الإثنين  24 شباط 2020
LOGO

رفض للصفقة واستعدادات للمواجهة| بقلم: سامي سرحان

2020-01-28 06:11:23 PM
رفض للصفقة واستعدادات للمواجهة| بقلم: سامي سرحان
مظاهرات رافضة للصفقة

 

هناك إجماع عالمي على أن إعلان صفقة القرن اليوم الثلاثاء في واشنطن وفي هذا التوقيت حيث يحاكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام مجلس الشيوخ بعدة تهم كفيلة بعزله من منصبه، وحيث تبدأ حملة الانتخابات للرئاسة الأمريكية كما يحاكم بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية المؤقتة أمام الكنيست لنيل الحصانة من الملاحقة القضائية في تهم فساد ورشوة، ويأتي هذا الإعلان لخدمة رئيسين فاسدين يستغلان صلاحياتهما لخدمة شخصيتهما بعيدا عن المصالح الحقيقية التي تقتضيها كونهما في أعلى الهرم السياسي في بلديهما. 

فشل بنيامين نتنياهو مرتين في تشكيل حكومة في الكيان الإسرائيلي بعد سقوط حكومته اليمينية وفقدانها الأغلبية في الكنيست، وبعد إجراء انتخابات برلمانية لمرتين متتاليتين وهو بحاجة إلى دعم الأحمق الساكن في البيت الأبيض الذي دخل الانتخابات الرئاسية كملاحق بالعزل بما يؤثر على خطوط إعادة انتخابه للرئاسة مرة ثانية. 

ترامب ونتنياهو تربطهما علاقات مصلحة، وكثيرة هي الهدايا التي قدمها ترامب إلى نتنياهو قبيل الانتخابات سواء في صفقة القرن أو الموقف من إيران وسوريا والعراق واليمن، والهدية الكبرى يقدمها ترامب اليوم لنتنياهو على حساب الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة العربية بانتظار أن يتحرك نتنياهو في أوساط الإنجيليين الصهيونيين الذين يشكلون قوة انتخابية مهمة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية وقد يعزز تأييدهم فرص فوز ترامب في الانتخابات. 

كل هذا لا يقلل من خطورة إعلان ترامب عن صفقته على حساب قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية والطبيعية والقانونية في أن يعيش حرا مستقلا على أرض وطنه في دولة يدير شؤونها وترعى مصالح الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها التخلص من الاحتلال الإسرائيلي. 

يرفض الشعب الفلسطيني وقيادته الحكيمة والمجربة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس ما يسمى "صفقة القرن" منذ أن تبدت مؤشراتها الأولى باعتراف الولايات المتحدة وبالتحديد الرئيس ترامب بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل ونقله السفارة الأمريكية إلى القدس،  وتعمق الرفض الفلسطيني لصفقة ترامب وللمساعي الأمريكية بتسويق الصفقة مع كل خطوة اتخذتها الإدارة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية كقطع المساعدات عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وإغلاق ممثلية فلسطين في الولايات المتحدة وقطع المساعدات عن السلطة الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني وملاحقة الحركة الدبلوماسية الفلسطينية في المنظمات والهيئات الدولية وتحريض الدول العربية على الشعب الفلسطيني وقيادته، ليصل الأمر بإدارة ترامب إلى أن تشرعن الاستيطان وتحث على ضم الأغوار والبحر الميت وصولا إلى إفراغ "حل الدولتين " من مضمونه واستحالة تطبيقه.

قاومت القيادة الفلسطينية صفقة القرن وقاومت الضغوط الأمريكية بإرادة ثورية وإصرار على الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، واليوم تعلن القيادة الفلسطينية وبالتحديد الرئيس أبو مازن وبشجاعة قل أن تجدها اليوم في عالمنا، رفضها للصفقة مستندة بذلك إلى عزيمة الشعب الفلسطيني وإصراره على حقوقه غير القابلة للتصرف في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم التي شردوا منها عام 1948 وفق قرارات الشرعية الدولية.

وإذا جاز لنا أن نقول "يا وحدنا" في ظل ما نشهده من حالة ترد عربي وانصراف دولي كل إلى قضاياه ومشاكله، فإننا نهيب بشعوب الأمة العربية والإسلامية أن ينتصروا لفلسطين وللقدس الشريف التي هي للمرة الألف جزء من عقيدتهم ودينهم الذي يحرض عليه دونالد ترامب وإدارته، وليقف حكام العرب والمسلمون مرة واحدة وقفة عز وكبرياء تسجل لهم في تاريخهم ويقولون بوضوح ومن غير تأتأة وبإخلاص لترامب وإدارته لا لخطتكم المسماة بصفقة القرن فهي لا تلبي الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني، وليدرك حكامنا العرب أن التطبيع مع إسرائيل سواء في السر أو العلن لا يحمي عروشهم وكراسيهم، ما يحميها هو وقفة عز وكرامة، فإسرائيل لن تضحي بجندي واحد من أجل أي نظام أو عرش مهما وعدت وتبجحت، وبمقدار ما هو الموقف الشجاع مكلف على حكامنا إذ أن الإدارة الأمريكية ستهدد وتتخذ إجراءات عقابية؛ فإن الموقف المتخاذل والجبان الذي يؤيد أم يسكت عن إدانة صفقة القرن هو أكثر كلفة على المدى المنظور. أما الخضوع السياسي فهو الأمر الواقع التي يتبناه ترامب في صفقته والذي يقول إن القدس عاصمة لإسرائيل وضم الضفة الغربية واستحالة عودة خمسة ملايين لاجئ فلسطيني إلى ديارهم واستحالة إقامة دولة فلسطينية والتي للأسف بات بعض العرب والمسلمون يؤمنون بها، فالواقع والتاريخ يقول لا يظل القوي قويا ولا الضعيف ضعيفا والأيام دول من سرة يوم.