الأحد  12 تموز 2020
LOGO

مليار دولار سنويا تخسرها الخزينة العامة جراء التهريب الجمركي والتهرب الضريبي من قيمة الاستيراد من "إسرائيل"

2018-12-24 08:46:07 AM
مليار دولار سنويا تخسرها الخزينة العامة جراء التهريب الجمركي والتهرب الضريبي من قيمة الاستيراد من
الضابطة الجمركية الفلسطينية (ارشيفية)

 

الحدث/خاص:

يقدر الخبراء أن حجم ظاهرة التهريب الجمركي والتهرب الضريبي في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية  يصل ما بين 30-35% من قيمة الاستيراد من "إسرائيل"، أي ما يزيد عن مليار دولار سنويا. في حين ارتفع عدد القضايا الجمركية من 5672 قضية عام 2017 إلى أكثر من 6300 قضية لغاية شهر 10/2018. مقارنة بما قدرته الدراسات في العام 2014 بـ ( 725 مليون دولار) فقط من "إسرائيل"، وبخسائر مالية للخزينة بحوالي 190 مليون دولار، وأن الإفصاح الخاطئ (المخفض) لقيمة البضائع المستوردة من "إسرائيل" يصل إلى 23% من القيمة الحقيقية.

أسباب تفشي ظاهرة التهريب الجمركي والتهرب الضريبي

ويبدو أن أسباب تفشي ظاهرة التهريب الجمركي والتهرب الضريبي، كما يحددها مسيف جميل - الباحث الاقتصادي والمالي في معهد (ماس)، في أن شروط وشكل العلاقة التجارية مع "إسرائيل" أدت إلى تغييب الدور الرقابي، وضعف تطبيق السياسات التجارية، وتحكم "إسرائيل" بالمعابر، والقيود الإسرائيلية على التجارة أدى إلى التوجه للشراء من السوق الإسرائيلي وبالتالي زيادة نسبة التهريب من السوق الإسرائيلية، والعامل الجغرافي والسياسي- حدود مفتوحة- منطقة ج- المستوطنات، والربح المادي غير المشروع، والعبء الضريبي المرتفع، وارتفاع الجمارك على بعض السلع مثل السجائر والتبغ والسولار، واختلاف أسعار السجائر بالمقارنة مع الأردن، وغياب القوانين الرادعة، وضعف الإمكانيات البشرية والتقنية واللوجستية.

تهريب المحروقات – السولار

ويرى جميل، تفشي تهريب المحروقات وبالذات السولار بشكل كبير في آخر أربع سنوات في مناطق "ج"، بحيث: وصل عدد النقاط العشوائية إلى أكثر من 90 نقطة، وتصل نسبة التهريب في السولار بين 17- 25% من الكمية المستهلكة، وتقدر الخسائر بـ 120 مليون دولار سنويا.

وتتبدى أسباب الظاهرة كما يشخصها الباحث جميل: في الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، تواطئ التجار الإسرائيليين واستغلال مناطق "ج"، فارق الأسعار بين السولار المطابق للمواصفات والمهرب، والأسباب الأخرى للتهريب.

بينما يقول الرائد أمجد براهمة- مدير دائرة البترول في الضابطة الجمركية: (من ضمن الملفات التي نوليها أهمية كبيرة هي قطاع المحروقات نتيجة أهميته في رفد الخزينة العامة بالإيرادات، وفيما يتعلق بالضبطيات نعمل على نظام الساعة ومراقبة ومتابعة النقاط العشوائية والتي تتركز في مناطق خارج السيطرة الفلسطينية، ونبذل جهدا كبيرا ونجد صعوبات كبيرة في الحد من هذه الظاهرة والقضاء عليها والأرقام كبيرة وتقديراتنا تتراوح ما بين 15 – 20 مليون لتر تهرب وهو رقم متدرج، وإن أردنا احتسابها في ضريبة السولار المهرب؛ فإن الخسائر تفوق 100 مليون – 150 مليون سنويا).

في حين قال المقدم لطفي أبو ناصر - مدير المكافحة في الضابطة الجمركية: (ننظر كضابطة لتهرب وتهريب قطاعات مهمة كالتبغ والمحروقات الأساسية باعتبارها الرافدة الحقيقية لموازنة السلطة. وبصفة عامة فإن ظاهرة التهريب هي نتاج عدم سيطرتنا على كافة مناطقنا ولعدم وجود معابر نتواجد عليها بشكل دائم، لكن مع كل ما نعيشه من هذه الظروف فإن المهربين يستحدثون دائما الوسائل بإبداع، ومع ذلك نحاربهم ونبتكر الأساليب التي  نستحدثها مثل دائرة الاستخبار الجمركي التي يصب عملها على المعلومات والمراقبة).

وذكر المقدم أبو ناصر، أن عدد القضايا المضبوطة لغاية شهر 8/ 2018 تصل إلى ما يقارب 5348 قضية جميعها متعلقة بالتهريب الجمركي والتهرب الضريبي.

بينما ذكر زهران يونس مراعبة - من الأمن الاقتصادي في  الأمن الوقائي، (ضبطنا حوالي 147 ألف لتر تم التحفظ عليها أو مصادرتها إلى حين البتّ فيها من الجهات القضائية، و 42500 ألف لتر أتلفت أثناء المهمات عبر تدمير النقاط العشوائية و 7900 لتر بنزين و52 ألفا من الزيوت الخلط الخفيفة، ومصادرة 19 ماكينة محروقات و117 صهريجا مهربا وإغلاق 3 محطات رسمية، و 72 نقطة عشوائية وضبط 142 ألف لتر سولار أثناء مهمات مشتركة مع الضابطة الجمركية).

وقال زهران: (نتيجة حجم التهرب والتهريب ولظروف الخزينة العامة ونقص المساعدات بات لدينا توجها لزيادة الاهتمام بهذا الملف بدءا من العام 2018 ليشمل قطاعات أخرى هامة إضافة إلى البترول والمحروقات، وهي قطاع التبغ والمعسل والأسمنت والحديد والتهرب في المنتجات الزراعية وغيرها).

استهلاك 30 مليون لتر شهريا من مادة السولار المخلوطة والمغشوشة

بيد أن سهيل جابر- نقيب شركات محطات الوقود، يؤكد تضرر ثلاث جهات من تهريب السولار (الخزينة ثم المواطن ومن ثم التاجر)، والذي أصبح متفشيا بشكل كبير يزيد عن 30 مليون لتر شهريا من مادة السولار المخلوطة والمغشوشة.

 ويكشف جابر، (أن السولار البديل (المغشوش) تصنعه شركات إسرائيلية أهمها شركة (سانو للمنظفات الكيماوية)، وهو سولار ليس لاستخدام المركبات ويخلط من زيت 150 الخفيف مع الكاز ونسبة قليلة من السولار، ولا يخضع لضريبة المحروقات لأنه لا يندرج تحت بندها، وتدخلها هذه الشركات للسوق الفلسطيني عن طريق النقاط العشوائية).

ويقول جابر: (أكدنا لرئاسة الوزراء ووزارة المالية والهيئة العامة للبترول أنه إذا تم تخفيض سعر لتر السولار شيكلا واحدا والذي يبلغ اليوم 5:97 أي أن يصبح 4:97 شيكلا يصبح قريبا جدا من سعر المادة المخلوطة (السولار المغشوش) وهو 4:20 شيكلا، ما يجعل المواطن يفكر أكثر من مرة بأن الفارق ليس كبيرا ويقلع عن شراء المواد المهربة، ويدفعه لشراء السولار من المحطات الرسمية).

ويصف غسان  صوفان – عضو المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص، الظاهرة بالخطيرة، ويرى أنه لا يوجد أي تبرير للتهريب أو التهرب، لكنه قال: (نعلم أن الحد من هذه المشكلة أو القضاء عليها شبه مستحيل في ظل الظروف الأمنية والسياسية الراهنة، ولكن المستوردين يعانون من مشاكل مع الخزينة ويدفعون تكلفة إضافية عن تاجر آخر يمكن أن يستورد نفس السلعة من "إسرائيل"، ويخفف عنه تكاليف الإجراءات على الموانىء المتعبة والتي فيها إشكاليات كثيرة).

رفض ترخيص نقاط وقود عشوائية ومحطات رسمية في مناطق ليست بحاجتها

ويؤكد جابر، أن عدد محطات الوقود القائمة في الضفة الغربية يفوق حاجة المواطن، لكن توزيعها الجغرافي غير عادل وليس صحيحا فهي تتركز في مناطق دون غيرها. ويأسف لمنح تراخيص لمحطات في منطقة حيوية يتوفر فيها محطات وقود لتضع بين محطتين محطة ثالثة المنطقة ليست بحاجتها.

ويعلن جابر، رفض النقابة وأصحاب محطات الوقود المرخصة، ترخيص النقاط العشوائية التي نتجت عن جشع وطمع هؤلاء في الربح السريع وفي محاولة منهم لتثبيت نقاطهم كأمر واقع وبخاصة في العيزرية وأبو ديس التي لا تتطابق مع مواصفات الترخيص وتحتاج لأنظمة معينة ويتواجد فيها عدد كاف من محطات رسمية ومرخصة تكفي المنطقة.

ويرى جابر، أن السولار الصناعي يحتوي على نسبة تتجاوز 300 بي بي أم من الكبريت، الذي يؤثر استخدامه سلبا على البيئة، والأمر الذي يستوجب تدخل سلطة جودة البيئة لمنع استعمال هذه المواد.

بينما يشدد الرائد براهمة، على أن تمنح التراخيص حسب احتياجات المنطقة الجغرافية، في الوقت الذي نفى فيه  أي نية لترخيص النقاط العشوائية وقال: (بالعكس نحن نقوم بهدمها وتدميرها بالكامل بالجرافات ولا نرخص النقاط العشوائية ولم يسبق أن طرح ترخيصها نهائيا).

مختبرات ميدانية متنقلة للضبط والملاحقة

ويشدد جابر، على مطلب نقابة أصحاب محطات الوقود بتوفير مختبرات ميدانية متنقلة لفحص الوقود بشكل سريع والتأكد من سلامته أو إن كان مغشوشا في أي محطة، لاتخاذ الإجراءات الفورية ضد أصحابها، خصوصا أن الآلية المعمول بها حاليا غير مجدية في الملاحقة والتي تستغرق عدة أيام، وإلى أن تظهر النتيجة يكون صاحب المحطة قد تمكن من تصريف الكمية في محطته.

فيما يوضح الرائد براهمة، أنه في حال عملية الضبط يتم تحرير محضر ضبط بالواقعة وتثبيتها بشكل رسمي ويتم استدعاء الهيئة العامة للبترول لأخذ عينة من السولار المضبوط، وبناء على نتيجة العينة يتم استكمال الإجراءات إن سقطت العينة في الفحص تتم إحالة القضية فورا للنيابة العامة ولكن إن ضبط السولار بدون أوراق رسمية وثبت أنه مطابق للمواصفات الفلسطينية يتم تحويله للجمارك لاستيفاء الرسوم.

غياب القوانين والإجراءات الرادعة للمهربين

ويؤكد جابر غياب القوانين الرادعة للمهربين، ويأسف لقيام الضابطة الجمركية أحيانا بحل المشاكل مع المواطن أو المهرب دون اللجوء للقضاء بتغريمه.

وقال: (عندما يحولون واحدا من هؤلاء إلى النيابة، فإنه يتم إغلاق ملفه لعدم وجود قانون للهيئة العامة للبترول، مع أن مثل هذه الجرائم تدرج تحت بند الجرائم الاقتصادية ويجب محاكمتهم استنادا لأنظمتها ووفقا لها، لذا نطالب بقوانين رادعة، وللأسف لا يوجد أي قانون للهيئة العامة للبترول حاليا، وإن كان مشروعه قد طرح بالقراءة الأولى والثانية على مجلس الوزراء واعتراضنا عليه.

بينما يؤكد الرائد براهمة، أن القوانين التي ترتكز عليها الهيئة العامة للبترول في أغلب الحالات تتعلق بالجمارك والمكوس وبقرار مجلس الوزراء والذي أعطى الحق الحصري للهيئة العامة للبترول لاستيراده ويمنع أي جهة أخرى من القيام بإدخاله.

ويقول: (لا يتم تغريم أي ضبطية من ضبطيات البترول نهائيا، وتحال للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم ويتم تغريمهم وحبسهم، وهذا الإجراء رادع وقوي أحيانا، وفي بعض الحالات نقوم بحجز المركبات والمضبوطات ومصادرتها إلى أن تصدر النيابة قرارا بتغريمه واستكمال الإجراءات القانونية، ويتم حبسه وتوقيفة 15 يوما وتجديده لمدة 15 يوما أخرى).

لكن الرائد براهمة يؤكد، أن القوانين بحاجة إلى تعديل، على أن تكون أشد لأنه كمال قال: (الظاهرة التي نتعامل معها خطيرة وبحاجة للتشدد في تطبيق القانون الذي يجب أن يكون شاملا ويشدد العقوبات على المهربين، فمن الممكن أن نعتقل المهرب ونحوله ويتم توقيفه ولكن في النهاية تفرج النيابة عنه لعدم استكمال الإجراءات بسبب غياب وجود قانون رادع).

أما صوفان، فيطالب بالتحسين في إجراءات فتح الملفات هذه وأنها تحتاج إلى إجراءات وإثباتات للتأكد من أنه ليس هناك تلاعب أو ملفات أو صفقات وهمية أو تزوير فواتير مقاصة وغيره.

في النيابة قضايا منظورة بتهمة غسل الأموال والجريمة الأصلية تهرب ضريبي!

أما فراس مرار - نائب مدير وحدة المتابعة المالية في وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب/ هيئة مستقلة مقرها سلطة النقد، فقال: (نيابة الجرائم الاقتصادية لم تقم بإجراءات لأنها تعاني من حلقة مفقودة، أن المعلومات المالية المرتبطة بالأشخاص المهربين ليست موجودة عند جهات التحقيق والادعاء، وهذا يأتي في الدور الإجرائي لوحدة المتابعة المالية وفق القانون التي تعنى بجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم الأصلية، فلدينا حلقة مفقودة على مستوى الإجراءات وحلقة مفقودة أخرى على مستوى القوانين، وأن يتم تنفيذ القانون في الجريمة الأصلية وهي التهرب الضريبي لا يعني أنه لا يمكنك استخدام جريمة غسل الأموال).

وأضاف: (المطلوب لإنفاذ القانون، قيام الضابطة الجمركية أو الأمن الوقائي بالإجراءات المطلوبة بإحالة ملفاتها لوحدة المتابعة المالية وفق القانون، للقيام بالتحليلات المالية التي تدعمها في تقوية الملف عند ذهابها للنيابة العامة عندما يكون مكتملا بشقيه المالي الذي تقوم به الوحدة، والاستخباراتي الذي تقوم به جهات إنفاذ القانون أمام النيابة، وستكون هناك قضية ويمكن إصدار أحكام فيها حيث توجد الآن في النيابة قضايا منظورة بتهمة غسل الأموال والجريمة الأصلية تهرب ضريبي).