الأربعاء  23 تشرين الأول 2019
LOGO

الرئيس المغرد/ بقلم: نبيل عمرو

2017-12-05 10:24:58 AM
الرئيس المغرد/ بقلم: نبيل عمرو
د. نبيل عمرو

 

ادخل الرئيس دونالد ترمب إبداعا غير مسبوق في الاعلام السياسي، وهو التغريد المتواصل على حسابه شخصي على تويتر، بحيث تبدو مواقف الدولة العظمى عبر التغريدات كما لو انها مواقف شخصية، بينما هي الاصدق في التعبير عن تفكيره واتجاهاته، التي يحاول فرضها على الإدارة وباقي المؤسسات الأمريكية.


العالم ينتظر الآن تغريدة حول القدس، حيث التسريبات تتواصل بصورة مقصودة، حول احتمال قيام الرئيس، بنقل السفارة الامريكية إلى القدس، والذي ان حدث سيجل ولأول مرة في التاريخ، اعترافا امريكيا صريحا بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبذلك يكون قد بدأ صفقة القرن بقنبلة القرن، فإذا كان هذا هو المبتدأ وبهذه القنبلة ذات العيار الثقيل، فيكف سيكون الخبر بعد ذلك؟ هل سيبدأ الحديث معنا في مد "كريات أربع" لتشمل الخليل؟ أو مد "معاليه أدوميم" لتشمل اريحا؟ أو مد "ارئيل" و"بيت إيل" لتشمل الوسط والشمال الفلسطيني؟ انه لو فعل ذلك سيفتش عن كيفية حجب الهواء والماء عن الفلسطينيين لان هذا فقط ما تبقى لهم.

 

 العقلاء من ساسة العالم باستثناء غلاة المتشددين الإسرائيليين، ومن يؤازونهم في الكونكغرس، يقدرون ان مساعدي ترمب الذين يعرفون اكثر منه في شؤون السياسة الدولية، لابد وان ينصحوه بالاقلاع عن الفكرة ولو بصيغة الإقلاع الذي حدث في امر عدم التجديد لمكتب منظمة التحرير في واشنطن.


لو أعلن غدا هذا القرار الدراماتيكي، ولعلني استبعد ذلك، فماذا سيتبقى لنا كي ننتظر صفقة القرن، وبماذا يمكن ان نتحدث معه ومع رجاله بعد ذلك.


ان الرئيس ترمب ومنذ ان بدأ الحديث عن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وامتداداته العربية والإقليمية، جعل اهم قضية في التاريخ مجرد حقل تجارب للنزوات والمفاجآت، وهذا لم يفعله بشأن القضية الفلسطينية فقط، بل هو يفعله ازاء جميع القضايا الكبرى التي تكون الولايات المتحدة طرفا فيها، فعل ذلك مع كوريا الشمالية ومع الصين ومع روسيا ومع ايران وسورية، حتى بدا لوهلة من الزمن ان الرئيس المغرد يغرد خارج السرب الامريكي المألوف، وكلما غرد حول قضية ما خسرت الولايات المتحدة جزء مهما من جديتها ولا أقول مصداقيتها.


الحزب الجمهوري الذي امتطاه رغما عن مراكز القوى فيه، صار يخشى على نفسه من التصرفات الجنونية لمن يفترض انه رئيسه، والصحافة الامريكية باتت تخشى على قيمها من حربه الشعواء عليها، حتى الذين استفادوا من قانون الرعاية الصحية الذي انجزه سلفه اوباما، باتوا يخافون على صحتهم من رئيس متحفز للقضاء على ما تيسر لهم.


هذا هو واقع الحال وهذا ما يجعل تحديد اتجاهات الرئيس المغرد مجهولا حتى لمن يعملون معه، لننتظر خطاب الأربعاء الذي هو تغريدة علنية  وسنرى.