الأربعاء  30 تشرين الثاني 2022
LOGO

مشاريع استيطانية بالجملة في الضفة والقدس

2022-08-10 05:53:51 PM
 مشاريع استيطانية بالجملة في الضفة والقدس
استيطان

 

 

مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة: هناك مخططات لإقامة 28 بؤرة استيطانية جديدة

 

الاتحاد الأوروبي: الاستيطان في الضفة والقدس تضاعف وندعو إسرائيل إلى إنهاء جميع أنشطتها الاستيطانية

 

 

خاص الحدث

أظهرت تقارير حديثة، ارتفاع معدل الاستيطان في الضفة الغربية والقدس بشكل كبير، حيث أقام الاحتلال الإسرائيلي خلال العام الماضي 2021 وحده أكثر من 22030 وحدة استيطانية، منها 14894 في شرق القدس (تضاعف العدد أكثر من الضعف مقارنة بالعام 2020 الذي وصل فيه عدد الوحدات الاستيطانية الجديدة في القدس إلى 6288)  و 7136 وحدة في الضفة الغربية.

وخلال الأسابيع الماضية، بدأت المستوطنون بتنظيم تجمعات في مختلف المحافظات تركزت في رام الله وسلفيت والخليل، بالتزامن، بدعوة من جمعيات استيطانية متطرفة، في محاولة لإقامة بؤر استيطانية جديدة على أراضي الفلسطينيين، ونقلت وسائل إعلام عبرية، أن المستوطنين تمكنوا من إقامة بؤرتين قرب مستوطنات بساغوت وتلمونيم برام الله، وبؤرتين قرب مستوطنة كريات أربع في الخليل، وبؤرتين قرب مستوطنتي بركان ورفافا قرب سلفيت.

ولم تتوقف المشاريع الاستيطانية عند هذا الحد، فالأسبوع الماضي وحده، صادق الاحتلال على عدد من المشاريع الاستيطانية، أبرزها في القدس ورام الله. ويقضي واحد من المخططات بتوسيع مستوطنة "موفو حوران" جنوب غرب رام الله، على أراضي بلدة بيت لقيا وبيت نوبا، بحيث من المخطط أن تصادر قوات الاحتلال ما يقارب 258 دونما من المنطقة المعروفة باسم "خربة ركوبس"، حيث يهدف المخطط لإقامة 251 وحدة استيطانية جديدة بالإضافة إلى شق شوارع وإقامة مواقف سيارات ومقبرة وغيرها، بحيث سيتم توسيع المستوطنة من الشمال والجنوب والشرق على شكل هلال على حساب أراضي الفلسطينيين الزراعية في المنطقة.

وبحسب مركز أبحاث الأراضي التابع لجمعية الدراسات العربية، فإن اللافت للانتباه في هذا مخطط توسيع مستوطنة "موفو حورون"، هو أنه قد صدر عن القائم على إصدار التصاريح في الأراضي المستولى عليها لأغراض عسكرية، في إشارة إلى أن الأراضي موضوع التخطيط الجديد قد تم وضع اليد عليها لأغراض عسكرية، لكن سلطات الاحتلال عملت على تحويلها لأغراض استعمارية استيطانية بحتة، مشيرا إلى أن الأراضي التي ينوي الاحتلال الاستيلاء عليها ذات ملكية خاصة ولم تتم مصادرتها من قبل.

ورأى حقوقيون، أن الطرح الخاص بتوسيع مستوطنة "موفو حورون"، جاء للالتفاف على قرار حكومة الاحتلال الصادر في قضية مستعمرة "ألون موريه" التي أقيمت على أراض ذات ملكيات خاصة، وبعد أن قام جيش الاحتلال بوضع اليد على هذه الأراضي لأسباب عسكرية ولمدة مؤقتة؛ تم بناء مستوطنة مدنية عليها ثم اضطرت المحكمة العليا الإسرائيلية للاعتراف بحق أصحاب الأرض الحقيقيين بإخلاء أرضهم، وبالتالي كان قرار إخلاء مستعمرة "ألون موريه" بعد جدل سياسي وقانوني غير مسبوق وشكّل سابقة يمكن الاستناد إليها.

وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية، غسان دغلس، في لقاء مع "صحيفة الحدث"، إنه خلال الأسابيع الماضية كانت هناك تجمعات كبيرة للمستوطنين وخصوصا في سلفيت ورام الله والخليل، جاءت عقب دعوات من قبل جمعية استيطانية "نحالاه" الاستيطانية لإقامة 28 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية.

وأضاف دغلس، أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فور علمها بأي تجمع استيطاني، تتصل بالمجالس البلدية للمناطق التي يحاول المستوطنون الاستيلاء على أراضيها، وذلك لحثهم على تفعيل طرق ووسائل المقاومة الشعبية والتصدي للمستوطنين ومحاولاتهم الاستيلاء على أراضي وممتلكات الفلسطينيين وطردهم.

وبحسب دغلس، فإنه "إذا تواجد أي مستوطن في أرض فلسطينية لنصف يوم فإنها تتحول إلى بؤرة استيطانية". وأردف: تركزت نشاطات المستوطنين في الفترة الأخيرة في سلفيت ورام الله والخليل، في محاولة لفرض سياسة أمر واقع في ظل الأطماع والمخططات الاستيطانية التي تعمل عليها حكومة وجيش الاحتلال والجمعيات الاستيطانية على كامل الأرض الفلسطينية.

دعوات استيطانية لإقامة 28 بؤرة استيطانية في الضفة

وأشار مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية، إلى أنه "حسب الوضع الراهن الحالي، الأمور في بداية الخطر، وعلى الرغم من ذلك الاستيطان كل يوم يستشري وهناك عطاءات يتم طرحها لبناء الوحدات الاستيطانية، وكل يوم هناك استيلاء جديد وسط مشاركة جيش الاحتلال رسميا مع قطعان المستوطنين على الأرض لحمايتهم وتحقيق مخططاتهم الاستيطانية ومصادرة الأراضي والممتلكات الفلسطينية وطرد المزارعين من أراضيهم"، مؤكدا أنه أمر خطير للغاية".

وحول ما نحتاجه على الأرض كفلسطينيين للتصدي لهجمات المستوطنين، قال دغلس، إنه يجب تفعيل المقاومة الشعبية في مختلف المناطق وعدم اقتصارها في منطقة على حساب أخرى، كما أنه يجب تعزيز المقاومة الشعبية في كل المناطق الفلسطينية. أما عن دور الجهات الرسمية، أضاف: يجب إقامة كل المشاريع ذات الطابع الاستراتيجي مثل مشاريع شق الطرقات ودعم المزارع الفلسطيني وتوفير المياه والكهرباء في المناطق المعرضة لخطر المشاريع الاستيطانية، والاهتمام بكل التفاصيل في هذه المناطق، وأن نكون كذلك على قدر المسؤولية لأننا نمر بمرحلة خطيرة وصعبة إذا ما تم انتظار تطبيق قرارات الشرعية الدولية على الأرض التي تتنصل منها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وعلينا أن ننتشر في الميدان سواء بحالة مقاومة أو دعم استراتيجي.

وفي ما يخص مشروع إقامة وحدات استيطانية جديدة في القدس، فقد صادقت لجنة حكومية إسرائيلية، الأسبوع الماضي وحده بشكل مبدئي على خطة استيطانية جنوب شرق القدس، والتي تقضي ببناء 1446 وحدة استيطانية جديدة في "القناة السفلية" المقامة على أراضي بلدة صور باهر وبين مستوطنتي "هار حوماه" و"جفعات هاماتوس".

وبحسب منظمات حقوقية تعنى بالاستيطان؛ فقد أرجأت حكومة الاحتلال المصادقة على مخطط جديد لإقامة 473 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "جفعات هشاكيد" المقامة على أراضي بلدة بيت صفافا جنوب مدينة القدس المحتلة.

وذكرت المنظمات، أنه كان من المقرر عقد اجتماعات حكومية للمصادقة على عدد من المشاريع الاستيطانية في وقت سابق، ولكن تم تأجيلها بسبب زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة.

الاتحاد الأوروبي: المستوطنات عبر قانونية وندعو إسرائيل إلى إنهاء جميع أنشطتها الاستيطانية

وأكد المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، شادي عثمان، على موقف الاتحاد من الاستيطان قائلا: المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، ودعونا إسرائيل إلى إنهاء جميع الأنشطة الاستيطانية وتفكيك البؤر الاستيطانية التي أقيمت منذ عام 2001".

وأشار عثمان في لقاء مع "صحيفة الحدث"، إلى أن الاتحاد الأوروبي يتابع بشكل مباشر وشبه يومي ومستمر لما يجري على الأرض فيما يخص أي عملية توسع استيطاني أو إقامة بؤر استيطانية جديدة. موضحا: يعد الاتحاد الأوروبي تقارير ومتابعات دورية لما يجري على الأرض، وهذا أمر مهم في عملية التوثيق ومتابعة القضية مع الاحتلال الإسرائيلي في اللقاءات السياسية التي تحصل.

وأردف المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي في فلسطين، أن الاتحاد الأوروبي يعمل على تقديم الدعم للفلسطينيين خاصة في المناطق المصنفة ج وشرقي القدس التي تواجه بشكل أساسي هذه الأزمة الاستيطانية. مؤكدا أن التقارير الدولية التي يعدّها الاتحاد بالخصوص تمثل مرجعية لما يحدث من نشاطات استيطانية على الأرض ومرجعية لكل الحوار والجلسات السياسية والاتصالات الدبلوماسية كونه يعطي وقائع حقيقية لما يحدث على الأرض الفلسطينية.

وأظهر تقرير حديث للاتحاد الأوروبي، أن الاستيطان في العام 2021، تركز في مناطق E1 في القدس، وفي "القناة السفلية" بمنطقة صور باهر، وكذلك في مشروع مستوطنة "عطروت" شمال شرق القدس تحديدا على أراضي مطار القدس الدولي.  معتبرا أن ما يجري مثير للقلق وجاء لتعميق المشاريع الاستيطانية على الرغم من إعلان حكومة الاحتلال التزامها بالوضع الراهن.

وحذّر الاتحاد الأوروبي من أن تشييد هذه المستوطنات، سيؤدي إلى فصل شرق القدس عن المناطق الحضرية الرئيسية في الضفة الغربية، مثل الخليل ورام الله، وبالتالي سيكون لها تداعيات خطيرة على الاستمرارية الحضرية الفلسطينية وتشكّل تهديدًا خطيرًا لحل الدولتين القابل للحياة".

وقال التقرير الصادر حديثا عن الاتحاد الأوروبي: "شملت الاتجاهات والتطورات الأخرى التي ساهمت في التوسع الاستيطاني في الفترة المشمولة بالتقرير، التقدم في مشاريع البنية التحتية والطرق وكذلك إنشاء ما يسمى بمزارع البؤر الاستيطانية غير القانونية الجديدة كما ترافق ارتفاع خطط التوسع الاستيطاني من قبل السلطات الإسرائيلية مع اتجاه مقلق لتزايد عنف المستوطنين في الأرض الفلسطينية المحتلة".

 

من جانبها، حذرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، من خطورة دعوات جمعيات يهودية لإقامة بؤر استيطانية جديدة في الضفة الغربية، قائلة، إنها تنظر بخطورة لتوظيف الانتخابات والتنافس الحزبي في الساحة الإسرائيلية لسرقة ومصادرة المزيد من الأرض الفلسطينية بهدف توسيع وتعميق الاستيطان.

وحذرت الخارجية الفلسطينية، من التحضيرات التي تقوم بها جمعيات استيطانية خاصة "نحالاه" للبدء بتنفيذ مخططاتها في غمرة الانتخابات لبناء عشرات البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية، محملة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن تنفيذ هذه المخططات، وتوفير الحصانة والحماية لعناصر الجماعات الاستيطانية الذين يمارسون أبشع أشكال الاعتداءات والعنصرية بحق المواطنين الفلسطينيين وأرضهم.

وطالبت الخارجية، المجتمع الدولي بسرعة التحرك والاهتمام بما تنوي الجمعيات الاستيطانية تنفيذه على الأرض في الضفة الغربية، محذرة من تداعياته ومخاطره على ساحة الصراع برمتها. وأكدت عدم تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة خاصة القرار رقم (2334) يشجع الاحتلال الإسرائيلي وجمعياتها الاستيطانية على الإمعان في سرقة المزيد من الأرض الفلسطينية المحتلة وتكريس الاحتلال.

واعتبرت حركة حماس، في بيان صدر عنها، أن إعلان جمعية "نحالاه" الاستيطانية استعداده تدشين بؤر استيطانية في الضفة الغربية، عدوان سافر على الأرض الفلسطينية، وجريمة منظمة وانتهاك فاضح للأعراف والمواثيق الدولية، وهي نتاج للدعم الأمريكي المفتوح لإسرائيل ولسياساتها الاستيطانية والتهويدية. داعية الشعب الفلسطيني إلى التصدي لقطعان المستوطنين، وقطع الطريق عليهم، والحيلولة دون تنفيذ مخططاتهم في سرقة الأرض عبر تصعيد المقاومة الشاملة بكل السبل المتاحة.

يذكر، أن الاحتلال الإسرائيلي سيطر على أجزاء واسعة من الضفة الغربية بعد حرب 1967 وأقام عليها المستوطنات، التي تعتبر مخالفة للقانون الدولي، وأصدر مجلس الأمن قرار رقم (2334) في 23 ديسمبر 2016، وحث على وضع نهاية للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ونص القرار على مطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وعدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ العام 1967.