الجمعة  22 تشرين الثاني 2019
LOGO

العرب في أسوأ حال/ بقلم: سامي سرحان

2019-10-15 10:07:03 AM
العرب في أسوأ حال/ بقلم: سامي سرحان
الجامعة العربية

 

 العرب هم اليوم في أسوأ أحوالهم، ولا تبشر الأيام أو السنوات القادمة بيقظة عربية توقف التدهور المتسارع للحالة العربية.

 ولعل من أبرز العوامل التي تقف أمام يقظة عربية؛ توقف التردي العربي ثم الخروج من هذا الموقع الرديء المتمثل بافتقار العرب في أقطارهم لحكام وطنيين أقوياء يؤمنون بسيادة دولهم واستقلال قراراتهم بما يحفظ مصالح شعوبهم، فقد رهب هؤلاء الحكام الذين يفتقرون لأي أيديولوجية أو نظرة مستقبلية قرارهم لقوى دولية وتتقاطع مصالحها وليس بالضرورة تتقاطع أو تخدم المصالح العربية.

والعالم اليوم يمر بمرحلة انتقالية من الأحادية القطبية إلى التعددية القطبية ونهاية الهيمنة الغربية وبالتحديد الهيمنة الأمريكية، ويصر حكام العرب على ربط عربتهم بالقاطرة الأمريكية التي تسارع في الابتعاد عن الشرق الأوسط ومشاكله ولا تبدي أي اهتمام أو احترام لقضايا العرب وحكامهم.

وليس من سبب لهذا الإصرار من حكام العرب غير قصر النظر وجهل المتغيرات الدولية المتسارعة؛ فقد تفردت الولايات المتحدة لمدة ثلاثين سنة كقوة عظمى وحيدة في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانهيار الثنائية القطبية معه، واليوم نعيش النهاية المتدرجة للهيمنة الغربية وبالتحديد الهيمنة الأمريكية وصعود قوى عظمى متعددة، فالصين وروسيا وربما الهند لاحقا ووفقا لمفكرين استراتيجيين في أكثر من مكان أن العالم يمر اليوم في مرحلة انتقالية من الأحادية القطبية إلى التعددية القطبية وأن الصين تتحدث عن هذه القطبية المتعددة بهدوء وحرص على العلاقة مع الغرب لتجنب مواجهة مدمرة للنظام الدولي بأسره، وتحرص الصين أيضا على اندماج القطبين الصيني والروسي وبقائمها متحدين، ما يعني ثبات العالم متعدد الأقطاب. وفي الوقت الذي تدرك دول الجوار العربي كتركيا وإيران وحتى إسرائيل أهمية التحولات على الصعيد الدولي؛ نرى العرب يغطون في سبات عميق مستسلمين لواقعهم الرديء ومتكئين على ذراع دونالد ترامب الذي يبتز أموالهم ويهرب من المنطقة تاركا حلفاءه وتابعيه لمصيرهم.

لقد ارتضى العرب الهوان فضاعت  فلسطين ولواء الأسكندرون وشمال سوريا وجنوب السودان ومياه النيل ودمرت اليمن والعراق وسوريا وليبيا وتسقط الصواريخ والطائرات المسيرة على المنشآت السعودية. فهل من يقظة من هذا الهوان؟.

يجب أولا أن نتوقف كعرب عن الثرثرة والإنشاء اللغوي الفارغ من المضمون وتولي الحطام شعوبهم كل اهتمامهم باعتبار أن الحاكم خادم لشعبه الذي اختاره في انتخابات حرة ونزيهة لقيادته وليس لاستعباده وإذلاله والتفريط بحقوقه ومقدراته.

ويجب ثانيا الحرص على الحد الأدنى من التضامن العربي، وحتى لا يتحول هذا المطلب إلى ثرثرة يجب وقف الحرب في اليمن وليبيا وسوريا والتنافر الجزائري المغربي والسوري السعودي والإماراتي والسعودي الإماراتي القطري.

ويجب ثالثا التهدئة والاحترام المتبادل مع دول الجوار إيران وتركيا وإثيوبيا؛ لأن من شأن ذلك أن يوقف تدخلات هذه الدول في الشؤون العربية واستغلال الطائفية والمذهبية والعرقية وبإيقاظها في مواجهة الدولة القطرية.

ونحن كفلسطينين ندرك مدى انعكاس الواقع العربي على قضيتنا سلبا وإيجابا، فعندما كان الوضع العربي سليما ومعافى كانت القضية الفلسطينية بخير وكانت قضية العرب الأولى.  وعندما ساء الوضع العربي وفرط الحكام بحقوق شعوبهم ساء وضع القضية الفلسطينية وفرطوا بحقوق الشعب الفلسطيني ولا أدل على ذلك موقف مصر من القضية الفلسطينية، فعندما كانت مصر قلعة من قلاع النضال وصاحبه دور خليجي بالنسبة للأمة العربية أو للقضية الفلسطينية كانت في خندق العداء لإسرائيل، وعندما أصبح السادات في خندق إسرائيل ضد العرب أصبحت إسرائيل كيانا حضاريا يجب مصالحته وأصبحت فلسطين كلها لإسرائيل ولم تعد قضية فلسطين غير قضية حكم ذاتي على حد قول الرئيس الراحل حافظ الأسد.

لقد أخرج السادات مصر أكبر دولة عربية وأقوى دولة عربية من الصراع العربي- الإسرائيلي، فأطلق يد إسرائيل لتعبث بالمنطقة العربية والحقوق العربية الفلسطينية.

وإن لم تعد مصر إلى دورها ويعيدها العرب إلى هذا الدور بدعمها ماديا ومعنويا واقتصاديا؛ فلا أظن العرب يلتحقون بالركب العالمي ويأخذون موقعا لهم في عالم الغد الجديد.