الأحد  08 كانون الأول 2019
LOGO

الأكراد العراقيون يشاركون بكثافة في فعالية اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

2019-12-02 05:19:44 PM
الأكراد العراقيون يشاركون بكثافة في فعالية اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
الأكراد

 

الحدث ـ المحامي حسين شولي

شاركت مساء أمس الأحد الموافق 1 كانون أول 2019، في فعالية اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وهي الفعالية التي تنظمها القنصلية الفلسطينية كل عام في مدينة أربيل، العاصمة الإدارية والسياسية لاقليم كوردستان العراق، كل ذلك تمّ بقيادة السفير المناضل المحترم نظمي الحزوري، وبمشاركة فاعلة من طاقم القنصلية الفلسطينية المحترمين.

تجري هذه الفعالية الدورية، وغيرها من الأنشطة السياسية والثقافية، بشكل منتظم في مختلف محافظات اقليم كوردستان العراق، وذلك بهدف إبقاء جذوة القضية الفلسطينية حية ومشتعلة في نفوس وعقول المحبين والمناصرين والأحرار، باعتبارها قضية مركزية ليس للعرب فحسب وإنما لكافة الأحرار في العالم، حتى ينكفيء الاحتلال الاسرائيلي الاستيطاني وداعموه عن آخرهم.

مما يلفت الانتباه في هذه الفعالية الحضور المميز، نوعاً وعدداً. فقد حضر الفعالية ما يزيد عن 400 مشارك ومشاركة من ممثلي كافة النخب الرسمية والأهلية في الاقليم، إضافة لحضور ومشاركة العديد من ممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة في اربيل، ومن القيادات المجتمعية والدينية، ووجهاء وأمراء القبائل العربية في مشهد رائع يعيد التأكيد على مكانة القضية الفلسطينية ومدى الاهتمام بها، وحضورها الطاغي، الذي لن يستطيع أحد تغييبه مهما امتلك من وسائل السلطة أو المال.

بدأت الفعالية بعزف النشيد الوطني الفلسطيني "فدائي"، والنشيد الوطني للجمهورية العراقية "موطني" والنشيد الكوردي "أي رقيب"، ثم ألقى السفير نظمي الحزوري، كلمة مطولة شكر في بدايتها الدعم السياسي والشعبي الذي تحظى به القضية الفلسطينية في إقليم كوردستان كما في كل العراق العظيم، ثمّ تناول محطات إنشاء القنصلية الفلسطينية في اربيل، والدعم اللامحدود الذي قدمه الزعيم مسعود البرزاني، نظراً لما تمثله القضية الفلسطينية من رمزية خاصة لكافة المضطهدين والباحثين عن الحرية في هذا العالم. ثم واصل السفير عرض محطات النضال الوطني الفلسطيني المختلفة، ثمّ مجريات الحالة السياسية الفلسطينية الراهنة، ومن أبرزها العدوان الاسرائيلي المتواصل وتكثيف الاستيطان، ومؤامرات تصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً على الثابت الأبرز في هذه المرحلة وهو عدم الخضوع والاستسلام للابتزازات التي تمارسها القوى الرجعية والامبريالية مهما كلف الثمن.

بعد ذلك ألقى ريبار أحمد، وزير داخلية اقليم كوردستان، كممثل عن الزعيم مسعود البرزاني، ودولة الرئيس نيجرفان برزاني، كلمة نقل من خلالها تحيات الشعب والقيادة السياسية في اقليم كوردستان العراق للشعب الفلسطيني، وأعاد التأكيد على عمق الروابط الأخوية بين الشعبين الفلسطيني والكوردي واعتزازهم بالتمثيل الدبلوماسي الفلسطيني في أربيل، ومدى الاهتمام بتنمية وتوطيد اواصر العلاقة مع الشعب الفلسطيني، متمنياً الحرية والاستقلال للفلسطينيين.

بعد ذلك القى ممثل الأمم المتحدة ريكاردو رودريكوز، مسؤول بعثة الأمم المتحدة في اقليم كوردستان العراق، كلمة أعاد فيها التأكيد على الحالة القانونية لفلسطين وفق قرارات الأمم المتحدة منذ عام 1947 وحتى الوقت الراهن، وخاصة التأكيد على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية.

واختتمت الفعالية بكلمة قنصل دولة الكويت في أربيل، د. عمر الكندري، والتي اكد من خلالها على ثوابت الموقف الكويتي الداعم للشعب الفلسطيني في كافة المراحل والمحافل، إضافة لتناول الانتهاكات التي ترتكبها اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني.

ما يلفت الانتباه في هذه الفعالية المميزة مجموعة من الدروس والعبر التي يتوجب استخلاصها والبناء عليها، خاصة في ظل محاولات اسرائيل المحمومة لاختراق الساحة الكوردية، إما من خلال بعض البعثات التعليمية على شكل طلبة وأكاديميين يحملون جنسيات دول أجنبية، أو يحضرون على شكل صحفيين، حيث يحاولون تعزيز العلاقات على حساب العرب والفلسطينيين من خلال العزف على وتر العدو العربي المشترك، أو الادعاء بأن إسرائيل والكورد عدوهم مشترك، وغير ذلك من الأفكار والادعاءات البالية والمغرضة.

أول الدروس التي يمكن استخلاصها بسهولة من هذه الفعالية ومن غيرها أن هناك مكانة خاصة لفلسطين وأهلها لدى غالبية شعوب العالم، باعتباره شعب مظلوم ومضطهد استلبت اراضيه غدرا وبعهر القوة. والشعب الكوردي، بما فيهم شعب كوردستان العراق، هم أحد هذه الشعوب المظلومة التي تكنّ الاحترام الكبير لفلسطين وللفلسطينيين، بعضهم ينطلق من منطلقات دينية، والبعض الآخر من منطلقات يسارية ثورية، والبعض الآخر من منطلقات حضارية انسانية. فالنضال الفلسطيني مصدر الهام للعديد من الثورات في العالم، وما يزال محط اعجاب واحترام بما فيهم بالتأكيد الأكراد الذين يناضلون منذ 100 عام للحصول على حقوقهم المشروعة.

وثاني الدروس هو أنّه في مقابل بعض الحالات الفردية بين الأكراد التي تحاول بين الفينة والأخرى الزج بإسرائيل كدولة صديقة للكورد ودعوات باستبدالها بالعرب، أو رفع البعض للعلم الاسرائيلي نكاية بالعرب، أو بعض الأنشطة التطبيعية والتي في حقيقتها لا تعدو عن كونها محاولات فردية معزولة، فإننا يجب أن لا نغفل أن هناك أغلبية ساحقة تعتبر فلسطين والفلسطينيين اصحاب حق مشروع لا جدال فيه، هؤلاء أصدقاء صادقون ومخلصون لا يجوز تضييعهم او التفريط فيهم. وبالتالي فإن انجرار بعض أصحاب المواقف القومية المتطرفة من العرب، بما فيهم بعض الفلسطينيين، تسيء أكثر مما تفيد، وانني أحد الأشخاص الذي أشعر بحزن شديد عندما أجد أن بعض الأقلام الفلسطينية المحدودة جداً تطلق الاتهامات جزافاً بحق أمة أو شعب على غير هدى أو دليل، مثل هذه الكتابات تشكل هدايا مجانية للدوائر التي تعمل ليل نهار على إذكاء الصراع بين العرب والكورد، وخاصة العناصر الصهيونية التي تتربص صباح مساء لزيادة البون بين الشعب الكوردي والعربي وبالنتيجة اضرار الشعب الفلسطيني.

ثالث الدورس، إن الإخلاص في العمل، حتى في ظل محدودية المصادر، يمكن أن يقود إلى انجازات كبيرة، وبالتالي كلمة حق تقال بحقه فهو شخص يتمتع باحترام كبير في أوساط ما التقيت من المسؤولين الأكراد، وهو دائم النشاط على مدار العام، على خلاف ما نسمع عن سفراء آخرين.

رابع الدروس، أن الكويت والشعب الكويتي كما كان في التاريخ صاحب فضل كبير على الفلسطينيين، وأن المواقف الكبيرة لرئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم بدأت تأثيراتها تمتد للكثير من المسؤولين الكويتيين، وحالة القنصل الكويتي في اربيل مثال.

وبالختام، على مدار سنتين ونصف عشتها في مدينتي السليمانية وأربيل، إضافة للتنقل في مدن دهوك وحلبجة وغيرها من الأقضية والنواحي في اقليم كوردستان العراق، كان من السهل علي أن ألمس مدى أوجه التشابه الثقافي والحضاري والقيم الأخلاقية بيننا نحن العرب ومن ضمنهم الفلسطينون وبين الكورد. فهم منا ونحن منهم، فهم ناس طيبون لا يسمحون لأحد أن يزيد عليهم في قيم الكرم، ويبادلون التحية والكلمة الطيبة بعشرة من أمثالها، ويؤمنون الملهوف والمكروب، متسامحون عن قوة، لا يقبلون المذلة ولا ينامون على ضيم. مثل هؤلاء يسعى الحكيم والعاقل لصداقتهم وودهم لا معاداتهم أو اقصائهم.

وفي الختام فإنّ العزف على أفضلية قومية دون سواها، مهما كانت القومية، أمر قميء ومذموم، فهناك مسائل انسانية تجمع بين انسانين مختلفين في الدين والقومية أكثر مما تجمعها أية منطلقات أخرى. وانهي بما قاله الامام علي ابن ابي طالب بهذا الخصوص" الانسان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق".