الأحد  29 آذار 2020
LOGO

حول التفاصيل الجديدة في صفقة القرن .. الرفض يقابله إلغاء حق تقرير المصير

دلالات وقراءات في البنود المسربة

2019-05-28 10:01:19 AM
 حول التفاصيل الجديدة في صفقة القرن .. الرفض يقابله إلغاء حق تقرير المصير
صورة تجمع بين الرئيس الأمريكي دولاند ترامب ومستشاره كوشنير ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

 

 

 الحدث - إبراهيم أبوصفية

 

تتوالى التسريبات حول بنود "صفقة القرن" حيث نشرت صحيفة " إسرائيل اليوم" مؤخرا تفاصيل جديدة  قالت أنها تتوافق مع بعض بنودها، خصوصا تلك التي لها مقاربة مع البيانات العامة التي أدلى بها جاريد كوشنر وجيسون جرينبلات. حيث تعتبر هذه الفقاعات الإعلامية أداة لقياس ردات الفعل على ما يتم طرحه.

إلا أن من المؤكد أن هذه الصفقة تطال فلسطين والمنطقة العربية والإسلامية وقضاياها الشائكة، حيث تسعى لحل إشكاليات الإقليم على حساب تصفية القضية الفلسطينية.

وحول التفاصيل الجديدة لـ"صفقة القرن" وما طرحته " إسرائيل اليوم"،وخصوصا جاء هذا الكشف في التوقيت الذي كان متوقع أن تعلن فيه الصفقة وهو بعد الانتهاء من الانتخابات " الإسرائيلية" إلا أن تم إرجائها إلى بعد شهر رمضان، إضافة في ظل الإعلان عن مؤتمر البحرين الذي سيعقد أواخر يونيو/ حزيران المقبل، والذي اعتبره البعض الخطوة الأولى على طريق إعلان الصفقة. لذلك دلالات التوقيت مهمة، وأبرز القراءات في بنودها بشكل مفصل.

تضمنت التفاصيل الجديدة، بأن البند الأول يتحدث عن  إقامة دولة فلسطينية، باسم (فلسطين الجديدة)- (NEW PALESTINE) في الضفة الغربية وقطاع غزة بدون أي انسحاب "إسرائيلي" من المستوطنات، على أن يتم ذلك بالاتفاق بين حماس والسلطة الفلسطينية و"إسرائيل".

قال الكاتب والمحلل السياسي د.عبد الستار قاسم، إن تضمين حماس كطرف ثالث هو اعتراف واضح وصريح بقوتها، وأنها أصبحت لاعب أساسي ميداني مهم التفاوض معها.

وأوضح قاسم لـ" الحدث" أن الغرب والاحتلال أصبح يدرك جيدا بأن منظمة التحرير أضعف من أن تمثل الفلسطينيين، مشيرا إلى أن هذا التوقع كان سابقا بأن تتقرب أمريكا و" إسرائيل" من حماس؛ لأنها الأقوى. مؤكدا على أن حماس سترفض الخضوع للعبة المعدة.

 

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور، إن ذكر حماس كطرف في الاتفاق، وخصوصا طرف منفصل، أي ذُكرت منفصلة لم تُدرج مثلاً تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية، ولم تقل أن الاتفاق سيكون بين "إسرائيل" والطرف الفلسطيني أو الفلسطينيين، ما يعني أن الوثيقة تتوقع استمرار الانقسام وتستهدف بقاءه؛ وتضع حماس في مواجهة منظمة التحرير؛ وتستبعد باقي الفصائل خاصة غير المنضوية تحت إطار منظمة التحرير.

وأوضح العمر في مقاله " صفقة القرن... قراءة في دلالات الوثيقة المسرّبة" أن الدلالات تكمن في هذا البند بالاعتراف " الإسرائيلي" بحماس.

وحول  ذكر "دولة فلسطين الجديدة" بين العمور، أن مخرجات الاتفاق حسب البنود المسربة، وهي دولة في غزة وبعض أراضي الضفة الغربية المحتلة، يشير إلى أنه جرت عملية نسف لكل الاتفاقيات السابقة، بما فيها اتفاق أوسلو وما تبعه من خرائط طرق ولقاءات، وتعني أيضاً إلغاء وتجاوز والقفز عن كل القرارات الدولية والأممية الصادرة منذ عام 1947 وتتعلق بالقضية الفلسطينية ومكوناتها من عودة اللاجئين والقدس والسيادة والحدود والمياه وغيرها.

 

أما البند الأخر في الوثيقة المسربة، "ستقوم مصر باستئجار أرض جديدة لفلسطين لغرض إنشاء مطار ولإنشاء المصانع، وسيتم تحديد حجم المناطق والسعر بين الطرفين من خلال وساطة الدول الداعمة"، وستقوم الدول والهيئات التالية بتمويل هذه المشاريع: الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج المنتجة للنفط، وستوفر ميزانية قدرها 30 مليار دولار على مدى خمس سنوات للمشاريع".

أوضح قاسم، أن هذا الأمر لن يحصل إلا إذا استجاب الفلسطينيين لتسليم سلاحهم، فإذا تم إلقاء السلاح،ستقوم هذه المشاريع ودعمها من الدول المانحة، أما إذا رفضت المقاومة سيبقى ضمن " اللغو السياسي والشطب السياسي".

وأكد على أن مشروع صفقة القرن يستهدف سلاح المقاومة وإلغاء حق اللاجئين، مشيرا إلى أن إدعاء الاحتلال وأمريكا وتحميل المقاومة مسؤولية فشل الصفقة وأي فعل مقاوم، هي اصطوانة متكررة لأنهم يرفضون تحميل الاحتلال مسؤوليته احتلاله وإنما يريدوا من الفلسطينيين القبول والموافقة على هذا الاحتلال.

فيما قال العمور إن الدول التي ستدعم اقتصادياً تطبيق الصفقة هي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج المنتجة للنفط، حيث ترصد الدول المانحة وفق الوثيقة ميزانية قدرها 30 مليار دولار على مدار خمس سنوات لمشاريع قومية لفلسطين الجديدة. إضافة إلى أن هناك توزيع في الحصص بين الدول المانحة، وأن هذا التوزيع بناء على حجم إنتاج النفط يعني أن السعودية ستتحمل الحصة الكبرى في التكلفة لا في الحصة الخليجية فقط ولكن في الحصة الكلية لتنفيذ الصفقة.

وأشار إلى أن هذه الوثيقة بينت انتهاء حالة الممانعة العربية أو وحالة ما كان يسمى بالنظام الإقليمي العربي أو للدقة بالأمن القومي العربي، إضافة إلى أن هذه الوقائع تعني أن تفكيكاً ما قد حدث في المنظومة العربية الرسمية وأن الحد الأدنى من العلاقات العربية البينية قد يتلاشى لحساب تشكل علاقات عربية "إسرائيلية" جديدة على حساب الحقوق والأراضي العربية والفلسطينية.

 

وحول ماذا سيحدث في حال اعترض الفلسطينيين على الصفقة؟، أوضحت الصحيفة " إذا اعترضت حماس والسلطة على هذه الاتفاقية، فإن الولايات المتحدة سوف تلغي كل دعمها المالي للفلسطينيين وتضمن عدم قيام أي دولة في العالم بتحويل الأموال إليهم، وإذا وافقت منظمة التحرير الفلسطينية على شروط هذه البنود ولم توافق حماس أو الجهاد الإسلامي، فسيتم اعتبار قادة حماس والجهاد الإسلامي مسؤولين عن العنف".

يعد هذا البند إعلان حرب على الفلسطينيين في حالة الرفض، إضافة إلى إنهاء حلم الفلسطينيين في حق تقرير المصير؛ بسبب أن أمريكا كما يبين البند الأخير ستضمن عدم قيام أي دولة فلسطينية، وهذا قتل للحلم الفلسطيني بالدولة، علما أن هذا البند يخالف قرارات الأمم المتحدة.

قال قاسم، إن على الفلسطينين أن يعتمدوا على أنفسهم ذاتيا وليس على الأموال المشروطة والتي تحقق الابتزاز السياسي " للإسرائيليين" والضغط على الفلسطينيين. لذلك يجب إيجاد طريق بديلة حتى يتم التحرر من التبعية.

وأكد قاسم، أن هذه الصفقة ورغم التهديدات بعدم ضمان قيام أي دولة فلسطينية، إلا أن هذا لا يلغي حق تقرير المصير؛ بسبب أنه مضمونا في الأمم المتحدة.

وبين العمور أن هذا البند الأخير يعد على لغة البلطجة والتغول وليست لغة وسيط دولي أو لغة يمكنها أن تُفضي لاتفاق بغض النظر عن محتواه ومستويات قبوله أو رفضه.

وأشار إلى أن هناك اعتراف واضح بتحميل المسؤولية لحماس حيال فشل الصفقة وأن أي جولة ستدعم الولايات المتحدة إسرائيل في استهداف قادة حماس والجهاد الإسلامي.

وأكد العمور على أن هذه الوثيقة تؤسس لصراع جديد ومختلف وتعيد تشكيل خارطة العلاقات الدولية لا خارطة فلسطين فقط. ولا تكتفي بسرقة الأرض والحق فقط، لكنها تنتزع أيضاً الحق في المقاومة والحق في تقرير المصير.

 

وأخير أشارت التفاصيل أنه "إذا اعترضت "إسرائيل" على هذه البنود فإن الدعم الاقتصادي لإسرائيل سوف يتوقف". وهذا يدل على أن أيضا في رفض " إسرائيل" لها انحياز واضح؛ بسبب أن " إسرائيل" ذات اقتصاد قوي ولا تعتمد على المساعدات كللفلسطينيين، ولم يشيروا لعقوبات سياسية عليها وإلزامها كما سيفعلون مع الفلسطينيين.

لا بد من الإشارة إلى أن معدي ومهندسي "صفقة القرن" جميعهم "مواطنون أمريكيون من أصل يهودي ومؤيدون لإسرائيل والاستيطان بشكل خاص"،  كمستشاري ترامب الثلاثة، وهم المبعوث الخاص جيسون غرينبلات وصهره جاريد كوشنر والسفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان. لذلك التفرد واضح في رسم المستقبل الفلسطيني الذي يريدون إعدامه.

إن هذه الدلالات والأبعاد في قراءة بنود الوثيقة المسربة عن "صفقة القرن"، تدلل على حجم الكارثة التي يواجهها الفلسطينيين، وخصوصا ما تضمنته البنود الأولى من خلق انقسام دائم بين الأطراف الفلسطينية الداخلية. ومن هنا فإنّ خيار المواجهة هو الأنجع والقادر على  تغيير موازين القوى داخل البيت الفلسطيني فيما يخص اتخاذ القرار السياسي الذي يدعم فكرة التصدي وإبراز جوهر الصراع مع الاحتلال.