الأحد  15 كانون الأول 2019
LOGO

للقائمة العربية.. بني غانتس ليس ملاكا من الجنة

​علاء الريماوي

2019-09-22 01:04:16 PM
للقائمة العربية.. بني غانتس ليس ملاكا من الجنة
علاء الريماوي

في الصراع، يمكنك تقديم السياسة على الفعل، قيامك بهدنة بعد حرب، التصالح على موازين قوى تحكم خياراتك في زمن معين، كما بإمكانك أن تدير تكتيكا يحمي الاستراتيجية التي عليها نضالك الوطني.

لكن لا يمكنك بأي حال هدم ثابتك الوجودي على قواعد التكتيك.

في متابعاتي لتصريحات أعضاء في المشتركة، وحدة ميوعة في المواقف تصل حد الخطورة، سواء في تعريف الواقع العربي في الداخل لسبب المشاركة في الانتخابات، وصولا إلى قرار التوصية بغانتس.

الحديث التأصيلي لمسألة المشاركة من عدمها والموقف منها، يطول وهذا المقال ليس مكانه.

ما أناقشه اليوم هو تطور الموقف عبر نية العرب إعطاء التوصية بغانتس أوجب علينا نقاشه بلغة واجبة السماع من أطراف القرار في الأحزاب العربية والسلطة الفلسطينية من خلال جملة متغيرات أهمها:

أولا: المشاركة في صناعة حكومة تحتلك.

هذا أصل لا يمكن تجاوزه، سادتي كيف بالإمكان المشاركة في حكومة تحتل أرضك؟ تقتل شعبك، تهجره تحرق شبابه تشن الحرب عليه ثم في الداخل تقود مشروعا لتفريغ النقب، وألمس بمقومات الوجود عبر التضييق والاستهداف،

حكومة ستقر لها موازنات الحرب على غزة ولبنان والقصف في سوريا والعراق، وموازنات التجسس على الوطن العربي، والاستيطان في الضفة الغربية، ومشاريع التهويد في القدس، وضرب إيران، والعبث في السودان وسيناء.

حكومة ستحمي سقوطها أثناء تمرير هوية الدولة، والقضاء العنصري والشرطة التي توزع الانهيار في الداخل المحتل.

هل ما نقوله ليس صحيحا يا إخواني عباس منصور وجمال زحالقة والطبيب أيمن عودة!.

ثانيا: بني غانتس، هل هو فعلا أفضل من نتنياهو؟

حتى نفهم: هو أفضل لمن؟ للفلسطيني في الداخل؟ للضفة وغزة والشتات؟

شخصيا تابعت البرامج الانتخابية لأزرق أبيض والليكود، ووجدت الآتي:

يتفقون على الآتي: القدس موحدة، عدم عودة اللاجئين، ضم المستوطنات، عدم وجود شريك فلسطيني، السلام الاقتصادي، ضم الأغوار، تشريع الاستيطان في الضفة العربية، الحرب على غزة، ردع لبنان، الاستمرار في بناء الدولة اليهودية، التوسع في مناطق ج.

ويتفوق غانتس ووزير حربه بالمسؤولية عن قتل نحو 2000 فلسطيني بأيديهم في حروب ثلاثة على غزة وإصابة نحو 30 ألف فلسطيني وهدم نحو 2000 منزل.

ثالثا: الالتحام مع الخديعة:

عانينا من ارتباك الخيار الفلسطيني ولا زلنا، تحت عنوان التسوية التي جاءت بمدريد وأوسلو، وضاعفنا الإرباك بمفاضلة بين الشخصيات الصهيونية، وربطنا الحلم بشعار القادم أفضل، وتحت عنوان خديعة الذات طبعنا نسقنا، وتحولنا إلى اندماج في واقع تحت الاحتلال فيه من التشوهات ما يمس وطنيتنا.

بعد كل هذا العمر من التيه جاء نتنياهو ليقول هذا هو وجه إسرائيل الصاخب الواضح في النظرة للفلسطيني والعربي، وعلى الرغم من ذلك وجدنا تطبيعا معه وعلاقات مفتوحة مع 10 دول عربية وإسلامية.

اليوم نعيد نحن التيه والخديعة بوصف غانتس بأنه صاحب الوجه المقبول لدى البعض أو رابين الحالة الجديدة، أمام هذه الخديعة لأنفسنا.. من سيوقف زحف الهرولة بالتطبيع والاتفاقات السرية والعلنية؟

أعضاء القائمة المشتركة لن أطيل عليكم، هذا الشكل من المشاركة خطير، يصل حد التجريم، أنا ما زلت أعول على موقف من الحركة الإسلامية الجنوبية والتجمع يصحح الانعطافات الخطيرة التي تسعى إليها شخصيات معروفة بمواقفها المائعة.

القضية اليوم تتقاطع مع تقييم المشتركة وتصنيفها في الحالة الوطنية، لذلك علينا جميعا خلق حالة نضال تتناسب مع الفلسطيني أينما وجد، وفي الحد الأدنى يكفيكم النضال لحماية شعبنا في الداخل.

أما السلطة الفلسطينية التي تدفع بقوة نحو هذا التوجه، ستجنون غانتس ونتنياهو في قالب واحد وستحصدون خيبة توجه وتيه جديد بحثا عن سراب، كلهم شياطين وغانتس ليس ملاكا من جنة.