الأحد  17 شباط 2019
LOGO

الكاميرا والسلطة / بقلم: منقذ شعبان

2019-01-31 07:10:28 PM
الكاميرا والسلطة / بقلم: منقذ شعبان
تعبيرية



«هل بإمكان الكاميرا أن تكون معادية للسلطة؟» سؤال لاذع أرسله لي صديق ومع السؤال بضعة صور تظهر حال «شارع حيفا» المعروف «بشارع صنوبر»، مساء اليوم قبل ساعة من موعد إغلاق صناديق الاقتراع لانتخابات غرفة تجارة وصناعة محافظة رام الله والبيرة التي تُجرى في «مجمع رام الله الترويحي».

ليس الموضوع هنا حدث الانتخابات السعيد، التي تطغى عليها لغة نيوليبرالية انفصامية هائلة، وترشُّح امرأة واحدة من ضمن 24 متنافساً على مقاعد مجلس الإدارة البالغة 13 مقعداً ومقعدة. بل الحدث هو رسالة الصديق، سيء الحظ، الذي كان يسابق الزمن لالتقاط وصفة علاجية من أحد المراكز الطبية في بلدة بيرزيت قبل أن تغلق في الساعة الخامسة (موعد إغلاق صناديق الاقتراع للمفارقة)، وقبل بدء العطلة الأسبوعية، لكنه علق في «أزمة الغرفة التجارية».

الملفت للانتباه في الصور المرسلة أن الشرطة الفلسطينية تشارك في الحدث، لكن بجهد متواضع أو كبير لتنظيم فوضى القطاع الخاص، الذي يظهر من «رؤية، وقيم، ورسالة» غرفة تجارة وصناعة محافظة رام الله والبيرة أن الأولوية القصوى: «الرؤية: الريادة والتميز في خدمة القطاع الخاص».

ربما لم يعرف الصديق الطيب أن الفوضى كانت بسبب انتخابات مؤسسة تقول بلا تلعثم إن كل همها «القطاع الخاص». لكن سيارات القطاع الخاص التي نظمت الشرطة الفلسطينية مخالفتها للقانون باقتدار، ولم تحرر لها المخالفات دعماً للاقتصاد الوطني ربما، واضحة في الصور، تماماً كأفق رام الله وأبراجها، ودعاية المرأة الوحيدة من بين المرشحين… في الخلفية.

ربما نجد في سؤال الصديق ما هو أبلغ من الصور: هل يمكن للكاميرا أن تكون معادية للسلطة؟ الجواب، بالقطع لا. هل غفلت اللجنة المنظمة للانتخابات عن زيادة بند من بنود «تعليمات الناخبين» يحثُّهم على ركن سياراتهم في أمكنة لا تعقيق حركة السير، في واحدة من أغرز مناطق رام الله بالمصفَّات والمصايف؟ الجواب بالقطع: نعم. هل يمكن لمن يعيق ملهوفاً في نيل علاج صحي، وتحمي الشرطة سيارته، أن يكون في خدمة هذا المريض، من «خارج القطاع الخاص» حين يفوز الأول في الانتخابات؟ الجواب بالقطع لا. هل صممت بلدية رام الله الجُزر التي في «شارع حيفا»، الذي أشك في أن أحداً انتبه لاسمه بما فيه المنظمون للحدث، واطئة أو رسما بالخطوط البيض لكي لا تخدش سيارات رجال القطاع الخاص ذات الدفع الرباعي، وسيارة المرأة الوحيدة بينهم؟ الجواب بالقطع، ممكن. لكنها تظل إنها أسئلة برسم الغرفة، والشرطة، والسلطة… والأغلب أنها ستقع على إحدى الأذنين لفواعل السلطة في بلاد بلا فعل ولا سلطة: الطين أو العجين!