الأحد  17 تشرين الأول 2021
LOGO

مكب زهرة الفنجان في جنين: بين معالجة النفايات، والروائح المتوقعة

2015-02-10 01:43:00 AM
مكب زهرة الفنجان في جنين: بين معالجة النفايات، والروائح المتوقعة
صورة ارشيفية
 
الحدث- داوود محمد
 
يبدو أن مشروع مكب زهرة الفنجان الذي أقيم على أراضي محافظة جنين رغم أهميته إلا أنه لم يسلم من الانتقادات ومحاولات وقفه، منذ بداية تشغيله في العام 2007.
قبل ذلك التاريخ كانت محافظة جنين وطوباس سماؤها تكسوها الغيوم السوداء، ليست غيوم الأمطار والخير بل دخان ناتج عن حرائق في حوالي 83 مكباً للنفايات منتشرة في أمكان مختلفة بشكل عشوائي.
في ذلك الوقت كان المواطنون راضين عن هذا الحال، منظر المكبات العشوائية، بينما واجه مكب زهرة الفنجان الكثير من الانتقادات رغم أنه مكباً صحياً لمعالجة النفايات وإعادة تدويرها وتصنيعها بما يخدم المصلحة العامة.
فقد أقيم المكب وفق معايير عالمية للحفاظ على البيئة والصحة.
بدأ المكب بالعمل فانطلقت الروائح الكريهة الناتجة عن النفايات لتنتشر في المكان، حتى بدأ المواطنون بالتململ والاحتجاج وخصوصاً في مناطق السكن القريبة نسبياً من المكب، بل ذهب البعض لإنشاء صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان أضرار مكب زهرة الفنجان.
ويقول عضو مجلس الخدمات المشترك رئيس بلدية عرابة أحمد العارضة للحدث إن هذه المشكلة ناتجة عن تجميع النفايات وإفراغها بشكل مستمر وهي في طور المعالجة والحل، مضيفاً أن عملية تجميع النفايات وإفراغها من الحافلات تصاحبها أحياناً روائح، لأنها نفايات وليست ورود.
وتابع رغم خاصية التعامل مع النفايات إلا أن إدارة المكب تعاملت بشكل مستمر لحل المشكلة والتخفيف من الروائح المنبعثة.
ويروي العارضة أن معالجة هذه النفايات من خلال الدفن فيها مشكلة فنية تؤدي إلى انتشار هذه الروائح ولكن المجلس يعمل بجهود مضنية لحل الإشكالية ومعالجتها بشكل سريع.
ويشتكي المواطنون من الروائح خصوصاً في أوقات الصباح، فعلى بعد مئات الأمتار تصل رائحة النفايات، حتى أن المسافرين عبر الطرق الرئيسة جنين نابلس يشتكون عند مرورهم بهذا الطريق، فكيف من هم يسكنون بالقرب منه؟
ولم يقف الأمر هنا فقد تسربت العصارة الناتجة عن معالجة النفايات خلال المنخفض الجوي الأخير إلى أراضي المواطنين وأدت إلى تلف بعض أشجار الزيتون كما يروي أحد المزارعين للحدث.
 
تفاقم المشكلة
ما يفاقم المشكلة، هي المشاكل الزراعية الاخرى التي نتجت عن المكب وليس فقط الرائحة.
 أثناء بحثنا توجهنا بالسؤال لمدير مديرية الزراعة الذي نفى تسجيل أي ضرر زراعي ناتج عن المكب خصوصاً الآن، إلا أنه أقر بوجود مشكلة تسرب العصارة في بداية تشغيل المكب وبعد اتخاذ الإجراء اللازم مع الإدارة تم حل الإشكالية، لكنه لم يتلق شكوى رسمية بعودة تسرب العصارة خلال المنخفض الأخير.
إلا أن المزارع عبد العزيز أبو بكر من بلدة عرابة قال للحدث إن العصارة خلال المنخفض تسربت إلى الأراضي الزراعية المحيطة بالمكب ما أدى لتلف سرب كامل من أشجار الزيتون على طول قطعة أرضه البالغ طولها 400 متر.
وأضاف أن هذه ليست المرة الأولى التي تتسرب فيها العصارة إلى الأراضي مشيراً إلى أن المزارعين توجهوا للجهات المختصة وإدارة المكب التي وعدت بحل الإشكالية في المرات الماضية لكن هذه السنة عادت العصارة وتسربت إلى الأراضي وهي عبارة عن مياه ذات لون أسود ورائحة نتنة تحتوي على مواد كيميائية خطرة على الزراعة والأشجار والمحاصيل بشكل عام.
إلا أن المهندس محمد السعدي المدير الفني للمكب نفى بشكل قاطع تسرب تلك العصارة وقال إن ما جرى هو فقط سيول نتيجة مياه الأمطار من أسطح المكب وليس عصارة النفايات.
وأضاف للحدث أن العصارة مخزنة ويتم العمل بها لإعادة تدوير النفايات مشيراً إلى أن المكب يعتبر مكباً صحياً ويتعامل مع النفايات بشكل علمي وحسب المعايير والمطابقة للبيئة والصحة.
وتابع السعدي أن المكب أغلق عشرات المكبات العشوائية وتم حل إشكالية التأثير البيئي والصحي لتلك المكبات خصوصاً أن المكب يجمع النفايات بطريقة صحية.
وحول إشكالية الروائح أوضح أن التعامل مع النفايات ومعالجتها يكون عن طريق الدفن، على شكل طبقات من أجل إخفاء الروائح ولكن لا يمكن وقف الغازات المنبعثة عن هذه النفايات بشكل كامل فكل مشروع فيه إيجابيات وسلبيات، والسلبيات هنا هي ما نحاول معالجتها.
وكشف السعدي عن مشروع سيتم العمل عليه في العام الحالي من خلال استخدام تلك الغازات بإنتاج الكهرباء حيث جرى عمل دراسة جدوى للمشروع بالتعاون مع البنك الدولي لجلب مستثمرين من أجل عمل المشروع.
وحول مشكلة العصارة التي أكد مدير المكب السعدي عدم وجودها، فقد أقرت رئيسة سلطة البيئة السيدة عدالة الأثيرة، وجود المشكلة الفنية وهي ناتجة عن حجم النفايات الكبيرة التي أصبح المكب يستوعبها بسبب إغلاق سلطات الاحتلال لمكب وسط الضفة الغربية في منطقة البيرة، ما جعل نفايات الوسط تتجه لهذا المكب والذي أقيم فقط لمحافظة جنين وطوباس، أي أن قدرة استيعابه أقل مما يعالج الآن.
وتابعت الأثيرة للحدث أن مشكلة العصارة نتجت عن زيادة كمية النفايات، ما استدعى إدارة المكب إلى عمل وحدة أخرى للعصارة من شأنها حل هذه المشكلة بشكل كامل.
ويرى المدير التنفيذي لمجلس الخدمات المشترك ومكب زهرة الفنجان هاني شواهنة في حديث للحدث أن هناك هجمة يتعرض لها المكب من قبل البعض مضيفاً كيف أقبل على نفسي أن أعمل في مكان قد يؤثر على صحتي؟ هذا ما رد به، على من يدعون تفشي الأمراض بين المواطنين نتيجة المكب.
وتابع أن من يقول إن العصارة تسربت إلى الأراضي الزراعية كيف يمكن لمساحة تقدر بتسعين دونماً يوجد بها حافلات وآليات تعمل وغيرها وعندما تسقط مياه الأمطار بغزارة بالتاكيد سيكون لونها أسود ولكنها ليست العصارة.
وقال شواهنة إن الروائح المنبعثة هي ليست غازات سامة كما يقول البعض وإنما هي ناتجة عن النفايات التي يصيبها العفن ليس أكثر.
وأشار شواهنة إلى أن ما يشيعه البعض عن مكب زهرة الفنجان، أثر سلباً على موافقة الاحتلال على إقامة مكب رمون لأن هناك ما ينشر في وسائل الإعلام حول سلبية المكب وهذا رأي خاطئ.
من جانبه أوضح محمد السعدي المدير الفني للمكب أن النفايات تمر بمراحل معالجة متعددة قبل الطمر والدفن ما يؤدي لانشتار تلك الروائح، مشيراً إلى أن المكب يتعامل مع مليون وستمئة ألف طن من النفايات.
وقال السعدي هناك مزارع دواجن بالقرب من المكب وفي مناطق قريبة وهي تخرج أيضاً روائح كريهة ولكن لا يتم انتقادها، ويتم الانتقاد فقط للمكب ربما لأنه يشكل مصلحة عامة.
ويعالج المكب بحسب الأثيرة الآن نفايات محافظات الشمال نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية وطوباس وأخيراً رام الله والبيرة وهو ما أدى إلى إشكالية العصارة.
وتابعت الأثيرة أن المكب أقيم بجهود خاصة من مجلس الخدمات المشترك وهو يخدم ملايين المواطنين بينما يضطر المجلس لدفع القرض الذي أقيم به المكب للبنك الدولي فهو لا يمول وإنما قرضاً مدفوعاً ما يجعل العبء كبيراً على المكب.
وحول التقارير والرقابة على المكب أوضحت الأتيرة أن هناك متابعة بشكل دوري ومراقبة من كافة الجهات ذات العلاقة وفق تقارير علمية ودقيقة، مؤكدة أن المكب يعمل وفق المعايير الدولية.
وأكدت الأتيرة أن إنشاء الوحدة الثانية للعصارة ستكون قادرة على حل إشكالية العصارة التي تسربت إلى الأراضي الزراعية وهي تتم أيضاً وفق شروط ومعايير علمية.
وأوضح عضو مجلس الإدارة أحمد العارضة أن الوحدة أصبحت جاهزة وخلال أيام سيتم استخدامها للعصارة.
استغلال الاحتلال
وتفتح إشكالية مكب زهرة الفنجان مشكلة النفايات في فلسطين واستخدام الاحتلال لها كسيف مسلط على رقاب الفلسطينيين خصوصاً إن الاحتلال يمنع إقامة مكبات في المناطق المصنفة ج كما أنه يمنع إقامة مكب رمون قرب رام الله رغم حصول السلطة الوطنية على الدعم المالي الكامل للمشروع وإعداد كافة الخطط لتنفيذه ولم يبق إلا موافقة الاحتلال على إقامته.
وأصدرت سلطة جودة البيئة بياناً صحفياً أفادت به أن كل من يعمل على استيراد النفايات الخطرة إلى الأراضي الفلسطينية سينفذ بحقه عقوبة السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة وذلك وفق أحكام المادة 13 من قانون البيئة الفلسطيني.
وأشارت سلطة جودة البيئة في تصريحها أن مفتشي الضبط العدلي وجهاز الضابطة الجمركية ضبطا شاحنة نفايات إسرائيلية مهربة إلى طولكرم محملة بمادة الحرير الصخري "الإسبستوس" والتي تعد من النفايات الخطرة وفق أحكام الاتفاقيات الدولية.
وأكدت سلطة جودة البيئة أنها تسعى لوقف كافة أشكال الاعتداءات الإسرائيلية بحق البيئة الفلسطينية مهيبة بالمواطنين إلى التعاون مع سلطة جودة البيئة والجهات الرسمية في التبليغ عن أي عملية تهريب تحدث في الأراضي الفلسطينية وعدم التعامل معها للعيش في بيئة نظيفة وآمنة خالية من الأضرار والملوثات البيئية.
وتفيد رئيس سلطة جودة البيئة أن إقامة مكب صحي كمكب زهرة الفنجان يعد إنجازاً كونه يجعل معالجة النفايات تتم وفق معايير صحية وبيئية سليمة وليس كما كان بالسابق أن تلقى النفايات في مكبات عشوائية.
ورغم أهمية المكب إلا أن وجود بعض الإشكاليات الفنية في عمله، أدت إلى وضع الملف على طاولة محافظ جنين لمتابعة شكاوى المواطنين المتعلقة بالروائح تحديداً، ما قد يجعل التعامل مع هذه القضايا الفنية بشكل أكثر جدية والعمل على حلها بأكملها.
 
وخلال الاتصال مع عدد من رؤساء المجلس البلديات في المنطقة، لم يُبدوا قلقاً لعمل المكب وخصوصاً أن مجلس الإدارة للخدمات المشترك يتكون من رؤساء المجلس البلدية والقروية في المنطقة.
البعض منهم يرى أن الموضوع لا يعدو كونه ثقافة المجتمع التي تنظر لموضوع النفايات بدونية كبيرة وبحساسية أكبر، خصوصاً وأن مشكلة واحدة صحية لم تسجل نتيجة المكب.
وأكد ذلك المدير الفني للمكب المهندس محمد السعدي مضيفاً أنه لو كانت هناك نتائج ومشاكل صحية على المواطنين والمحيط لكان أول من أصيب هم العاملون بالمكب وعددهم حوالي 200 عامل يتعاملون بشكل مباشر مع معالجة النفايات بكافة أنواعها التي تصل إلى المكب.
وربما في إطار الضغط على المكب من قبل المحتجين على عمله ذهب البعض لاتهام المكب باستقبال نفايات إسرائيلية أو نفايات المستوطنات.
وعندما سألنا السعدي أجاب أن من يتعامل معهم المكب هم جهات ذات ثقة بمعنى البلديات والمجالس البلدية والقرية وعندما يتم استقبال شاحناتهم يكون ذلك بناء على ما يوجد من ثقة بين الإدارة وبين الجهة المرسلة لتلك النفايات.
وقال نعم هناك حافلات تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية تأتي للمكب ولكن نحن لا يمكن أن نميز إذا كانت نفايات مستوطنات أو غيرها ولكننا نستقبل النفايات من جهات معلومة لدينا.
جدير بالذكر أن المشروع أقيم في منطقة زهرة الفنجان (واد علي) بين عجة وعرابة،17 كم جنوب مدينة جنين، 25 كم غرب طوباس، 24 كم شمال نابلس، 24 كم شرق طولكرم، 50 كم شمال قلقيلية.
وبلغت تكلفته 14 مليون دولار، منها 9 مليون دولار قرض من البنك الدولي، 1.2 مليون دولار مساهمة من الهيئات المحلية، 3,75 مليون دولار منحة من الاتحاد الأوروبي، بسعة 2,25 مليون طن من النفايات، إلا أن الكمية التي تعالج الآن أكبر بكثير.