الأربعاء  19 شباط 2020
LOGO

خدمات الصحة النفسية المتخصصة بالأطفال في فلسطين أقل من 5%

​مركز واحد ووحيد للصحة النفسية متخصص بالأطفال في الضفة الغربية

2020-01-16 01:40:06 PM
خدمات الصحة النفسية المتخصصة بالأطفال في فلسطين أقل من 5%
تعبيرية

 

الحدث - سجود عاصي

يعرف المختصون طيف التوحد، على أنه اضطراب نمائي مرتبط بنمو الدماغ، مما يتسبب في مشكلات بالتواصل الاجتماعي والتفاعل مع المحيط، ومؤخرا، بدأت أعداد المصابين باضطراب طيف التوحد تظهر بمعدلات كبيرة في فلسطين والعالم، ويجمع كثيرون على أن عائلة المصاب هي المؤثر بالدرجة الأولى في كيفية دمجه في المجتمع من خلال الاهتمام بصحته النفسية والجسدية في ظل قلة عدد المراكز المختصة.

وقالت مديرة دائرة الصحة النفسية بوزارة الصحة الفلسطينية د. سماح جبر، إن هناك 14 مركزا متخصصا بالصحة النفسية في الضفة الغربية، واحد منها فقط متخصص للأطفال في مدينة الخليل وهو ما يدلل على القصور الحاصل فيما يتعلق بهذا الخصوص. مؤكدة على أن خدمات الصحة النفسية المتخصصة بالأطفال تقل عن 5% في فلسطين، على الرغم من النسبة الكبيرة التي يشكلها الأطفال في المجتمع الفلسطيني.

وأشارت، إلى أن الوزارة توصي ضمن الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية خلال الخمس سنوات المقبلة، إلى إنشاء 3 مراكز على الأقل في محافظات الضفة الغربية، وهي مراكز تطور طفل مختصة للتعامل مع جميع المشاكل النفسية والنمائية، على أن يحتوي كل واحد منها على أخصائي نفسي وأخصائي اجتماعي وطبيب أطفال وممرض كحد أدنى.

وقالت د. جبر خلال ورشة نظمها أهالي مرضى التوحد بمشاركة وزارة الصحة في رام الله، إن هناك أهمية كبرى لدور الأهالي والمجتمع، لأن سياسات الصحة المجتمعية لا يجب أن تحدد فقط من قبل وزارة الصحة والمختصين، بل بمشاركة المنتفعين من هذه الخدمات، مشجعة على ضرورة وجود حراكات اجتماعية بهذا الخصوص، خاصة أهالي الأطفال الذين يعانون من اضطرابات نمائية كالتوحد على سبيل المثال.

وحول التحديات التي تواجه وزارة الصحة فيما يتعلق بالصحة النفسية للأطفال خاصة مرضى التوحد، أوضحت د. جبر، أنه، أولا: "لا دراسات وبائية شاملة فيما يتعلق بمرضى التوحد، وهو ما يخلق مشكلة بالفعل بسبب عدم توافر معلومات كافية وعدم تقدير حجم المشكلة كما هي على أرض الواقع، وهو ما يجعل الجهود في الاستجابة قاصرة ومحدودة"، كما أن الوزارة بدأت مسحا خاصا بالأطفال لكنه توقف بسبب عدم وجود استجابة كافية وتحديد الخطوات التالية للتعامل مع بيانات المسح. ثانيا: آلية التشخيص ووفقا لأي المعايير يتم تشخيص الاضطراب النمائي، "فهناك معايير في بعض الدول الأخرى للتشخيص غير موجودة لدينا". ثالثا: ماهية التدخلات والاستجابة العلاجية المتوفرة، وقد تكون هذه الإشكالية بحسب د. جبر، هي ما تفسر التلكؤ في المعلومات الوبائية وخلق المعايير، لأن البحث له مسؤوليات أخلاقية "فإذا وجدنا المشكلة واكتشفنا حجمها الحقيقي ولم تكن لدينا الإمكانيات الكافية لسد الفجوة وعمل التدخل والاستجابة اللازمة فنحن نقع فعلا في مشكلة أخلاقية".

وأكدت، أن دائرة الصحة النفسية، طالبت وزيرة الصحة الفلسطينية د. مي كيلة، بضرورة توفير العلاج بشكل مجاني في مرافق وزارة الصحة لمرضى التوحد دون الحاجة إلى تأمين صحي بما في ذلك علاج الأسنان الذي يحتاج إلى طبيب تخدير، ودعم مراكز الصحة النفسية بطواقم مختصة والتحويل إلى عمل فحوصات جينية متخصصة إذا لزم الأمر، وضرورة العمل على توفير تخطيط دماغي في كل محافظات الوطن وعلى مدار الساعة، في ظل وجود هذا الفحص فقط في 3 مراكز بالضفة الغربية ضمن ساعات عمل محددة. كما وتسعى الوزارة إلى توفير الرقابة على المراكز التي تعنى بعلاج طيف التوحد والعمل على تطويرها ضمن معايير معينة والسعي للحصول على الترخيص من قبل وزارة الصحة.

وأشارت مديرة دائرة الصحة النفسية، إلى أن بعض الأهالي يتعرضون لاستغلال هائل، وعليهم الحذر من هذه الاستغلالات التي تهدف إلى جمع الأموال فقط.

وأكد د. مطيع الأشهب، استشاري أمراض أعصاب وتطور الطفل، على أن أعداد المصابين بطيف التوحد في ازدياد ملحوظ، خاصة بين الذكور، مشيرا، إلى أن أهم أعراض التوحد، خلل في التواصل والاتصال وضعف في التواصل الاجتماعي وعدم تطور اللغة بشكل جيد. 

وحول آلية التشخيص، شدد د. الأشهب، على ضرورة أخذ السيرة المرضية والمعاينة السريرية من قبل الطبيب المختص وإجراء الاستبيانات اللازمة، لأن التوحد اضطراب سلوكي نمائي عصبي، يجب التفريق بينه وبين الأمراض الأخرى التي ترافقها سمات توحد مثل الأمراض العصبية الأخرى العضوية وغير العضوية.

وأشار، إلى أنه لا يوجد إحصائيات في فلسطين حول أعداد المصابين بطيف التوحد، ولكن أهم عنصر في عدم الكشف عن الأعداد الحقيقية هو نكران الأهل وعدم اعترافهم بإصابة ابنهم بالتوحد، وهو ما يقود إلى التأخر في تأهيل الطفل وتقديم التدخلات العلاجية اللازمة.

وحول سبب التوحد، أكد على أن السبب المباشر غير معروف، ولكنه استعداد جيني لدى المريض بحسب الدراسات الحديثة بالخصوص، على الرغم من وجود بعض الدراسات لتحديد الجينات المسؤولة عنه، إلا أن المرض يخلق مع الطفل ويظهر في سن معينة، مصنفا التوحد بأنه مرض ذو طابع جيني في الغالب. مؤكدا، على أنه لا علاج من التوحد، ولكن التدخلات تتم من أجل تحسين الأداء الوظيفي ومحاولة دمجهم في المجتمع.