السبت  20 تموز 2019
LOGO

الجزيرة حذفت فيديو الهولوكوست وطردت صحفيين و"ماتت من الخوف"

2019-05-21 03:53:15 PM
الجزيرة حذفت فيديو الهولوكوست وطردت صحفيين و
الهولوكوست"

الحدث - إبراهيم أبو صفية

عقب رضوخها للاحتلال الإسرائيلي؛ حذفت قناة الجزيرة القطرية ممثلة في منصتها للإعلام الجديد (AJ+) مقطع فيديو تتحدث فيه عن الهولوكوست، حيث تناولت الإعلامية منى حوا قضية الإبادة النازية ضد اليهود، بعلامات استفهامية كثيرة، بدءا بالتشكيك بأعداد القتلى اليهود، وكيف استفادت "إسرائيل" من المذابح النازيّة في خلق "دولتها" وحصولها على مليارات التعويضات من الدولة الألمانية، وأثرها في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، إضافة إلى المقاربة الإيديولوجية بين النازية والصهيونية في إبادة الآخر المغاير.

في المقابل، هاجمت وزارة خارجية الاحتلال عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي  قناة الجزيرة، واتهمتها بمعاداة السامية، وكذلك حاولت تفنيد النقاط التي أبرزها الفيديو، حيث تهدف "إسرائيل" لترسيخ روايتها حول الهولوكوست المتمثلة بأن المحرقة جريمة غير مسبوقة تتمثل في الإبادة الممنهجة لشعب واحد (الشعب اليهودي)، أي أنهم هم فقط الفئة المستهدفة.

بدوره قال المؤتمر اليهودي العالمي في بيان له السبت الماضي، إنه يشعر بغضب شديد ويدين بقوة قرار شبكة الجزيرة بنشر هذا الفيديو "المسيء بشكل بش"ع والذي يتهم اليهود باستغلال الهولوكوست لمصالحهم الخاصة.

وبعد بيان وزارة خارجية الاحتلال، سارعت قناة الجزيرة إلى حذف الفيديو، مدعية ملاحظتها أن محتواه يتعارض مع معايير القناة، محملة المسؤولية للقائمين على إعداد الفيديو، مبينة أنها اتخذت إجراءات إدارية تأديبية بحقهم.

وأوضح ياسر بشر المدير التنفيذي للقطاع الرقمي في الجزيرة، أنّ "المقطع المصوّر تضمن إساءة واضحة، وأن الشبكة تتبرأ منه ولا تقبل بنشر مثل هذا المحتوى على منصاتها وقنواتها الرقمية". ونقل موقع "العربي الجديد" أن بشر أعلن في رسالة داخلية للموظفين في الشبكة عن برنامج تدريبي إلزامي يعزّز الوعي بحساسية بعض القضايا لدى منتجي المحتوى الرقمي للشبكة.

ويتضمن مقطع الفيديو الذي مدته سبع دقائق والذي نُشر على قناة +AJ التابعة لشبكة الجزيرة الجمعة الماضية؛ معلومات تشير إلى أنه بعد الحرب العالمية الأولى وصل الحزب النازي إلى سدة الحكم، حيث ينتمي هذا الحزب إلى قاعدتين وهما تفوق العرق الآري وإقامة دولة قومية ألمانية، حيث كان هذا الفكر السائد في أوروبا نتيجة العقيدة الاستعمارية. وبدأ النازيون باستهداف كل من نظروا إليهم كفائض عرقي، حيث كان اليهود جزءا من هذا الفائض الذي يجب التخلص منه، فأجبرتهم النازية على ترك منازلهم والانتقال للعيش في "غيتوهات"، ووضع علامة نجمة داود الصفراء على ملابسهم حتى تميزهم، وفرضت عليهم أعمال السخرة، وأن عملية الاضطهاد والمعاناة هذه مهدت الطريق أمام الهجرة اليهودية إلى فلسطين، خصوصا الاتفاقية التي وقعت بين النازية والحركة الصهيونية لتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين بحسب الفيديو.

وبين الفيديو، أن "إسرائيل" هي الفائز الأكبر من المحرقة وتستخدم نفس المبررات النازية كمنصة لإطلاق التطهير العنصري والإبادة بحق الفلسطينيين، إضافة لحصولها على عشرات المليارات كتعويض. مشيرة، إلى أن عدد ضحايا النازية تجاوز 20 مليون شخص، مع طرحها تساؤل: لماذا يتم التركيز على اليهود على الرغم من أنهم جزء من القتلى فقط؟. موضحة أن المجموعات اليهودية امتلكت موارد مالية ومؤسسات إعلامية ومراكز بحث وأصوات أكاديمية استطاعت تسليط الضوء وإبراز ضحايا النازية من اليهود بشكل أكبر.

وأشار الفيديو، أن أعداد ضحايا الهولوكوست ما زالت أحد أبرز السجالات التاريخية المستمرة. لافتة إلى الانقسامات بين الناس حولها، فمنهم من ينكر الإبادة، أو من يعتقد بالمبالغة في نتائجها، أو حتى من يتهم الحركة الصهيونية بتضخيمها لصالح مشروع تأسيس ما عرف لاحقا "بدولة إسرائيل".

وأكد على أن المنطلقات الأيديولوجية للحركة الصهيونية مستوحاة من الحزب النازي في ألمانيا، وأنها استشهدت بالمحرقة من أجل تبرير ذاتها من التطهير العرقي ضد الفلسطينيين.

ويرى الدكتور في دائرة الفلسفة والدراسات الثقافية في جامعة بيرزيت، رامي سلامة، أن مسألة الهولوكست هي مسألة متعلقة بالتاريخ الأوروبي وبالتحديد صيرورة الحداثة وعلاقتها مع الآخر. مشيرا أن هذا سؤال المراجعة النقدية للحداثة ومآلاتها، ولا يجب أن يكون سؤالا عربياً أو إسلامياً إلا في بعده الإنساني.

وأوضح سلامة لـ"الحدث" أنه لا يجب إنكار حدوث الهولوكوست، لأن هذه مسألة أخلاقية إنسانية بالدرجة الأولى، ولكن الأهمية تكمن في طريقة استخدام وصناعة هذا الحدث وتوظيفه في المشروع الاستعماري الصهيوني، واستخدامه كمبررات لاضطهاد واستعمار شعب آخر.

وبين، أن "إسرائيل" استطاعت كسب تعاطف العالم من خلال توظيف الهولوكوست؛ بحيث أصبح الفلسطينيون يدفعون ثمن التعويض الأوروبي عن اضطهاد اليهود في أوروبا، من خلال السكوت عن السياسات الصهيونية الاستعمارية بحق الشعب الفلسطيني، وكيف استطاعت أيضا من خلال هذا التوظيف بأن تكون دولة فوق القانون الدولي بسبب الهولوكوست.

وأشار، أن ألمانيا التي كانت محور المعاداة للسامية بحزبها النازي، أصبحت اليوم تربط معاداة السامية بالفلسطينيين، لافتا إلى ما حصل مؤخرا من اعتبار الحملة العالمية لمقاطعة إسرائيل (BDS)  أنها معادية للسامية؛ وهذا نتيجة التكفير الألماني عن تاريخ النازية من خلال التضحية بالفلسطينيين وقضيتهم العادلة.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم، إن فكرة من يعادي الصهيونية هو معاد للسامية؛ فكرة عملت عليها "إسرائيل" كثيرا؛ بسبب تزايد أعداد الذين يناهضون الحركة الصهيونية، لذلك أرادت أن تختبئ خلف قضية اللاسامية، حتى يمتنعوا عن مهاجمتها وانتقادها.

وأوضح قاسم لـ "الحدث" أن الرواية الصهيونية تجاه قضية "الهلوكست فيها مبالغة كبيرة، وذلك بسبب سعي "إسرائيل" إلى كسب تعاطف العالم اتجاهها، إضافة لردع الدول والشعب عن مهاجمتها، والحصول على دعم مستمرة كتعويض على ما حدث.

وبين، أن الدول الأوروبية كانت تهدف إلى عدم إبقاء اليهود في أوروبا بسبب المشاكل التي كانوا يفتعلونها آنذاك، لذلك سعت الدول الأوروبية لدعم إقامة المشروع الصهيوني في فلسطين حتى يتم التخلص منهم.

وحول فكرة مساهمة الهولوكست في بناء "إسرائيل"؛ نشر الكاتب الروسي لخنيك كادرل كتابا له بعنوان "أدولف هتلر مؤسّس إسرائيل"، يتحدّث فيه عن إسهام النازية بأفعالها في خلق موجة من الهجرة الجماعية اليهودية من ألمانيا وأوروبّا تجاه فلسطين؛ بقصد تعزيز الوجود اليهوديّ على حساب الوجود الفلسطيني؛ فقد أغلقت دول العالم أبوابها في وجه اليهود الهاربين من المجازر آنذاك، في المقابل سهلت الطريق لهم  نحو فلسطين.

من جانبه، نشر أستاذ الإعلام عارف حجاوي، وهو أحد العاملين سابقا في الجزيرة، تغريدة على حسابه في تويتر، قال فيها متهكما: "في كتابه (صناعة الهولوكوست) يسرد نورمان فنكلستين، الذي فقد أهله في محرقة هتلر، كيف أن الصهيونية استعملت عذابات اليهود سياسياً لإخافة كل من يعارضها. هذه المرة الجزيرة ماتت من الخوف"