الإثنين  26 آب 2019
LOGO

البروباغندا المضادة.. من الشارع إلى السياسي

2019-01-23 06:04:09 AM
البروباغندا المضادة.. من الشارع إلى السياسي
رولا سرحان

لا جديد في أن الشارع هو أحد مصادر المعلومة، كمكانٍ منتجٍ للفعل ومؤسس لنموه، باعتباره الفضاء العام المشترك للبحثِ عن الحقيقة أو الوصول إليها، أو التعبير عن تجلياتها الوجودية. والشارعُ كفضاء، خالصٍ لكنه محصورٌ في كينونته الجامدة الصنمية، يُعرَّفُ كذلك بحركة الشخوصِ فيه، حيث بالإمكان ممارسة الحق في التعبير عن الرأي بأقصى تجالياته المتمثلة في منحِ الشرعية أو سحبها عبر التأييدِ أو الاحتجاج، من قبيل تلك المتضامنة مع أسير، أو تلك المتجهة نحو المقبرة في جنازة شهيد، أو أخرى احتجاجاً على قانون، أو فعلاً حراً متمثلاً في المواجهة المباشرة مع العدو، أو حتى فعلَ تأملٍ في السياق المجتمعي وتبدلاته الطارئة على الأصيلة.

وعلى الرغم من ظرفية وراهنية العديد من القضايا المعبر عنها "شارعيا"، إلا أنها أسست عبر مشاهد رئيسة خلال الشهر الماضي، في السياق الفلسطيني، لــ"بروباغندا الشارع"، والتي تأخذ وصفها من مكان نشأتها، وهو مكان نشأة المعلومة بالأساس. وإذا ما أخذنا ما كان عليه أصل تعريف البروباغندا، دون إسقاط قيم معيارية على التعريف بوصفه فعلاً خبيثا أو شريراً، فإننا أمام فن بالأساس هدفه الإقناع،  لتكون البروباغندا هي "فن الإقناع". بما يعني تحقيق الغاية عبر توظيف المعلومة عبر وسائل إعلامية ودعائية لخدمة قضية ما وفي مواجهة النظرة الأحادية الموجهة من النظام السياسي إلى الداخل المحلي من أعلى إلى أسفل، أو من الداخل إلى الخارج في سياق من هنا إلى هناك. وليتم التمكن من موضعتها من جديد في سياقات أكثر أصلانية متعلقة بإيصال رسالة الشارع إلى السياسي، ومن الداخلِ إلى الداخل، من أسفل إلى أعلى، كما هو نسق صحة الأشياء ومشروعيتها.

مشهدان وحدثان رئيسيان أساسا فلسطينيا لبروباغندا مضادة لبروباغندا الحكومة في مسألة الضمان الاجتماعي: الأول مشهد الجماهير المحتشدة ضد القانون في أكثر من مكان وباختلاف الأزمنة المتركزة فترة ما بعد إقراره، والمشهد الثاني في مدينة الخليل ضد الوزير حسين الأعرج، الذي وظفت الجماهير تصريحاته كنوع من البروباغاندا المضادة لبروغاندا سنوات الضياع التي أسست لها أوسلو، وحجمت ثقافة المشاركة المجتمعية الاحتجاجية.

في هذين المشهدين كنا أمام ثقافة جديدة توائم ما بين النضال الإلكتروني والنضال الاجتماعي.

لقد تظافرت مشاعر المهانة لدى المواطن مع حالة الإحباط السياسي والتراجع الاقتصادي والتقهقر الاجتماعي، مع إمكانية نجاح إعادة تأسيس معايير المواجهة الإعلامية والدعائية ضد المتسببين بحالة الترهل والتيه التي نعيشها.

وليتم أيضاً تأسيس مفهوم البروغاندا في مواجهة التعريفات السلبية له القائمة على أساس احتكار النظام لمفهوم "البروباغندا السياسي" كفعل ذي مآرب تضليلية. إن الحكم على "بروباغندا الشارع" هي على عكس ما تقتضيه "بروباغندا السياسي" من تعليم للناس فيما يُفكرون، لتعليم القائمين على السلطة كيف يُفكرون في الشعب.