الخميس  03 كانون الأول 2020
LOGO

جو بايدن رئيساً… والمحاولة لخلق فعل فلسطيني/ بقلم: د. جمال الفاضي

2020-11-12 11:59:12 AM
جو بايدن رئيساً… والمحاولة لخلق فعل فلسطيني/ بقلم: د. جمال الفاضي
د. جمال الفاضي

على مدار قرنين ونيف، لم تكن أمريكا غير ذاتها، ديمقراطية أم جمهورية هي الولايات المتحدة الأمريكية التي يعرفها العالم بقوتها ومكانتها ونموذجها الجذاب للكثيرين، بينما كان الاستثناء هي فترة ترامب التي جلبت للولايات المتحدة الكره والحقد والعنصرية، وإضعاف لمصداقية ونفوذ الولايات المتحدة عبر العالم، واليوم تنتصر أمريكا لذاتها ولقيمها الديمقراطية وللعدالة التّي تمنح القوة لأمريكا وتجعل شعبها موحّدا، وتهزم العنصرية والكره والتمييز العرقي. هزيمة "ترامب" يجب ألا تقف عند هزيمته بالانتخابات الرئاسية 2020، وإنما هزيمته، يجب أن يتبعها هزيمة الترامبية والفكر الشعبوي والانحياز العنصري والاستعلاء الطبقي، والفوضى التي كادت أن تسود العالم، وصعود الاستبداد والأنظمة غير الليبرالية، ويجب أن يتبعها تغييرا لا يسمح بمن يشبهه الوصول لرئاسة الولايات المتحدة. أمريكا بحاجة لمساعدة ذاتها، ولعودة مصداقيتها، ولا يمكن تحقيق ذلك دون التخلص من هذا الإرث الثقيل للترامبية والشعبوية التي شكلت معالم أربع سنوات قاسية، وهذا يتطلب أن تقف الولايات المتحدة مع الشعوب وحقوقها وتقرير مصيرها، وأن تنهي عدائها للشعوب المستضعفة، أمريكا بحاجة لإعادة الاعتبار لتدخلاتها بحكمة وعدالة.

ندرك تماماً، أن بايدن يواجه تحديات كبيرة تتعلق بحالة الانقسام التي يمر بها المجتمع الأمريكي وهي الأولى منذ الحرب الأهلية عام 1860، ستجعل من اهتماماته بالشرق الأوسط محدودة في سياق إدارة أزماته وإبقائها تحت السيطرة، مقابل ملفات الصين، وروسيا، والمناخ، وإيران، كذلك ندرك والكثير من المطلعين على الشؤون الأمريكية، بأن بايدن بكل الشروط التي يحملها من أجل التغيير، هو بايدن المتدين والملتزم تجاه اليهود وإسرائيل، ليس من اليوم الذي أصبح فيه رئيساً للولايات المتحدة، وإنما منذ أن عرف السياسة وعمل بها نائباً وسيناتوراً ومن ثم نائباً للرئيس.

وهذا يتطلب من الجانب الفلسطيني، خلق فعل ليس فقط الانتظار والقيام برد فعل، فيما يمكن أن يفكر به أو يقدمه بايدن وفريق البيت الأبيض بعملية السلام التي تعيش حالة قيد التجميد، وإنما اتخاذ خطوات عملية تكون مبنية على رؤية وحكمة واضحة تحدد طبيعة الموقف الفلسطيني لمواجهة أية سيناريوهات محتملة، خصوصاً في ظل حالة مستمرة من الخذلان الذي تعرّض له الفلسطينيون مع الإدارات الأمريكية منذ بدء الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وبدا أكثر وضوحًا وتجسيداً للتبني الأمريكي للمواقف الإسرائيلية في ظل إدارة ترامب.

وهذه الخطوات تتضمن قيام القيادة الفلسطينية بطرح مبادرة مبنية على قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي فيما يخص تقرير المصير وحق الشعوب بالحرية والاستقلال، عبر تحديد سقف زمني للمبادرة الفلسطينية تبدأ مع تولي الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" لمهامه في الـــ 20 من يناير/ كانون ثاني 2021، وتنتهي في الـــــ20 من سبتمبر/أيلول 2021، ويتم إعلان ذلك خلال خطاب الرئيس "أبو مازن" في الجمعية العامة؛ تتضمن المطالبة بإلغاء كل ما تم تجاه الفلسطينيين خلال فترة ترامب، كذلك المطالبة بتغيير السفير الأمريكي الصهيوني في تل أبيب، وتؤكد المبادرة على أهمية تشكيل مرجعية جديدة لعملية السلام مكونة من (6+2) وهي: الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا والصين والجامعة العربية؛ بالإضافة للفلسطينيين والإسرائيليين. والتأكيد أن مشروع حل الدولتين هو أقصى ما يمكن أن يقدمه الفلسطينيون من تنازلات وتسويات رغبة بالسلام، وأن أي استمرار للتعنت والمماطلة الإسرائيلية سيدفع الجانب الفلسطيني إلى إعادة النظر في موقفه من مشروع حل الدولتين وإعادة طرح كامل حقوقه التاريخية في فلسطين التاريخية عام 1948. والعمل بأن أي عودة للمفاوضات تحت ضغوط أمريكية، يجب أن يتم توثيق محاضرها بمحكمة العدل الدولية، فتاريخ المفاوضات مع الإسرائيليين مرير، وهناك انقلاب على كل ما تحتويه نتيجة تعنت إسرائيل.

على الرغم من ذلك، يبقى هامشا ضئيلا جدًا للفلسطينيين يمكن من خلاله العمل مع إدارة بايدن، بشرط أن يعمل الفلسطينيون على إعادة تعريف نضالهم ضمن معطيات وشروط الممكن، باتجاه مقاومة واقع الأبارتهيد الذي تقوم إسرائيل بجعله أمراَ واقعاً، وعلى أن تكون نقطة البدء بترتيب مرتكزات القلعة الفلسطينية، وصياغة استراتيجية نضالية موحدة، هدفها أولوية التحرّر من الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، ومرتكزاتها قيم الحرية والعدالة والمساواة.