الثلاثاء  07 تموز 2020
LOGO

الصابون النابلسي مهدد بالاضمحلال.. ويصارع للبقاء

2020-06-01 09:37:23 PM
الصابون النابلسي مهدد بالاضمحلال.. ويصارع للبقاء

الحدث- فاتن سمحان

يعتبر الصابون النابلسي الأصيل  الذي يصنع من زيت الزيتون البكر(الصافي) أحد أهم وأبرز المنتجات التي اشتهرت بها مدينة نابلس التي كانت تضم 40 صبانة(مصانع تقليدية لانتاج الصابون البلدي)، قبل 1500 عام مضت، كان هذا النوع من الصابون متواجد في كل بيت فلسطيني يستخدمونه للاستحمام والتنظيف وغسل اليدين وغيرها من الاستخدامات، وبسبب إهمال السلطة الفلسطينية له وارتفاع تكاليف إنتاجه بفعل الضرائب والإجراءات الاسرائيلية  في استيراده وتصديره؛ تراجع الاقبال عليه بشكل كبير في الآونة الاخيرة، وأصبح يصارع الحداثة والرقي  وروائح الصابون الحديث من جهة وارتفاع تكلفة انتاجه من جهة أخرى، حيث أن الصابون البلدي صناعة فلسطينية متوارثة، فهو جزء لا يتجزأ من الثقافة الفلسطينية والتراث الفلسطيني، فيصنع من زيت الزيتون البكر) والصودا الكاوية وملح الطعام.

الصابون البلدي ما بين الماضي والحاضر

بدأت قصة الصابون النابلسي من شجرة الزيتون المباركة، التي استدل عليها المؤرخون بالكثير من الكتابات التي دونها الرحالة والمؤرخون القدماء من بينهم شمس الدين محمد بن أبي طالب الأنصاري"المقدسي"، وفي عام 1907م كانت مدينة نابلس تنتج أكثر من 5000 طن سنويا، فكانت تتصدر نصف انتاج فلسطين للصابون، ولكن نتيجة للعقبات المادية والاقتصادية التي نواجهها الآن نحن لا نكاد ننتج أقل من نصف هذه الكمية.

منافع جمالية من صابون الزيت

يعتبر الصابون البلدي سر جمال المرأة العربية، فهو طبيعي تماماً وخال من المواد الكيماوية، فيستخرج من زيت الزيتون الصافي الذي يعتبر الزيت رقم 1 في العالم، والذي يتميز برغوته الكثيقة وتطهيره المضمون، فالصابون البلدي غني بالفيتامين ه، الذي يزيل الخلايا الميتة من الجلد ويفتح البشرة، كما ويعطي للبشرة نعومة كبشرة الأطفال، ويعمل على تنشيط الدورة الدموية وبالتالي يذيب الشحوم المترسبة على المفاصل، ويحافظ على حيوية ونضارة الجسم والبشرة، عند فركه مع الجزء المراد تفتيحه من البشرة لمدة 10 دقائق فقط،  هذا وعدا عن تأخيره لظهور التجاعيد في الجسم، هذا ما أفادتنا به أخصائية التغذية رشا شواورة في حديثها عن فوائد زيت الزيت الصافي.

تطور الحرفة إلى أشكالاً جديدة ... ومصدر رزق عائلات

مؤخراً، نتجت أشكالاً جديدة من الصابون النابلسي الاصيل المهدد بالاضمحلال، لإنتاج أشكال جديدة من هذا الفن التقليدي مستوحاة من حداثة العصر ،بإضافة مكونات بسيطة على خلطتها لتتماشى مع مختلف الفئات العمرية  والمناسبات، هذا ما يفعله سليمان مسلم 50 عاما،  صاحب مصنع الصابون الكائن في بلدة بيرزيت وقال "بدأت الفكرة انه مشروع اشي بساعد في دخل البيت بلشناها في 2 كيلو زيت صرنا نعطي الاصدقاء والاقارب نصحونا بالفكرة انه اشي حلو رجعنا لمراجع صناعة الصابون وتطورت الأمور لحد ما صرنا نكبر شوي شوي بالحرفة لقينا عليها اقبال اشتغلناها صح الفكرة تطورت انه من القطعة الكبيرة الي بنستخدمها للقطعة الصغيرة الي بيستخدمها كل البيت طورناها للهدايا وللاطفال وللعرايس"  مضيفاً إن فكرته بدأت منذ حوالي 10 سنوات بسبب زيادة زيت الزيتون لديه ليعطيه حافز بصنع صابونة الزيت  لكن بأشكال وأنواع جديدة تضاهي العالمية والحديثة منها.

 

ما بين التأييد والرفض للصابون التقليدي

حسن محمد (اسم مستعار)، 85 عاما، مواطن فلسطيني من قرية اللبن الغربي  شمال غرب مدينة ام الله أكد خلال حديثه على أن الصابون البلدي هو أفضل صابون، وقبل 40 عاماً كان أهل هذه القرية يتسابقون على صنع هذا الصابون خاصة بعد الانتهاء من موسم قطف الزيتون،"وفي منزلنا لم ولن نتوقف عن صنعه واستخدامه"، وأنه يستخدم هذا النوع من الصابون منذ نعومة أظافره، لأن جزء من التراث الفلسطيني الخالد في ذاكرتنا، ولم يستخدم أي بديل لها، فيعتبره الصابون الأفضل على الإطلاق.

والمواطنة سناء حامد 58 عاماً ،من نفس القرية قالت إن هذا الصابون يجب أن يتواجد في كل بيت فلسطيني لأنه لا غنى عن استخدامه سواء في تنظيف المنزل أو تنظيف الجسم والبشرة والتخلص من البقع الصعبة على  الملابس التي لا تزيلها مستحضرات التنظيف الحديثة،  لكن منذ فترة وجيزة توقفنا عن صنعها في منزلنا بسبب ارتفاع كلفة تصنيعها.

لكن الأجيال الجديدة ترفض فكرة استخدام صابون الزيت البلدي وتعتبره شيئ قديم لا يمكن استخدامه في هذا العصر، فالمواطنة جواهر سمحان 21 عاماً قالت من المستحيل أن استحم بصابون الزيت البلدي في ظل وجود المستحضرات الحديثة ذات الرائحة الجميلة، بسبب كبر حجمها ورائحتها التقليدية، لكن اذا تواجد صابون في نفس المواصفات الجيدة وبرائحة جميلة ومصنع من الزيت الصافي وليس زيت القلي من الممكن استخدامه، وفي نفس السياق أردف الشاب محمد راضي 28 عاماً، قائلاً إن الصابون البلدي أصبح ظاهرة قديمة جداً، ومنتج تقليدي لا يمكنني استخدامه لحجمه الكبير ورائحته التقليدية .

 

رغم التنافس بين العائلات منذ القدم في صناعة الصابون البلدي، الا أنه لم يعد يستخدم الا من فئات قليلة جدا في المجتمع، بسبب ظهور الأنواع الأجنبية الجديدة المشهورة، ذات الروائح العطرية الجميلة،   المتواجدة بكثافة في أسواقنا الفلسطينية وتكلفتها الأقل التي تشجع الجميع على اقتنائها رغم احتوائها مواد كيماوية تضر بالبشرة.