الثلاثاء  13 نيسان 2021
LOGO

مجلة: لن تكون ولاية ترامب الثانية مثل ولايته الأولى

2020-11-04 09:07:17 AM
مجلة: لن تكون ولاية ترامب الثانية مثل ولايته الأولى
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

الحدث- جهاد الدين البدوي

نشرت مجلة "ذا أتلانتيك" مقالاً للكاتب ديفيد جراهام، وأشار فيه إلى أنه إذا أعيد انتخاب ترامب سيمون على استعداد لإقالة مجموعة من كبار الموظفين، واستبدالهم بالموالين. مضيفاً أنه إذا ترشح رئيس لولاية ثانية، ستبدو الانتخابات وكأنها منافسة بين الرغبة في التغيير من خلال (مرشح جديد) والاستمرار مع النظام القائم من خلال (الرئيس الحالي).

يتابع الكاتب: لكن الانتخابات الأمريكية لعام 2020 لا تتناسب مع هذه الحالة، ومثلما كانت الولاية الأولى لدونالد ترامب تشوبها الغرابة، فإن فترة ولايته الثانية قد تمثل تحولاً جذرياً عن السنوات الأربع الماضية حتى في حال العودة النسبية إلى الحياة الطبيعية في عهد جو بايدن. بعبارة أخرى إنها انتخابات لإحداث التغيير في كلتا الحالتين – والسؤال الذي يطرح نفسه: أي نوع من التغيير سيحدث؟

يقول الكاتب: وقد رفض بعض مؤيدي ترامب مخاوف منتقديه ووصفوهم بالمتشائمين قائلين: لم تسقط السماء بعد، أليس كذلك؟ وهذا رد أحمق، ليس فقط لأن البلاد تعرضت للعديد من الأزمات فترة رئاسته، ولكن أيضاً لأن هناك مؤشرات على مدى سرعة سقوط البلاد إذا أعيد انتخاب ترامب. فالرئيس، الذي تحرر من الاضطرار في مواجهة الناخبين مرة أخرى، لن يشعر بالحاجة إلى تخفيف أي من مواقفه ودوافعه العديدة التي لا تحظى بأي شعبية.

يشير الكاتب إلى أن أسهل طريقة لتخيل ما سيحدث هو النظر إلى مستوى التوظيف، فالرئيس ترامب ألمح أمس عمن قد يكون في الإدارة الجديدة. وأبرز ما في الأمر أنه أعطى وعد حال فوزه بالانتخابات بإقالة أنتوني فاوتشي من منصبه، وهو أكبر خبير في الأمراض المعدية في البلاد. وخلال تجمع حاشد في فلوريدا، اشتكى ترامب من تغطية وباء الفيروس كورونا، حتى مع وصول عدد حالات مصابي "COVID-19" إلى أعلى مستوى لها في الولايات المتحدة واستمرارها في الارتفاع. بدأ الحشد يهتف بإقالة "فاوتشي" وتوقف ترامب مؤقتاً للسماح بتزايد الهتافات، ثم أجاب: "لا تخبر أحداً، ولكن اسمحوا لي أن أنتظر قليلاً بعد الانتخابات".

يوضح الكاتب بأن ترامب دائماً ما يقول أشياء ارتجالية طوال الوقت، لا سيما أثناء التجمعات، ولكن هناك الكثير من الأسباب للاعتقاد بأن هذا صحيح. وقد رفض الرئيس مراراً وتكراراً نصيحة الطبيب، ورفض الامتثال لأي نوع من السياسات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا، حتى مع تزايد صراحة فاوتشي.

يتابع الكاتب: وخلال مكالمة مع موظفي الحملة الانتخابية في تشرين الأول/أكتوبر، اشتكى ترامب من أنه يريد طرد فاوتشي، لكن ما منعه من ذلك هو ما يحظى به فاوتشي من شعبية كبيرة، قائلاً: "في كل مرة يظهر فيها على التلفزيون، دائما ما يفجر قنبلة بسبب تصريحاته، لكن القنبلة الأكبر بعد اقالته". ومع ذلك، إذا أعيد انتخاب ترامب، سيكون أقل قلقاً بشأن الشعبية. مضيفاً أن الرئيس لا يستطيع طرد فاوتشي مباشرة – فهو موظف مدني – ولكن يمكنه أن يأمر من عينهم بالقيام بذلك. وإذا لم يفعلوا ذلك؟ فسوف يقيلهم من مناصبهم، على غرار نيكسون، حتى يجد من ينفذ رغبته.

يضيف الكاتب بأنه إذا لم تصدقني، فانظر إلى ما خطط له بشأن الموظفين الآخرين الذين سيعينهم، وقد أعلن أمس مكتب التحقيقات الفدرالي أنه يحقق في حادثة حاول فيها مجموعة من المتوحشين الذين كانوا مُستقلِّين شاحنات مزيَّنة بأعلام ترامب، دَفْع حافلة بايدن هاريس إلى خارج الطريق في تكساس. وعلى الفور عَمِد ترامب إلى دحض تصريحات المكتب الفيدرالي، خلال تغريدة له عبر موقع تويتر.

وكتب ترامب: "في رأيي لم يرتكب هؤلاء الوطنيون أي خطأ". "وبدلًا عن ذلك يجب أن يحقق مكتب التحقيقات الفيدرالي والقضاء مع الإرهابيين والفوضويين والمحرضين من حركة أنتيفا (حركة احتجاج يسارية)، الذين يحرقون مدننا التي يديرها الديمقراطيون ويؤذون شعبنا".

وقد ظهر مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كريس راي بالفعل على قوائم كتبها مراسلون يتمتعون بمصادر جيدة بشأن الإقالات ذات الأولوية القصوى إذا أعيد انتخاب ترامب. ولعلكم تتذكرون أن راي انتهى به المطاف في هذا المنصب بعد أن أقال ترامب جيمس كومي في أيار/مايو 2017، في أحد أكثر القرارات ضرراً في فترة رئاسته. ومدة البقاء في هذا المنصب تبلغ 10 سنوات، وعلى الرغم من أن الرؤساء لديهم القدرة على إقالة مدراء مكتب التحقيقات الفيدرالي، إلا أنهم عادة لا يستخدمونها. ولكن من المرجح اقالة راي لأنه أثبت أنه منيع جداً أمام الضغوط السياسية. (على عكس كومي، راي لم يقدم على فعل ما أراده ترامب في أكتوبر بشأن المرشح الديمقراطي).

يلفت الكاتب الانتباه إلى أن هناك هدف آخر من المرجح أن يكون وزير الدفاع مارك إسبر. وكما هو الحال في مكتب التحقيقات الفدرالي، فإن الدور الذي يؤديه خلال إدارة ترامب يكون توجيهيًا. كان جيمس ماتيس أول رئيس للبنتاجون، وكان يحظى باحترام واسع في واشنطن، واستقال أواخر عام 2018 بسبب خلافٍ مع الرئيس بشأن سياسة سوريا. وعُيِّن إسبر مكانه، والذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع بأنه غير كفء – والذي يمثل بذاته جماعة ضغط لصالح عملاق الأسلحة رايثيون، ومؤهله الرئيس صداقته الطويلة الأمد مع وزير الخارجية، متملق ترامب الموثوق به، مايك بومبيو.       

لكن إسبر أثبت أيضاً استقلاله أكثر من اللازم. مع أن معايير الجودة ليست مرتفعة: فقد نأى إسبر بنفسه ببساطة عن توجيه ترامب غير الحكيم في حزيران/يونيو بإخلاء المتظاهرين من ساحة لافاييت خارج البيت الأبيض، ومع ذلك، انتشرت منذ ذلك الحين شائعات عن زوال إقالة بعد الانتخابات.

ووفقاً للكاتب فإن الاسم الرابع على قائمة الإقالة هو اسم مديرة وكالة المخابرات المركزية جينا هاسبيل. مثل راي، كانت دائماً غير لائقة في إدارة ترامب، لأنها موظفة مهنية لها علاقات قليلة مع الرئيس.

يتساءل الكاتب: من قد يشغل هذه الأنواع من الوظائف العليا في إدارة ترامب الثانية؟ وتعد إدارة المخابرات الوطنية المكان المناسب للبحث عن مفاتيح حل هذا السؤال. كان دان كوتس، أول من شغل هذا المنصب في إدارة ترامب، وهو سفير سابق وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية إنديانا. عندما أجبر كوتس على الاستقالة (أنت تعرف النمط الآن: كان يكرس جهوده للقيام بعمله، لكنه لم يكرس جهوده بما يكفي لصالح الرئيس)، تم استبداله بشكل مؤقت من قبل ريك غرينيل، وهو متنمر سياسي سيئ السمعة. وبعد بداية خاطئة، شغل ترامب أخيراً الوظيفة بجون راتكليف، الذي لم يكن مجرد مثال على الاختراق الحزبي، والذي أخفق في تقديم سيرته الذاتية، ولكنه أيضاً غير مؤهل للمنصب، استناداً إلى اللغة الواضحة للنظام الأساسي الذي أنشأه.

يقول الكاتب: ومن الأمثلة المفيدة الأخرى مايكل كابوتو، الذي كان لفترة وجيزة على نحو فوضوي كبير المتحدثين باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في وقت سابق من هذا العام، قبل أن يأخذ إجازة غير محددة المدة للتعامل مع مرض خطير. كابوتو هو نوع من الأشخاص الذين لن يحصلوا على وظيفة عليا في الإدارة العادية، وخاصة في وزارة الصحة في وسط الجائحة. ولكن إذا فاز ترامب، فإن النتيجة المحتملة هي زيادة عملية التفويض الحكومة – ليس فقط على مستوى الناطقين باسم الحكومة فقط، بل أيضاً في الأدوار الرئيسة.

يوضح الكاتب بأنه تم تصميم عملية التصديق في مجلس الشيوخ للحماية من قيام الرئيس بتعيين هذا النوع من المعينين في وظائف أساسية، ولكن ليس هناك سبب وجيه للاعتقاد بأنه سيحمي البلاد خلال مدة ولاية ترامب الثانية. لنفترض أنه إذا فاز ترامب في الانتخابات بولاية ثانية، فإن الجمهوريين أيضًا يشغلون مجلس الشيوخ. وأظهر أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون القليل من الرغبة في الوقوف في وجه ترامب على مدى السنوات الأربع الماضية. لنتأمل قضية راتكليف، التي أدَّت فيها اعتراضات الجمهوريين إلى إغفال ترشيحه في البداية، ولكن عندما أعاد ترامب راتكليف، صوَّت 49 جمهوريًا لتأييده (لم يصوِّت أربعة أشخاص؛ بينما لم يعارضه أحد).

وسوف يأتي وضع أكثر غرابة إذا استحوذ الديمقراطيون على مجلس الشيوخ حتى مع خسارة بايدن. سيكون مجلس الشيوخ الديمقراطي مكرهاً على تثبيت أي شخص يرشحه ترامب بمؤهلات أقل، وسيكون الضغط عليه لمعارضة المرشحين من قاعدته الانتخابية هائلاً. وفي الوقت نفسه، أوضح ترامب أنه يريد فقط ترشيح أشخاص ينفذون رغبته. والنتيجة المحتملة هي أن ترامب سيعتمد بشكل أكبر على المعينين "بالنيابة".

يرى الكاتب بأن هذه ستكون انتهاك صارخ للدستور، لكن من سيوقفه؟ ولعل أهم درس من الدروس المستفادة من الولاية السابقة هو أنه إذا كان الرئيس مستعداً لكسر القواعد، فلا يمكن لأحد تقريباً أن يمنعه من القيام بذلك. قد يحاول الديمقراطيون عزله مرة أخرى، ولكن بدون أصوات كافية لإدانته في مجلس الشيوخ، فإن ذلك لن يوقف ترامب.

وإذا كان تعيين الموظفون سياسياً، كما أشار سكوت فولكنر مساعد رونالد ريغان السابق، فإن معدل تعاقب الموظفين المحتمل يعطي رؤيا جيدة لما قد يبدو عليه ترامب خلال ولايته الثانية، والتي ستكون في بعض النواحي أشبه برسم كاريكاتوري بشع لترامب. وبين السيطرة الديمقراطية المفترضة على مجلس النواب، وربما على مجلس الشيوخ، وقرار ترامب بعدم اهتمامه حتى في وضع برنامج لولاية ثانية، من المرجح أن يحقق الكونغرس أقل من إنتاجه الهزيل على مدى السنوات الأربع الماضية.

ولكن استبدال ترامب للقادة من ذوي الكفاءة الدنيا بزعماء غير مؤهلين بالكامل مذعنين له يعني أن البيت الأبيض يمكن أن يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير في بعض الأمور المقلقة التي قام بها بالفعل. ويشمل ذلك تقويض الحريات المدنية، وحرية الصحافة، وحماية العمال؛ والتراجع عن التأمين الصحي من خلال المحاكم والإجراءات التنفيذية؛ وتحويل السلطة التنفيذية إلى امتداد لمصالح ترامب الشخصية. وعلى الصعيد العالمي، حيث يتمتع الرئيس بالفعل بحرية واسعة، كتب زميلي توماس رايت، فإن ذلك يعني التفكك الشامل للنظام العالمي الذي نعرفه.

يختتم الكاتب مقالته بالقول: "يمكن لنتيجة مثل هذا التغيير أن تعيد توجيه الحكومة الفيدرالية والولايات المتحدة بشكل جذري. وإذا كان من الممكن تعريف ولاية ترامب الأولى كحكومة أمريكية، وإن كانت فترة سيئة بشكل واضح، فإن ولاية ترامب الثانية قد تكون بالكاد يمكن التعرف عليها على الإطلاق".