وتحديدا في رفح، اختطفت قوة كوماندوز إسرائيلية القيادي في كتائب القسام مهاوش القاضي من أجل الحصول من خلاله على معلومات حول مكان احتجاز الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ولم يصدر عن المقاومة حينها أي عمل عسكري كرد على اختطاف القاضي.

المحاولة الأخيرة لاختطاف أحد قيادات المقاومة، ليست المحاولة الإسرائيلية الوحيدة للمساس بقيادات المقاومة في الشهرين الأخيرين. في شهر يوليو الجاري، تمكنت الأجهزة الأمنية التابعة للمقاومة الفلسطينية من إلقاء القبض على مجموعة من العملاء كانت في المراحل العملية من تنفيذ عملية اغتيال بحق أحد قادة المقاومة، وهو أسير محرر مبعد إلى قطاع غزة. أحد العملاء، ألقي القبض عليه في المكان المفترض لجريمة الاغتيال بزيه الرسمي، حيث يعمل ضابطا في أحد الاجهزة الأمنية العاملة في القطاع.

هذه المحاولة، تعيدنا إلى اغتيال القيادي في كتائب القسام، الأسير المحرر المبعد مازن فقها، عام 2007، ورغم أنه تبين أن العملاء الذين قاموا بتنفيذ عملية اغتياله، كانوا يأتمرون بأوامر المخابرات الإسرائيلية، إلا أن عدم ردّ المقاومة، أعطى الإسرائيلي دلالة وانطباعا عن طريقة التعاطي مع هذا النوع من الاغتيال، والذي ينتهي بإعدام العملاء، وهو المشهد الذي يمكنه "تطهير" بعض المشاعر التي تولدت نتيجة عملية الاغتيال، ولكن القاتل الحقيقي يظل في مأمن من رد حقيقي رادع.

هاتان المحاولتان تضعان المقاومة أمام افتراضين مهمين، الأول: أن الإسرائيلي قد رُدع فعلا من جولة التصعيد الأخيرة وكثافة النيران التي تلت اغتيال القيادي في القسام حامد الخضري، مع الإشارة إلى أن الإسرائيليين أحبطوا اتفاقا لوقف إطلاق النار باغتياله، بمعنى آخر؛ كانوا مصرين على تنفيذ عملية الاغتيال من أجل الخروج ولو بنصر رمزي وكذلك للاطلاع على حسابات المقاومة في موضوع الاغتيالات، والافتراض الثاني: أن النشاط الأمني الإسرائيلي بعد استنتاجات الجولة الأخيرة، سيكون مؤذيا فعليا للمقاومة ولحصانتها الأمنية ومنظومتها الأمنية ولكن الإسرائيلي سيبقى يفترض أنه لا يترتب على هذا النشاط رد فعل قوي لأنه نشاط "غير مباشر"، إلا إذا سعت المقاومة لتغيير المعادلة فإن الافتراض سيتغير، فبالتالي هو الخيار الأفضل بالنسبة له، خاصة وأن الأدوات المستخدمة هي العملاء وهي أدوات غير مكلفة ورخيصة في المنظور الإسرائيلي.