السبت  08 آب 2020
LOGO

اغتيال قاسم سليماني: ترامب يلعب بالنار لإنقاذ رئاسته

2020-01-04 08:55:46 PM
اغتيال قاسم سليماني: ترامب يلعب بالنار لإنقاذ رئاسته
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

 

الحدث - جهاد الدين البدوي

نشر موقع "ميدل إيست آي" مقالاً للأكاديميين نادر انتصار وكافيه أفراسيابي، وتحدثا فيه أن ترامب من أجل دعم رئاسته الضعيفة، التي قوضتها الاتهامات، فإن ترامب يدفع من أجل حرب كارثية أخرى في الشرق الأوسط.

ويضيف الأكاديميان أن اغتيال الولايات المتحدة لأعلى قيادي عسكري في إيران قاسم سليماني وعدد من قادة الجماعات المسلحة بالعراق يمثل تصعيداً كبيراً يرقى إلى عمل حربي، وستكون له عواقب وخيمة بعيدة الأمد.

يرى الكاتبان إن غضب إيران البركاني سينفجر حتماً إلى عمل انتقامي، كما يتضح من بيان المرشد الأعلى للبلاد، وسيستهدف بلا شك القوات الأمريكية في العراق.

ويشير الأكاديميان إلى أنه إذا تم النظر لعملية الاغتيال من وجهة نظر إيرانية، فإن هذا السلوك الأمريكي مارق، وعمل حربي صارخ، مع غطرسة كاملة للقوة العظمى التي بدأت مرحلة التراجع، والمستعدة لتجاوز أي خطوط حمراء، وتجاوز أي قانون لتحقيق أهدافها في بسط هيمنتها.

يرى الكاتبان بأن توقيت العملية جوهري، فالنسبة لإدارة ترامب، انتهى عام 2019 بتوتر كبير، وبأزمة سياسية داخلية بسبب سعى مجلس النواب لمحاكمة الرئيس، ووضع متفجر وخطير في العراق يمكن بسهولة أن يحول عام 2020 إلى عام حرب أمريكية في الشرق الأوسط.

يضيف الكاتبان بأن بذور هذه الحرب تم غرسها بحزم بسبب كره إيران اللامحدود، والتي تنعكس في الحرب الأمريكية أحادية الجانب والتي تشن تحت عنوان (استراتيجية أقصى ضغط)، أصبحت تجسدها الثابت والبطيء في الساحة العراقية للصراع، واقعاً حتمياً لا يمكن الهروب منه.

ينوه الكاتبان أن واشنطن وطهران تخوضان منافسة صفرية على النفوذ في الساحة العراقية، فإنهما أصبحتا في مسار تصادمي، وما لم تسد الدبلوماسية الحكيمة، وهو احتمال ضئيل في ظل اغتيال سليماني، فإن الوضع الحالي قد يثير بعدا عسكريا لاستراتيجية ترامب المعادية لإيران.

انتهاك صارخ للسيادة:

يوضح الكاتبان بأن وضع الأمور في سياقها مفيد هنا.

بالتزامن مع المناورات البحرية المشتركة بين إيران وروسيا والصين في خليج عُمان كدليل واضح أن بكين وموسكو معارضين تماماً لسياسة ترامب المعادية لإيران. وقد وصفت القوات الأمريكية غاراتها على الجماعات المسلحة الموالية لإيران في العراق وسوريا بأنها "ضربات دفاعية دقيقة" رداً على التهديدات المتزايدة للقوى الموالية لإيران في المنطقة.

ويضيف الكاتبان أنه مع ذلك فمن الواضح تماماً أن هذه الضربات لها أيضا دلالات جيوسياسية، في ضوء تواصل وزير الخارجية مايك بومبو مع القادة في "إسرائيل" والامارات والمملكة العربية السعودية فور إطلاق الضربات التي شجبتها كل من العراق وسوريا على أنها انتهاكاً للسيادة الوطنية.

ويعتقد الأكاديميان أنه في ظل ذوبان الجليد الذي طرأ على العلاقات بين إيران والسعودية والإمارات، فإن نية بومبيو هي إضعاف ذلك الاحتمال الذي لا يتماشى مع مصالح أمريكا في الهيمنة الكاملة على المنطقة، وإن اعتماد الدول العربية في الخليج على أمريكا يعني أنها ستبقى مرهونة للتنافس الدائم مع إيران، التي تدفع بورقة السلام الخاصة بها في المنطقة، بينما تصعد الرهان ضد الهيمنة الأمريكية.

ويرى الكاتبان بأنه من الخطأ اختزال نوايا ترامب من الغارات الجوية مؤخراً، والاهم اغتيال قاسم سليماني الذي ينضوي على إساءة تقدير كونها ظروفاً خارجية في العراق أو المنطقة، وغض الطرف عن أن ترامب يلجأ إلى أسلوب قديم معروف يقوم على إثارة أزمة خارجية لحرف الأنظار عن المشاكل الداخلية التي تواجه رئاسته، وهذا يذكرنا بكيفية قيام بيل كلينتون عام 1998 بالأمر بغارة جوية على العراق عشية التصويت على محاكمته.

يضيف الكاتبان: على نفس المنوال سعى ترامب وفريق السياسة الخارجية التابع له لصرف الانتباه عن مساءلة الكنغرس له، التي اكتسبت زخما بنشر المزيد من الأدلة التي تشير إلى "مقايضة" مع أوكرانيا، فإن ترامب يحب المكاسب السياسية من "وقوفه في وجه" إيران، بما في ذلك هجوم العراقيين على السفارة الأمريكية المحصنة في بغداد.

الدعاية الإعلامية:

يذكر الكاتبان بأن وسائل الاعلام الأمريكية الرئيسة تصطف بأكملها وراء ترامب، مسجلة له استخدامه الحكيم للقوة ومربتة على كتفيه لتخليه عن التردد السابق في استخدام القوة، لكن تلك الدعاية الإعلامية للسياسات الأمريكية المحرضة على الحرب، التي تخرق القانون الدولي بشكل مباشر، لا تنطلي على شعوب المنطقة، حتى أن صحيفة نيويورك تايمز اعترفت بأن العراقيين من كامل الطيف السياسي قد اتحدوا في إدانة للهجمات الأمريكية، التي تسببت بقتل وجرح عشرات العراقيين.

ونتيجة لذلك، انقلبت الطاولة على الولايات المتحدة، وبغض النظر عن عدد التغريدات التي يرسلها ترامب إلى الشعب العراقي يحثهم فيها على توجيه غضبهم ضد إيران، فإن السهم قد خرج من القوس ولا يتوقع أن يتراجع مستوى العداوة لأمريكا، الذي شهدناه اليوم في العراق في أي وقت قريب. وبالفعل دعا التيار الصدري إلى توحيد الفصائل الشيعية لطرد أمريكا من الأراضي العراقية.

يوضح الكاتبان بأنه مع تصاعد الموقف بعد مقتل سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي، فإنه يمكن الرهان على أن أمريكا لم تحسب التداعيات لعملها العسكري، الذي استدعى التوعد بالانتقام والثأر من فصائل الحشد الشعبي، ومن المرجح أن تقوم الجماعات المسلحة الموالية لإيران بتجميد انخراطها في القوات المسلحة العراقية، أو تتراجع تماماً عن العملية، إن شعرت أن رد بغداد على اعتداء أمريكا على سيادة العراق غير كافٍ.

كما أن الضربة الجديدة للعلاقات بين واشنطن وبغداد الناجمة عن هذه التطورات الدرامية الأخيرة، تتعارض أيضًا مع مصالح الأمن القومي الأمريكي، رغم انه قد يخدم مصالح ترامب الشخصية إزاء المساءلة.

يضيف الكاتبان بأن ذلك يعكس تفرعاً جوهرياً للمصالح، حيث ينتهي الأمر بترامب بالتسبب بأضرار كبيرة للمصالح الأمريكية في الخارج، من خلال خلق أزمة مصطنعة لإنقاذ رئاسته، ولف نفسه في العلم معتمداً على بئر عميق من الشوفينية الأمريكية لتحييد الاستنزاف الذي يواجه رئاسته.

حرب أخرى في الشرق الأوسط؟

يقر الكاتبان بأنه من الصعب المبالغة في تقدير الخطأ الأمريكي الخطير في ارتكاب هذا العمل الإرهابي الذي ترعاه الدولة، الذي من المرجح أن يؤدي إلى اندلاع دورة من العنف سيذهب ضحيتها الكثير.

ومع ذلك، فإن من مصلحة أمريكا منع تعمق أزمة العراقية التي ولدتها عمداً، لكنها تفتقر إلى السيطرة الكاملة لاحتوائها.

ويعتقد الباحثان أن الأزمة الأمريكية الإيرانية نشأت بالأساس في العراق، التي تصاعدت إلى ما هو أسوأ من "حروب الظل"، واستخدام الوكلاء، بالإضافة إلى تحولات غير متوقعة تشكل خطراً واضحاً للآلاف من أفراد الجيش الأمريكيين في المنطقة، ناهيك عن الاقتصاد العالمي، الذي يرتبط بحرية تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

يرى الكاتبان بأنه من خلال لعبه بالنار لدعم رئاسته الضعيفة، التي قوضتها مخاوف المساءلة، فإن ترامب يظهر الآن أعراض الرئيس المستخف بالحرب، المستعد لإحداث حرب مدمرة أخرى في الشرق الأوسط، فيكون قد خان وعده بعدم توريط أمريكا في صراع آخر.

من المحزن أن ترامب وكما يظهر بوضوح سياساته المضللة فيما يتعلق بكل من إيران والعراق، أنه ليس فقط يعيد استخدام حيلة في وجه المحاكمة قام بها سلف له، لكنه أيضاً على وشك إعادة إنتاج أخطاء حروب بوش في الشرق الأوسط.