الأحد  08 كانون الأول 2019
LOGO

الجارديان: الذكرى الخامسة للربيع العربي..لم سار الامر بهذا السوء؟

2016-01-16 07:06:37 AM
الجارديان: الذكرى الخامسة للربيع العربي..لم سار الامر بهذا السوء؟
الربيع العربي (كاريكاتير)

 

الحدث- مصدر الخبر

 

تحت عنوان "الربيع العربي: لماذا سار الوضع على هذا النحو السيئ؟" خصص آدم روبرتس، الزميل الباحث في العلاقات الدولية بجامعة أوكسفورد، مقاله في صحيفة "الجارديان" البريطانية للحديث عن الأوضاع في الشرق الأوسط بعد مرور 5 سنوات على اندلاع ثورات الربيع العربي.

 

وبدأ "روبرتس" مقاله بالإشارة إلى أنه قبل خمس سنوات، وفي مثل هذا الأسبوع، كان أول انتصارات الربيع العربي في تونس، مظاهرات شعبية سلمية استمرت أربعة أسابيع فقط في الداخل الجنوبي للبلاد، الذي يتسم بتاريخ طويل من مقاومة الحكومة

 

المركزية، وذلك بعد أن أشعل بائع الخضار محمد البوعزيزي النار في جسده يوم 17 ديسمبر عام 2010، وبلغت المظاهرات ذروتها خارج وزارة الداخلية في تونس العاصمة في 14 يناير، مما دفع الرئيس التونسي، زين العابدين بن علي إلى الهروب للمملكة العربية السعودية.

 

التخلص من حاكم ديكتاتوري وفاسد لا يكفي

 

وتساءل الكاتب: "لماذا تبع النجاح الواضح للثورة التونسية الكثير من الكوارث؟ هل يمكن أن يكون حقيقيا أن يسهم التحرك السلمي، والذي ألهم الملايين في جميع أنحاء العالم، في تأزم الوضع الذي نواجهه اليوم: تدويل الحروب الأهلية في كل من سوريا واليمن، وصعود تنظيم داعش، الحكم الاستبدادي في مصر، وانهيار الحكومة المركزية في ليبيا، ومغامرات آلاف المهاجرين للفرار من هذه الأهوال؟".

 

وتابع الكاتب: "بتأكيد أن الجواب القصير لهذه المعضلة هو أن التخلص من حاكم ديكتاتوري وفاسد لا يكفي"، مشيرًا إلى أن بناء المؤسسات الديمقراطية، واستعادة الثقة في الدولة، هي المهام الأصعب، مضيفًا: "الفشل في فهم هذا هو ما دفع الولايات المتحدة وبريطانيا للتدخل الكارثي في العراق في عام 2003".

 

ومع ذلك يرى روبرتس أنه ليس فقط المحافظين الجدد وأصدقائهم هم من يحتاجون إلى تعلم هذا الدرس، ولكن أيضًا "دعاة المقاومة المدنية السلمية، الذين يكون أغلب تركيزهم على مهمة التخلص من الطغاة بدون التفكير والتخطيط لما يأتي بعد ذلك".

 

تونس نفسها لا تزال غير مستقرة، وهي الدولة التي حققت التغيير السياسي الأكثر نجاحًا منذ الربيع العربي بأقل تكلفة بشرية.

 

وأشار الكاتب إلى أن النظام لم يسقط فقط بسبب رحيل بن علي، لكنها كانت مجرد بداية، "داخليا بدأ صراع طويل، وليس فقط للتخلص من أتباع النظام القديم الفاسد، ولكن أيضًا لوضع نظام دستوري جديد، فاستغرق هذا سنتين، وتمكن من النجاح بسبب قدر من الثقة بين مختلف الأطراف المعنية".

 

عوامل نجاح التجربة التونسية

 

وتحدث "روبرتس" عن العوامل التي أدت إلى نجاح تونس في الانتقال إلى الديمقراطية التعددية، وهي الروح غير السياسية للجيش التونسي والتقارب الثقافي بين تونس وأوروبا، "ولكن العامل الرئيسي الثالث، والذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بهذين، كان الدور البارز لحزب النهضة".

 

"قبل وقت طويل من عام 2011، هذا التنظيم الإسلامي قد تطور بقوة في اتجاه ديمقراطي، إذ إنه تحت رئاسة (بن علي)، وتجربته مع القمع الشديد، دفعه للتنسيق مع الأحزاب السياسية الأخرى. 

 

بعد الثورة، اعترف صراحة بأهم شروط الديمقراطية: وهي (استعداد أي حزب لخسارة الانتخابات، وفي عام 2014، التزم حزب النهضة بالشروط، عندما خسر الانتخابات).

 

انتصارات للمقاومة المدنية.. لكنها لم تنته بالنجاح

 

وانتقل الكاتب للحديث عن بلدان الربيع العربي الأخرى، مشيرًا إلى أنه "تبع نجاح التونسيين في التخلص من بن علي، تنحي الرئيس حسني مبارك في مصر، وموت العقيد معمر القذافي في ليبيا، ورحيل الرئيس علي عبد الله صالح من اليمن.. أربعة مستبدين سقطوا في عام واحد".

 

وأكد "روبرتس" أنه باستثناء ليبيا، حيث كانت أحداث العنف قد بدأت في مرحلة مبكرة، يمكن بسهولة اعتبار هذه الثورات "انتصارات للمقاومة المدنية، لكنها لم تنته بالنجاح".

 

وتابع: "شهدت مصر حكومة منتخبة من الإخوان المسلمين، تمت الإطاحة بها من قبل الجيش في خطوة لاقت دعما شعبيا كبيرا، ولكن الوضع ذهب إلى نظام لا يقل استبدادية عن مبارك، كما أن الحرب في ليبيا واليمن أثبتت ما يمكن أن يحدث عندما يتم إزاحة الغطاء في مجتمع منقسم بعمق".

 

وفي الوقت نفسه، كانت هناك حالتان مختلفتان، حيث شهدت حركات معارضة قوية، ولكنها ليست ثورات وهي: "البحرين وسوريا، كانت هناك نتيجتان مختلفتان جدا، في البحرين، تم تعزيز الحكومة عن طريق التدخل العسكري السعودي - وفي سوريا، كارثة مطلقة، ولم تقم القوى الخارجية بأي دور لإنهاء الأزمة، فالمشكلة لا تنتهي هناك".

 

توسع التنظيمات الإرهابية نتيجة منطقية لفراغ السلطة

 

وتطرق "روبرتس" للحديث عن التنظيمات الإرهابية، لافتًا إلى أن أيمن الظواهري، زعيم تنظيم "القاعدة"، في رسالته إلى الشعب المصري، أبدى إعجابه بالانتفاضات في تونس ومصر، "لكن كلماته، كما هو متوقع، لا تتضمن أي تلميح للاعتراف بأن النضال السلمي قد حقق أكثر من جميع عمليات القتل للتنظيم".

 

وأشار إلى أن ظهور تنظيم "داعش" والجماعات التابعة له منذ 2014، قد أوضح كيفية استفادة الحركات الإسلامية المتطرفة من الفراغ الناتج من انهيار الحكومات، قائلًا: "في الواقع، سيطرة داعش على الأراضي هو نتيجة منطقية لفراغ السلطة الذي ظهر في العديد من البلدان المتضررة من الربيع العربي".

 

الدروس المستفادة

 

وعدد "روبرتس" ثلاثة دروس مستفادة وهي: الأول هو (أن المقاومة المدنية لديها سلطة، وربما في بعض الأحيان أكثر من اللازم، ويمكن أن تقوض الأركان التي يقوم عليها الحكم المطلق، ومع ذلك، فإن المقاومة المدنية قد لا تنفع ضد حاكم، مثل بشار الأسد في سوريا، والذي يمكن له الاحتفاظ بدعم شريحة كبيرة من المجتمع).

 

الدرس الثاني هو (أن رؤية المقاومة المدنية في منزلة أعلى من الأعمال الدنيوية للحكومة هو مشكلة كبيرة، إذ إنه يجب أن يكون هناك خطة ذات مصداقية لحكم البلاد: وفي حالة عدم وجود مثل هذه الخطة، المقاومة المدنية تصبح جزءا من المشكلة وليست جزءًا من الحل).

 

الدرس الثالث هو (هناك حالات فرضت مطالب أكثر تواضعًا بدلًا من إسقاط النظام، "ففي الأردن، والمغرب، على سبيل المثال، كانت حملات الربيع العربي ذات طابع إصلاحي، وقد يكون من السابق لأوانه تحديد مدى نجاحها، لكنها تجنبت بعض الكوارث في السنوات الخمس الماضية).

 

واختتم مقاله بالقول "الأحداث الاستثنائية التي أعقبت وفاة البوعزيزي في جزء ناءٍ من تونس بدت مثالا كلاسيكيا لما يعرف باسم تأثير الدومينو: موجات من القوى الشعبية لإسقاط الطغاة في العالم العربي، لكن المآسي التي تلتها تؤكد أن كل بلد يتصرف بشكل مختلف، نتيجة لتنوع التاريخ، والاقتصاد والمناطق الجغرافية والنظم العقائدية، فالثورات في كثير من الأحيان تنتشر عبر الحدود، لكن ليس بالضرورة أن تنتقل على نجو جيد".