الخميس  26 أيار 2022
LOGO

القدس العلامة الفارقة في الميدان وعلى مواقع التواصل الاجتماعي

إسرائيل وميتا جبهتا قتال

2021-12-01 03:26:22 PM
القدس العلامة الفارقة في الميدان وعلى مواقع التواصل الاجتماعي
فيسبوك يحجب القدس

الحدث - سوار عبد ربه

تعتبر منصات التواصل الاجتماعي، بالنسبة للناشطين الفلسطينيين، إحدى أهم الوسائل لإيصال صوتهم ومعاناة أهلهم الذين أمعن فيهم الاحتلال الإسرائيلي قتلا وتهجيرا واعتقالا، بيد أن منصات "ميتا" تواصل محاربتها للناشطين من خلال إغلاق حساباتهم وتقييدها بذريعة انتهاك "المعايير".

ورصد منذ بداية العام الجاري 2021 على منصتي فيسبوك وإنستغرام "أكثر من 600 انتهاك بحق المحتوى الفلسطيني بينها أكثر من 200 انتهاك طال صفحات إعلامية وحسابات لصحفيين"، وفقا لمركز صدى سوشال.

وبحسب بيانات المركز، يعتبر عام 2021 الأشد سوءا على المحتوى الفلسطيني الرقمي بسبب حذف فيسبوك لكل ما له صلة بفلسطين والقدس في محاولة لاجتثاث الرواية الفلسطينية.

وكانت صفحتا "القسطل" و"ميدان القدس" من أبرز الصفحات المقدسية التي تعرضت للاستهداف ما أدى لتغييبهما عن موقع فيسبوك، وهو ما اعتبره ناشطون تغييبا لصوت القدس بتواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي يعتقل الصحفيين ويستهدفهم بالقدس لحجب صورة ما يجري في المدينة عن العالم.

وعلى ضوء ذلك أطلق نشطاء وصحفيون فلسطينيون هاشتاغ #فيسبوك_يحجب_القدس بعد التضييق الذي يمارسه موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ضد الصفحات الإخبارية المقدسية بسبب تغطيتها لعملية إطلاق النار التي وقعت في القدس، ونفذها الشهيد فادي أبو شخيدم، وأدت لمقتل إسرائيلي وإصابة أربعة آخرين.

وفي هذا الجانب قالت راما يوسف إحدى القائمين على الحملة لصحيفة الحدث إن هذه الحملات دائما ما تثبت نجاحها وقدرتها على إيصال الصورة الحقيقية للعالم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي تعمل ضد الرواية الفلسطينية.

وشارك في الحملة الملايين من مستخدمي منصة فيسبوك، من خلال كتابة منشورات رافضة لسياسة الموقع، عبر وسم فيسبوك يحجب القدس باللغتين العربية والإنجليزية.

وأضافت يوسف أنه إلى جانب الحملات الإلكترونية، تعمل الحملة على السير في مسار قانوني، بالتعاون مع المؤسسات التي توثق انتهاكات الاحتلال والمراكز الاجتماعية، ذلك بغية الوصول إلى إلغاء المشكلات التي تواجه المحتوى الفلسطيني دون غيره، مشيرة إلى أن الخطوات القادمة ستستمر في الأشهر المقبلة.

وفي سؤال حول تواصل الحملة والمؤسسات المعنية بالمحتوى الفلسطيني مع إدارة فيسبوك للاستفهام عن سبب هذا الاستهداف المتعمد، أوضحت يوسف أنه يجري التواصل بشكل يومي، بعد توثيق عشرات الانتهاكات، سيما تلك التي لا أساس لها وتحدث دون حق، أي أنها لا تنتهك المعايير الموضوعة من قبل الموقع.

وبحسب يوسف: "بعض الحسابات التي قامت إدارة فيسبوك بحذفها دون وجه حق، اعتذروا عنها وأعادوا تفعيلها، لكن الانتهاكات كثيرة ويومية، وبعضها يطال حسابات مليونية، فقط لأنها تشارك في أحداث ميدانية".

وأشارت يوسف إلى وجود قائمة معينة موضوعة على الحظر، حتى لو استخدمت كلمة منها في سياق مغاير للمعايير المخالفة يتم حظر الحساب، معتبرة أن بعض الكلمات نرددها في حياتنا العامة، وهي كلمات دارجة في فلسطين نستخدمها في الشارع وفي حياتنا اليومية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، لذا من الصعب تجنب الوقوع في مخالفة المعايير لضمان استمرارية التوثيق.

بدوره استنكر موقع "صدى سوشال"، هجمة إدارة فيسبوك ضد صفحات المواقع الإخبارية الفلسطينية بسبب نشرها لصورة الشهيد فادي أبو شخيدم، منفذ عملية القدس.

ورصد المركز، عددا من الانتهاكات بحق المحتوى الفلسطيني بسبب نشر صورة إخبارية للشهيد أبو شخيدم لا تخالف سياسات إدارة فيسبوك، ولا تمثل سوى محتوى إخباريا.

واعتبر المركز في بيان له أن هذه الحملة تساوق واستجابة لطلبات إسرائيلية من أجل تضييق الخناق على الفلسطينيين ووسائل إعلامهم على فضاء الموقع الأزرق الذي تأسس تحت ادعاء "مساحة حرة للتعبير عن الرأي".

وأشار المركز إلى ضرورة التواصل معه لكل من تعرض لانتهاك رقمي بسبب المحتوى الفلسطيني عبر منصات التواصل الاجتماعي وبالذات المنصات الإعلامية والصحافيين.

ووفقا لرانيا اليوسف: "الفيسبوك لديه ازدواجية معايير، فنحن بدورنا كحملة أرسلنا لهم صفحات تحرض على الفلسطينيين لكنها تتبنى الرواية الإسرائيلية ومع ذلك لا يتم حذفها أو حتى تقييد محتواها، وهذا ما يعبر عن عنصرية تمارسها إدارة فيسبوك تجاه المحتوى الفلسطيني".

وفي وقت سابق وثق ما يزيد عن 12000 عملية رقابة على انستغرام، منذ فترة بداية الأحداث في حي الشيخ جراح الذي كان المحرك الأساس لأحداث هبة القدس الأخيرة، وأظهرت تقارير في حينها أن فيسبوك امتثل لـ 81% من طلبات "إسرائيل" لإزالة المحتوى.

من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات في مقال نشرته "صحيفة الحدث" أن الحرب على شعبنا الفلسطيني تشتد في الداخل والخارج وتتكامل فيها الأدوار، والهدف واضح، وهو فرض شروط وإملاءات على شعبنا الفلسطيني للقبول بحلول تصادر حق شعبنا في الحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

وأضاف: "صفحات عامة وصفحات شخصية، كل يوم يجري حذفها أو تعطيلها لفترات تمتد لأشهر، لا تصدقوا كذبة الديمقراطية والحريات الصحفية الغربية، فالقوى الاستعمارية والصهيونية المتحكمة بالفضائين الإعلامي والثقافي، تترك هامشًا من الحريات، لكي تعبر الشعوب المظلومة عن غضبها وسخطها، ولكن هذا الغضب والسخط و”التنفيس” يجب أن يكون مضبوطًا ومطوعاً، ولا يشكل خطراً على سياسات وأهداف وبرامج القوى الاستعمارية ودولة الاحتلال ودول النظام الرسمي العربي المهرولة للتطبيع مع المحتل".

واعتبر عبيدات أن الصفحات التي تنتج المحتوى الوطني الفلسطيني الذي يرفض وجود الاحتلال ويدين ويفضح كل جرائمه بحق شعبنا الفلسطيني، ويرفض المشاريع والمخططات الصهيونية في الأسرلة والتهويد يجري محاربتها وإغلاقها.

وشدد عبيدات على ضرورة وجود حملات شعبية وجماهيرية وتفعيل كل مكامن القوة الفلسطينية، سياسية وحقوقية وإنسانية وقانونية، واستنفار كل الأصدقاء داخلياً وخارجياً من أجل مواجهة هذه الحملات والقرارات الظالمة والمجحفة بحق شعبنا الفلسطيني، وكل ما يتصل بوجوده من قوى سياسية ومؤسسات مجتمع مدني ومنصات اجتماعية وصفحات إلكترونية.

وبحسب المحلل السياسي يجب أن يكون هناك تكامل بين الجهد الشعبي والمؤسساتي والجهد الرسمي، وأن يجري توزيع الأدوار وتوزيع المسؤوليات، بما يمكن من تحقيق نجاحات جدية في فضح وتعرية حملات التحريض هذه والقرارات الظالمة، التي تريد أن تجرد شعبنا من كل وسائل كفاحه ونضاله المشروعة، وتجعلها رهينة لقرارات دولة الاحتلال والقوى الاستعمارية، التي ترى بأنه لا يحق لنا أن نطالب بدولة فلسطينية والتحرر والانعتاق من الاحتلال.

وكانت إدارة "فيسبوك" قد أعلنت عن تعيين "هيئة خارجية للتحقيق في اتهامات بمحاربتها المحتوى والرواية الفلسطينية".

وقال بيان صدر عن الشركة إنها "ستعين هيئة خارجية لتحديد ما إذا كانت الشركة قد حجبت المحتوى الفلسطيني بعد الموافقة على توصية من مجلس الرقابة، وهو هيئة داخلية مستقلة، لتعيين شركة خارجية للتحقيق في اتهامات قمع المحتوى الفلسطيني"، ومن المتوقع أن تصدر نتائج التحقيق عام 2022.

وقالت المحررة لدى شبكة القسطل فاطمة أبو سبيتان لـ"صحيفة الحدث"، إن إدارة فيسبوك تحاول منذ انطلاق القسطل حجب المنشورات التي تقوم بنشرها يوميًا والتي تُبرز انتهاكات الاحتلال في العاصمة المحتلة، من خلال تقييد الوصول إليها وحجبها عن البعض، بحيث أرسلت الإدارة لنا العديد من الإنذارات التي ادعت فيها بأن منشوراتنا تتعارض مع سياسات النشر لديها".

وحول أهمية هذا النوع من الشبكات الإخبارية المختصة في شؤون القدس أوضحت أبو سبيتان أنها استطاعت أن تغطي جميع الأحداث في كل زقاق وشارع في مدينة القدس المحتلة، من المسجد الأقصى للبلدة القديمة فسلوان والطور والعيساوية والشيخ جراح وغيرها من البلدات والأحياء المقدسية، ووثقت انتهاكات الاحتلال فيها، حيث بدأت بصفحة على موقع فيسبوك ثم انطلقت مع موقعها الإخباري إلى بقية المنصات، وعملت على إنشاء مجموعات عبر "واتساب" لوصول الخبر إلى المشتركين بأسرع وقت ممكن.

وأضافت: "عملت القسطل على مواكبة الأحداث في القدس خاصة في الآونة الأخيرة وهبة باب العامود وأحداث الشيخ جراح، فاستطاعت أن تساهم بشكل كبير في إيصال صوت القدس لكل العالم، فلم يرق ذلك للاحتلال الذي استهدف مراسلي الشبكة بالاعتقال والضرب والتحقيق والمنع من التغطية الميدانية".

واعتقلت قوات الاحتلال مراسل القسطل أحمد أبو صبيح، ومراسلة القسطل نسرين سالم بعد الاعتداء عليهما بالضرب، أثناء تغطيتهما لمواجهات اندلعت في باب العامود، وفي وقت سابق اعتقلت قوات الاحتلال الصحفي لدى الشبكة أيمن قواريق. 

وأكدت أبو سبيتان، أن استهداف "فيسبوك" للمحتوى الفلسطيني يأتي بالتنسيق مع الاحتلال، الذي يُشاهد فضح الصفحات الفلسطينية لما يقوم به من إجرام وانتهاك بحق أبناء الشعب الفلسطيني، من أطفال ونساء وكبار في السن وشبان، يوميًا تصحو القدس على وجع جديد، اقتحام المسجد الأقصى، هدم بنايات كاملة وتشريد العشرات من المقدسيين وتركهم بلا مأوى، دهم للمنازل الآمنة وإطلاق الرصاص والقنابل الصوتية والغازية، هذا الوضع لا تعيشه القدس منذ فترة زمنية بسيطة، بل إن هذا الوضع يومي.

وحول أهمية نقل الأحداث في العاصمة المحتلة محليا ودوليا اعتبرت أبو سبيتان أن ذلك يأتي من منطلق أن القدس لها مكانة خاصة، سواء على المستويين المحلي أو العربي والدولي، فصورة من المسجد الأقصى أو البلدة القديمة أو أحد شوارع العاصمة قد تُبهر مغتربًا يتعطّش للعودة إلى بلاده، ونحن نعمل على إثراء الصفحة بجماليات العاصمة المحتلة، تمامًا كما نوثّق كل اعتداء على المقدسيين من عمليات هدم وتدمير ودهم للمنازل وترويع للأطفال والتحقيق معهم.

وفيما يتعلق بتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف الدول العربية أوضحت لصحيفة الحدث أنه بشكل يومي كانت يصلهم عشرات الرسائل من مشتركي وأصدقاء الصفحة التي وصلت لأكثر من مليون متابع، من عمان وتونس والجزائر وغيرها، كانوا يدعون للقدس وأهلها بالثبات والصمود.

أما فيما يتعلق بردود الفعل على إغلاق الصفحة، قالت فاطمة أبو سبيتان، إن من كانوا يتابعون القسطل بشكل يومي، وعلموا بأنها غُيّبت، علموا أن رسالتها أوجعت الاحتلال وعرّته، مؤكدين أن الاحتلال وفيسبوك يعملان معاً على طمس الحقيقة ومحاربة كل محتوى فيه إثبات للحق الفلسطيني.

وأكدت على أنه لو أُغلقت كل يوم لنا صفحة على منصات التواصل، سنفتح غيرها، وسنواصل في عملنا وتغطيتنا لجميع الأحداث والانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية في القدس.