الأحد  25 آب 2019
LOGO

"الجلوة" في الفكر العشائري بين مؤيد ومعارض

2019-08-05 09:01:24 PM
جلسة حوارية حول "الجلوة" في الفكر العشائري

 

الحدث - إسراء أبو عيشة 

يعتبر القضاء العشائري من أكثر المواضيع الإشكالية التي تهم قطاعات كبيرة من المجتمع الفلسطيني، والتي تشير غالبية الدراسات أنه نشأ في بئر السبع بين القبائل البدوية التي كانت تسكن المنطقة، وتنقسم الآراء والمواقف تجاهه بين من يرى أنه يؤثر على القضاء النظامي وبعض أحكامه تمس بعض الأفراد غير المتورطين في جريمة ما، ولكن بعضاً آخر يرى أنه رادع ويحقق حالة من التوازن الإجتماعي.

قام مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن ومركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، بإجراء جلسة حوارية يوم أمس الإثنين الخامس من آب، حول موضوع "الجلوة" في الفكر العشائري، وأثر ذلك على حقوق الإنسان والسلم الأهلي.

وبدأ  مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" الدكتور عمر الرحال، الحوار قائلاً: إنه وبالرجوع للشريعة الإسلامية لا يوجد ما يسمى بالجرم العشائري على الرغم أن البعض يقول بأن سيدنا موسى هو أول من "جلى" إلا أنه لا يوجد نصوص تتحدث عن الجلوة على وجه التحديد، مضيفاً أنه قديماً لم تكن مدارس ولا جامعات ولا أماكن عامة ولا عقارات بل كانت العائلات تسكن داخل بيوت من الشعر، وتعمل في الرعي، لذلك كان موضوع الجلوة في السابق بكثرة، لأن عقوبة الترحيل كان أمر أسهل ولا يترتب عليه مشاكل أخرى، أما اليوم فإن جدلاً قانوي وإجتماعي وحقوقي ونسوي فيما يخص موضوع الجلوة وتأثيراتها، لأن هناك من يؤيد الجلوة ومن يعارضها.

وأشار الرحال، بأن تأثيرات مباشرة للجلوة، منها يتعلق بالحق  في السكن، والحق في الملكية والحق في التعليم..، وأيضاً على السلم الأهلي، وعلى الموارد، ضارباً مثالاً: في إحدى القرى الفلسطينية تم إجلائهم عام 1972 وحتى اليوم لم يعودا إلى بلدهم، والمجتمع يتهم بشكل أساسي ومباشر المؤسسة الأمنية الفلسطينية وفي مقدمتها الشرطة الفلسطينية بأنها غير قادرة على فرض سيادة القانون فيما يخص موضوع الجلوة، وأضاف أن هذه الظاهرة تقلق الشارع الفلسطيني، وبدأت تؤثر على حقوقه الإجتماعية والإقتصادية والسياسية.

وختم حديثه بطرح عدة أسئلة منها، كيف يمكننا التجديد في الفكر العشائري بحيث يعمل على إلغاء موضوع الجلوة؟ وفي ظل الإمكانيات الموجودة هل نستطيع أن نضمن أرواح الناس وممتلكاتهم إذا كان هناك جلوة؟

وأكد المستشار القانوني لمركز شمس المحامي محمد النجار، أن الجلوة العشائرية تعتبر مؤشر خطير على الدولة، وبيّن أنها ليست سوى عقاب جماعي للأفراد ذنبهم الوحيد هو إسم العائلة الأخير، ونخالف الجلوة  القانون الفلسطيني والعالمي وتتناقض معه، لأن العقوبة تقع على أشخاص ليس لهم ذنب.

وأوضح النجار "عندما تفشل الدولة في مكان ما، يجب أن نقوم كأفراد مجتمع بتعزيز حضورها وليس التكيف غير الطبيعي لنظام يغالط هذه الدولة، فيما يتعلق بالترحيل والتهجير القصري والجماعي لعشرات ومئات الأفراد، وذلك لأن الدولة عاجزة ولا تستطيع الوصول الى جميع المناطق، بل يجب القيام بتقوية وجود الدولة ومساعدتها في الوصول".

وأشار أنه وعلى مدار أعوام كثيرة خاض العالم صراعات كثيرة وطويلة للتخلص من فكرة العقاب الجماعي والوصول إلى أن كل شخص مسؤول عن أفعاله، لتأتي الجلوة وتتناقض مع كل ذلك وتعود بنا الى الوراء، ويتبين أن هذه الممارسات تتجاوز مفهوم الإنتهاك الحقوقي وتذهب إلى معاناة حقيقية لها إنعكاسات على جميع الحقوق.

بينما موسى حسين كعابنه وهو رجل إصلاح في منطقة عناتا بالقدس، أشار أن أقل جرائم قتل تسجل في فلسطين هي في مناطق البدو، ويعود ذلك لأن البدو لديهم قانون ودستور خاص بهم، يعملون به في كافة مشاكل حياتهم ولا يتجهون للقضاء الفلسطيني، وبين أنه يتم تحقيق حق أي شخص بشكل كامل ومتكامل من شيخ العشيرة.

وأضاف كعابنة، أن الجلوة تصدر بحق الجاني ووالده فقط، ويكون ذلك إختصاراً "للشر"، أما ترحيل العائلة بالكامل هذا كان قديماً وغير موجودة الآن، وأكد قائلاً "مع العلم أن شعبنا الفلسطيني 99.9% يعتبر شعب عشائري، ويؤمن بالعشائرية، وأتمنى أن نحافظ على عاداتنا وتقاليدنا بخصوص الحكم العشائري، لأن القضاء العشائري يتم إصلاح المشاكل بيوم وساعات أما القضاء العادي يمتد لسنوات كثيرة".

وأكد، أن رجل الإصلاح يعتبر بمثابة "صمام الأمان" وقد أثبت ذلك من خلال تجارب عديدة على الأرض كان لرجال الإصلاح دور بارز في منع وقوعها وتفاقمها.

وقال النقيب الحقوقي من الدائرة القانونية في الشرطة الفلسطينية، إيهاب شروف، أن المادة 15 في الدستور الفلسطيني تتحدث عن العقوبة وتمنع أي عقوبات جماعية ولا جريمة ولن توقع على عقوبة إلا بحكم قضائي، والمادة 20 تتحدث عن حرية الإقامة والتوطن، وأما الماة 30 تتحدث أن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، وأشار أن القانون الفلسطيني يحتوي على ما يضمن ضمانات كافية للمواطن الفلسطيني وعدم الإنجراف نحو بعض العادات والتقاليد القديمة والتي تسمح بالعقوبات الجماعية.

وبين النقيب شروف، أن القانون الفلسطيني هو قانون واضح لكنه يحتاج إلى من ينفذه ومن يرعاه، لأنه في الواقع الفلسطيني ليس بحاجة للقانون فقط بل بحاجة إلى قوى أمنية تساعد وتتأكد من تطبيق هذه القوانين على الأرض، مضيفاً  "هناك مناطق لا نستطيع الوصول اليها ضمن التقسيمات السياسية لفلسطين".