الإثنين  24 حزيران 2019
LOGO

للمتربع على عرش الحكاية .. بقلم: يونس العموري

2019-05-13 11:18:30 AM
للمتربع على عرش الحكاية .. بقلم: يونس العموري
يونس العموري

 

تربع على عرش القول بلحظة الصدفة التي تـأتي من حيث لا يحتسب ، رسول الكلام والأقصوصة كان ، ومن مصنفات الثقافة الحرة لابد ان يكون ، او هكذا هو الاعتقاد ، قبل الدخول الى أندية صفصفة بلاغة الرضا والإرضاء وتقديم اوراق الاعتماد الى المقبولية بعرف سادة الثقافة الجديدة.

تربع على عرش الحكاية وقال ما قال بحضرة يافا عروس المشهد وقبلة القول البليغ في حضرة الكلمة الحرة الامينة المعبرة عن الذات المؤمنة بالحق بالعيش فوق الارض والعودة الى حضن الارض السمراء ..

يا سيد اللحظة لابد من رسالة موجهة من هنا من منبر الكلام والقول والكلمة التي نريدها حرة شجاعة مدوية في ازقة ايلياء العتيقة مرتدة عن جدران قلاع يافا المُنتظرة عند اطراف المتوسط ولك ان تلتقط ابجديات كنعانية وتغادر المشهد المسمى بالثقافى دون ضجيج ، وباسم جموح ملوك واباطرة حياكة النص وصناعة الرواية فأنت مدين لنا باعتذار ، يا سيد الثقافة هل لنا ان نغضب وان نلوذ بالفرار وان نتكور على ذوانا منتظرين قاعدين في المقهى العتيق ...

هل أتاكم حديث عاشقة بنفسجية لا تبيع مواويلها للغزاة ... ؟  تلك التي كانت تسمى بنت الجبل وسيدته، أميرة الليل وعروس الشمس، مهد العشق وخباياه كاتمة أسرار المعمورة، سيدة البعث الأول لرسالة الإيمان بالإنسان، المنسجمة مع كينونتها بالبحر وأمواجه، وتلال شاهقة لا تخشى عنان السماء، مليكة اللحظة وصانعة المجد الإنساني.

هل أتاكم ضجيج صراخ آناتها للحظة الاغتصاب برمل الصحراء المكفهرة؟ ممزقة كانت من وجع اللحظة، جاءت تبغي نصرتها وللشد على أزرها فما كان إلا الاعتداء الموجع وظلم ذوي القربى أشد مرارة وأكثر إيلاما.

هل أتاكم الحديث الجغرافي الجديد للمعنى المتربص للتاريخ .. ؟ فللجغرافيا مكان آخر أيها السادة برمل الصحراء، وللوحات الممهورة بتوقيع سادة الصدفة زمن آخر أيها القادمون إلى منصات التتويج بشكل هامشي وعابر، والمرارة قد تصبح سيدة للموقف عندما وقفنا مندهشين للمعنى المسخ المشوه الذي اعتدى على تراتيل المؤمنين القابعين تحت شجر الصنوبر، وزهر اللوز يزهي بألوانه منذ الآلاف القرون، والحجر الكنعاني الرابض بالمكان هناك على تلال الكرمل ما زال يتربص الفرصة لينطق بعروبته وبلغة الضاد التي ما انفكت أن صرخت باسم ثكالى الجليل ورجال كان أن عادوا عند أول الصبح ببطن تلال الكرمل، والمرج والسهل لا يقبل إلا القمح زرعا.

هناك حيث التلاعب بالمصائر، كانت الجريمة شاهدة على الذبح الأخير للشاة المقاومة لحد السيف الملتمع بقيظ البيداء، هناك حيث صارت وجهة النظر معبر عنها بكل أشكال وقاحة الكلام و جزء من لعبة المساومة وفنون التجارة الرائجة بمصائر العباد والبلاد. وأعلن الليل عن حلكة سواده اكثر، والكل متدحرج مستسلما لوقائع الخطوط المرتسمة بثنايا عباءة المنقلب موروث التاريخ ومنطقه، السارق للحظة التاريخية لفعل الشعب وجماهير الغضب المنتحل لصفة المثقف عبر الضجيج الكلامي من خلال الأثير. فيا سيد الخصم والفتن أنت واحد ممن يستهوي لعبة التمزيق والتفتيت والتقسيم والتشتيت وشرذمة المتشرذم والاستبعاد وأبعاد المختلف والمتناقض وأطروحات فهمك ومنطقك للأمور، ويبقى للموقف سيده بصرف النظر عن السادة الفعليين للموقف المعبر عن الذات الجماعية الجمعية لجموع الغضب المكتنز بأفئدة القابعين المنتظرين للحظة الزحف نحو قبلة البيت العتيق.

إن روايتك واقصوصتك هنا صارت للمساومة وللبيع الرخيص في أسواق النخاسة. نرفض تجارتك وعبثك ومحاولتك اليائسة لأن تصبح متربعا على عرش سادة الثقافة . قد تكون سيدهم لكن حتما لا تصلح لأن تكون أميرا في كتابة التاريخ.

سيقولون لم نأت بالجديد، وسيقولون هو الواقع وللواقع قوانين، وربما يقولون أنتم من رستيم خريطتكم، ولن نكون أكثر منكم حرصا، ولن نكون الكاثوليك أكثر من قداسة البابا، والبابا لديكم كان أن منح صكوك الغفران. سيقولون ويقولون، ولنا أن نقول أيضا أن رجالنا كانوا قد قالوا وما زالوا يقولون. الأطفال رافضين لكل منطق تغيير الأسماء والعبث بكنى عائلاتهم، والحائرات
المنتظرات لصهيل الخيل لن ييأسن من الانتظار، وإن شابت خصلات شعورهن، وستبقى النار
بالخيمة موقدة للفرسان القادمين عند شواطىء الازرق المتوسط.

ستقولون قد فات أوان الغضب ولن يغضبوا، وهل للغضب من مكان في ظل افتعال الهدوء والتهدئة والكل يغني على ليله .. ؟ وهل من معنى للحكمة والتعقل حينما يصبح الجنون جزءا من الممارسة الفعلية لمن يظن ذاته متحكما بشطب الخطوط وتسمية الأشياء بغير مسمياتها؟ وهل من مكان للأمراء في الصف المدرسي ليتعملوا الجغرافيا ..؟

أم إنها قصة الجمال وغضبها هي التي لا بد أن تكرر ذاتها، حيث يحكى إن غضبت الجمال يوما على صاحبها فتوقفت أمام الصيوان الفسيح وطالبت صاحبها بالخروج لمقابلتها. وما أن خرج الرجل حتى تقدم أكبر الجمال عمرا وقال ما قال بحضرته خاتما جوالات كلامه بإجابة بليغة، وقال منشدا إنني أكبر بعير لديك وأكثرهم خدمة عندك وقد طلبت مني الجمال أن أتحدث باسمهم إليك. فالكل اليوم غاضب منك وعليك. لقد خدمناك في بداية عهدك وخدمناك حين لم تمتلك شيئاً وأخلصنا إليك في البرد والحر وحملنا لك الأحمال في البراري والقفار في المدن والقرى والبوادي ورمال الصحارى، ولم يصدر عنا أي تذمر ولم تنبس شفاهنا بشكوى فرافقناك رحلة العمر وأكلنا المر والحلو، ولا نذكر أننا في يوم من الأيام طلبنا أي مطلب أو سألناك سؤال. وإننا للمرة الأولى في حياتنا نغضب والجمال كما تعلم غضبها شديد...

واستغرب صاحب الجمال ما يسمع وقاطع البعير قائلا: ما سر غضبكم فإنني أطعمتكم خير الزاد وأسقيتكم أعذب المياه، وبنيت لكم ما يقيكم وهج الشمس وقيظها وبرد الشتاء وزمهريره،
فأجابه البعير: والله يا سيدي إنك صادق فيما تقول فإن بطوننا ممتلئة وراحتنا متوفرة وعيشنا يسير. ولكن يعز علينا أن تربط عشرين جملا بذيل حمار.