السبت  21 أيلول 2019
LOGO

في ذكرى رحيله: عبقرية محمود درويش خلقت في المنفى

محمود درويش في ذكراه

2019-08-09 08:29:40 AM
في ذكرى رحيله: عبقرية محمود درويش خلقت في المنفى
محمود درويش

 

الحدث - إسراء أبو عيشة 

في التاسع من أغسطس 2008، اهتزت فلسطين على خبر رحيل سيد الكلمة الشاعر محمود درويش، الذي توفي في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد إجراء عملية قلب مفتوح دخل على إثرها في غيبوبة أدت إلى وفاته.

وأعلن الحداد في فلسطين حزنا وقهرا على رحيل درويش، الذي وصفه الرئيس محمود عباس بـ"عاشق فلسطين"، وفي أحضان الأرض التي عشقها دفن في الثالث عشر من أغسطس في مدينة رام الله، حيث خصصت له قطعة أرض في قصر رام الله الثقافي. واليوم تأتي الذكرى الحادية عشرة لرحيله دون رحيل كلماته وأشعاره.

وفي لقاء مع "الحدث"، أشار أستاذ اللغة العربية، زياد خداش، إلى أن عبقرية محمود درويش صقلت في المنفى، لأن المتابع لتجربة درويش يرى بوضوح أن قصائده العظيمة هي أشعار خرجت من المنفى، وأضاف، "أنا من عشاق مرحلة ما بعد الخروج من فلسطين ومن أنصار فكرة أن بقاء محمود في فلسطين كان سيساهم في إبطاء أو تسطيح عبقريته الشعرية، إلا أن العشرات من الشعراء العظام في العالم تفتحت عبقريتهم داخل أوطانهم، لكن طبيعة شخصية درويش الجانحة للسفر والرافضة للتقوقع والمعتادة على تغيير الأماكن والمغامرات والتجوال والتعرف على ثقافات العالم عن قرب؛ تزامنت مع موهبة شعرية عظيمة ما كان لها أن تتفتح بهذه السعة دون الانتقال في المكان، فضلا على أن البقاء داخل الوطن المحاصر ثقافيا كان سيضاعف من عزلة وجفاف شعره واختناقه بالتكرار".

وبين خداش، أن منفى درويش ليس هو نفسه منفى إدوارد سعيد، إلا أنهما استغلا منفيهما بأسلوب لغوي ومقاربات أدبية وثقافية تفكيرية عظيمة وراقية.

وأضاف، أن منفى إدوارد كان هادئا بلا توتر، "وأكاد أن أقول إنه لم يكن منفى بالمعنى القاتل والمهين والحنيني"، وذلك لأن عائلة إدوارد لم تعش حدث النكبة، بل كانت تعيش في القاهرة بوضع اقتصادي مرفه، فذكرياتها في فلسطين كانت بلا ألم شخصي مباشر، على الرغم من فقدانهم لأملاكهم وبيوتهم، إلا أنهم كانوا قادرين على تعويضها بسرعة، على عكس ذكريات درويش الذي عاش هو وعائلته أهوال النكبة فقرا وذلا وتشردا، ومن التهجير القسري إلى لبنان لفترة محددة قبل التسلل إلى الوطن والعودة إلى منفى آخر داخل المنفى الكبير.

وأكمل، تحول منفى إدوارد إلى بيت إبداع المثقف المقدسي الكبير، إلا أنه لم يكن بيتا للقلق والألم والأنين المباشر، كما كان منفى درويش، كلاهما كانا أبناء للعبقرية التي انفجرت وانصهرت في المنفى على اختلاف طبيعة وبنية منفيهما.

وأشار خداش، أن الذاكرة بالنسبة لدرويش هي قصائده، فحين سئل درويش لماذا لم تكتب سيرة ذاتية؟ أجاب " إنها في قصائدي".