السبت  28 أيار 2022
LOGO

حرب أوكرانيا-روسيا ستعرض الأمن الغذائي العالمي للخطر

2022-01-25 10:52:12 AM
حرب أوكرانيا-روسيا ستعرض الأمن الغذائي العالمي للخطر
تعبيرية

الحدث العربي والدولي

نشرت مجلة "فورين بوليسي" مقالا لأليكس سميث المحلل في شؤون الزراعة والطعام بمعهد بريكثرو حذر فيه من أثر نشوب حرب روسية أوكرانية على أفريقيا وآسيا. وقال إن زيادة أسعار الطعام قد تقود لثورات لو توقفت شحنات القمح الأوكراني.

وتعتبر التربة الأوكرانية الأكثر خصوبة في العالم، وعرفت لقرون بأنها سلة غذاء أوروبا، وفي سياق زيادة تصدير القمح والزيت النباتي وعدد آخر من المنتجات من أفريقيا إلى آسيا. وحدث أن الجزء الأكبر من الأراضي الزراعية الخصبة في أوكرانيا واقعة في الجزء الشرقي من البلاد، وبالتأكيد تلك الأراضي التي ستكون عرضة للهجمات الروسية المحتملة.

ومع تجمع غيوم الحرب على طول الحدود الأوكرانية فإن قلقا واحدا لم يلاحظه أحد وهو ما سيحدث للمناطق والدول حول العالم التي تعتمد على الغذاء الأوكراني، لو مضت روسيا في خططها وضربت كييف.

وتعتبر أوكرانيا أكبر مصدر للذرة والشعير وحبوب الجاودار، ولكن قمح البلاد سيترك أكبر الأثر على الأمن الغذائي حول العالم.

وفي عام 2020 صدرت أوكرانيا حوالي 18 مليون طن متري قمح من مجمل محصول 24 مليون طن متري، بشكل يجعل أوكرانيا خامس أكبر مصدر للقمح في العالم.

ويشمل زبائن أوكرانيا الصين والاتحاد الأوروبي، وأصبح القمح الأوكراني يمثل للعالم النامي أهم الصادرات القادمة من ذلك البلد. فمثلا شكل القمح الأوكراني نصف المستهلك في لبنان عام 2020 بحسب بيانات منظمة الغذاء والزراعة (فاو) التابعة للأمم المتحدة.

ويعتبر القمح الأوكراني الذي يستخدم في الخبز ومنتجات الحبوب الأخرى مصدر السعرات الحرارية لنسبة 35% من سكان لبنان.

ومن بين 14 دولة تعتمد على الاستيراد من أوكرانيا بنسبة أكبر من 10% من استهلاك القمح، فإن عددا منها يواجه مشاكل في الأمن الغذائي الناجم عن عدم الاستقرار السياسي والعنف.

ويستورد اليمن وليبيا 22% و 43% على التوالي من مجمل ما يستهلك محليا من أوكرانيا. وتعتبر مصر من أكبر المستهلكين للقمح الأوكراني حيث استوردت أكثر من 3 ملايين طن عام 2020. وزودت أوكرانيا 28% من الاستهلاك الماليزي للقمح، و28% من استهلاك إندونيسيا، و21% من استهلاك بنغلادش، بحسب إحصائيات فاو لعام 2020.

ولسوء الحظ فإن معظم مصادر القمح تأتي من سلة الغذاء التاريخية في شرق أوكرانيا؛ خاركيف ودنيبروبتروفسك وزابوزجيا وخيرسون الواقعة شرق دونستك ولوهانسك، التي تحتلها بشكل جزئي روسيا وقوات تدعمها موسكو.

ويقول الكاتب إن تدخل روسيا في الزراعة الأوكرانية ليس شيئا جديدا. فالمجاعة الرهيبة التي نجمت عن السياسات المروعة للاتحاد السوفييتي في ثلاثينيات القرن الماضي وعرفت بهولدومور واعتبرها بعض المؤرخين إبادة، قتلت ما بين 4 و7 ملايين شخص.

وهناك عدة أسباب لعبت دورا في المجاعة إلا أنه لا يمكن تجنب الرابط بين الحصص القاسية لتوزيع الحبوب التي فرضت على المزارعين الأوكرانيين وترحيلهم وقتلهم وتحويل المزارع إلى ملكية جماعية وتجويع الأوكرانيين.

 وهناك عدة أسباب تدعو لوقف الغزو الروسي لأوكرانيا وقبل حدوثه. فالتأثير على سلسلة تزويد الطعام من سلة مهمة من سلال العالم يجب أن يكون على قائمة الاهتمام الأولى.

وفي حال عدم تجنب الغزو فعلى دول العالم التحضير للرد وبسرعة من أجل منع حدوث أزمة أمن غذائي وربما مجاعة، بما في ذلك إرسال المساعدات الغذائية للدول المحتاجة وإعادة توجيه سلاسل التوريد ما يعني تزويد زبائن أوكرانيا الحاليين.

وأخيرا، يجب أن تؤدي أزمة الغذاء التي قد تتسبب عن حرب أوروبية إلى تذكيرنا بأولوياتنا.

وعلى الدول العمل من أجل تخفيف عدم المساواة وتخفيض الفساد وتحسين التمثيل السياسي، وكلها تزيد من تصميم المجتمع بشكل أوسع وليس بالنسبة للطعام.

وكما أجبرتنا التغيرات المناخية لتوسيع تفكيرنا لكي يشمل كل المعمورة فعلينا أن نوسع تفكيرنا بشأن النزاعات الجيوسياسية. فأزمة كوكبنا ليست بعيدة عنا ولكنها نتيجة الأزمات القديمة قدم الإنسان: الحرب والمجاعة والمرض.