الثلاثاء  07 شباط 2023
LOGO

كوميديا سوداء.. ولكن

2014-06-24 00:00:00
كوميديا سوداء.. ولكن
صورة ارشيفية

في عيون غزة

بقلم: غريب عسقلاني 

تشهد غزة هذه الأيام فصلاً من كوميديا سوداء، لا بياض في رقعة قاتمة، الساحة مفتوحة للغو الكلام، والكلام بات عند الناس بضاعة مرفوضة، لا تجيب على أسئلة الحال، وتحولت إلى سخرية ممجوجة سئم منها حتى الأطفال.

لا مرجعيات في غزة تضبط الإيقاع، لا سلطة معتمدة بعد الاختفاء الظاهري لسلطة حماس، والوجود الوهمي لسلطة الوزارة الجديدة.. فهل فقدت السلطتان مفاتيح الحل، وتركت البوابات مقفلة حتى يأتي الحل من خارج الدار. 

ما الذي يحدث؟ وكيف تخاطب عقول الناس؟ 

الأرقام ترقص في الهواء وفي الفضائيات، 70 ألفاً من موظفي السلطة، 50 ألفاً قدمتهم السلطة السابقة في غزه حصاد السبع العجاف، والكلام عن صرف المرتبات وتثبيت المراتب والرتب، وتبرع الأشقاء، وتحفظ الأعداء وأعداء الأعداء.. ولا أحد يفكر كيف سيتم توفير الاستحقاقات، والسلطة منذ وجدت تعتمد على الصدقات في ثوب تبرعات.  

غزة تعيش الحال كما تفهم الحياة، والحياة تؤكد على مدار اللحظة، أن الناس في المبتدأ والمنتهى ضحايا أخطاء علية القوم، وحساباتهم المغامرة.

غزة تنام على القصف الإسرائيلي والقصف المضاد، وتنعي ضحاياها، وتلتمس الأسباب، وتحاول النفاذ من ضوء الحقيقة، وتدرك المأزق الفلسطيني، وتغفر وتضحك في ذات الوقت من تدليس البيانات، وتستشعر الصدق في تصريحات رئيس السلطة، ويبهظها سواد الحال.

متى تفتح المعابر وكيف؟

الكل يعرف أن الأمر في يد الجانب المصري الذي يقرر حسب ظروفه، ومواقفه من الأطراف الفلسطينية من جهة، ومن شروط اتفاقية المعابر المبرمة بين السلطة وإسرائيل، لكن العنتريات تطفو على مرايا الفضائيات، وتصدح عبر الميكرفونات في غزة، بينما قوات الجيش الإسرائيلي تستبيح الضفة الغربية على مدار الساعة.

في غزة يكثر الحديث عن مواصلة إعمار غزة، كيف ومتى؟ وهل توقف الخراب في غزة؟  وهل تمتلك غزة البنية التحتية اللازمة ليعطي العمران أكله ونتائجه؟

لا تسألوا المرجعيات، عن حجم البطالة، وعن المشاريع الناجزة الموجودة، وعن فرص العمل التي يمكن توظيفها، وعن المشاكل النفسية والاجتماعية والأسرية والاقتصادية التي تعاني منها الأغلبية العظمى من الناس.

غزة يا سادة تعيش واقع الالتباس بين خطاب المكابرة وخطاب الواقع، وموت الحلم في البلبلة.

أيها الناس، ورغم كل هذا غزة بخير، تجوع وتحلم بالشبع، وتقاوم وتحلم بالتحرير، تؤجل بعض الأهداف ولا تتنازل عنها، تنتصر للسجين وتبكي أمام دمعة أمه وزوجته وأولاده، وتضحي حتى الموت لتحريره.

ولأن غزة تحب الحياة، تمد لسانها لكل المزايدين والمتنطعين والمتشدقين، ونهازي الوقت والفرص، وتبش في وجه الأصيل الذي يغرس قدمه في عقدة النقب وقلبه في سرة الصخرة.

ولأن غزة مع الكل الفلسطيني ومع المصالحة الحقيقية التي هي مصالحة الإنسان مع الوطن فإنها تبدع الصمود على طريقتها.

غزة تعيش فصلاً من فصول الكوميديا السوداء وتمزج دمعتها الحارقة بابتسامتها الساخرة.. وتبقى بخير