الإثنين  21 تشرين الأول 2019
LOGO

الأحزاب الإسرائيلية بين التفتيت والتحالف على قاعدة السياسي الذكي أهم من السياسية

2014-12-09 12:43:49 AM
الأحزاب الإسرائيلية بين التفتيت والتحالف على قاعدة السياسي الذكي أهم من السياسية
صورة ارشيفية
القدس- أحمد البديري
 
أكد المحللون في الشؤون الإسرائيلية أن كل استطلاعات الرأي التي تجري خلال هذه الفترة لا قيمة لها بسبب التشكيلات الحزبية التي يتم العمل عليها وكذلك الانشقاقات المتوقعة، وفقط الاستطلاعات التي تجرى قبل شهر من الانتخابات يمكن أن تكون مفيدة. الإعلام الإسرائيلي المناصر لحكومة نتنياهو توقف وبسرعة عن هذا الدعم وبدأ يمارس دور المراقب خاصة وأنه في زمن الحروب يؤيد الإعلام بشكل أعمى قيادته السياسية.
الكنيست الإسرائيلي الحالي يكاد يكون الأقصر عمراً ويعود السبب إلى ظهور أحزاب جديدة غير متمرسة زادت من عدم الاستقرار، ومن جانب آخر عدم حصول أي تفوق لأي حزب بشكل يحسم القرار السياسي للحكومة، ناهيك عن حرب غزة التي أنهت أي إمكانية للاستمرار بسبب عدم تحقيق أي إنجاز، بل وتلبد العلاقة مع الوليات المتحدة. المجتمع الإسرائيلي معروف بحبه لاختيار الأحزاب الجديدة ولكن لدورة انتخابية واحدة، فحزب كاديما الذي كان مكتسحاً يكاد يختفي، ومثله حزب المتقاعدين وشنوي وغيرها من التجارب الهامة لفهم مزاج الناخب الإسرائيلي.
الليكود لم يحسم بعد
هذا الحزب هو تكتل لعدة قوى يمينية، وهذه قضية هامة لفهم الانشقاقات المستمرة منذ أريئيل شارون وأولمرت ومؤخراً كحلون. داخل الليكود أقصى اليمين المتطرف مثل فيجيلن الذي لديه شعبية لا يستهان بها لكن يبقى تيار نتنياهو المدعوم من شتاينتز هو الأقوى. الانتخابات القادمة ستحمل عنوان هزيمة بيبي أم صموده.
الليكود أمام خيارات صعبة، إما التمسك بأهم وأكثر الشخصيات القيادية وزناً وتحمل رهان أن الذي سيسقط نتنياهو سيسقط الليكود نفسه، والخيار الآخر استبعاد بيبي للحفاظ على الحزب. هنا القضية لن تكون نظرية فكرية أو أخلاقية بل قضية مصالح سياسية وقوى متناقضة عليها حسم المسألة بسرعة.
الليكود يعاني من غياب قيادات سياسية عمل نتنياهو على استبعادها أو تهميشها لأجل بروزه الكامل والوحيد، والجيل الثاني في الحزب يعاني من التهور وعدم المصداقية وعدم الخبرة الكافية في إدارة حكومة تعيش وسط شرق متوسط غير مستقر. داني دانون هو الأكثر رغبة في استبعاد نتنياهو ليس خوفاً على الليكود، بل كي يكون هو مكانه.
حزب العمل ما زال يحلم ويسعى لتحالف وميرتس يغمز
منذ خسارة إيهود باراك أمام أريئيل شارون لم يفلح حزب العمل الذي كان الأكبر باسترداد مكانته ومن خيبة أمل إلى خيبة أمل خاصة وأنه اعتمد على خطاب سياسي بعيد عن عملية السلام وأقرب للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية خلال الدورات الانتخابية الثلاث الماضية.
غياب شخصية قيادية لها جاذبية سياسية هو أبرز إخفاقات حزب العمل الذي في يوم من الأيام كان فيه رابين وجولدا مائير وبن غوريون نفسه. يتسحاق هرتسوغ رئيس الحزب الحالي غير مقنع ولا يبدو أنه يتمتع بشخصية قيادية.
في المقابل إذا نجح العمل بتشكيل تحالف مع أحزاب صغيرة أخرى مثل كاديما بقيادة موفاز وتنوعاً بقيادة ليفي وإقناع لبيد بالانضمام، فالفرصة ستكون سانحة لعودة حزب العمل، وبالتالي عودة تيار وسط اليسار الغائب عن المشهد منذ عقد ونصف.
الأسابيع القادمة يمكن أن تكشف إمكانية هذا الحلم خاصة أن الحزب عاد للحديث عن مسار التسوية ووجوب إيقاف التعنت الإسرائيلي. فقط بتحالف الحزب مع أحزاب أخرى يمكن له أن يحقق حلمه، دون ذلك لن ينجح، فهو بحاجة للمساعدة وهو يشكل الآن ثقلاً لا يستهين به حزب الليكود، فهو يعلم أن العمل يملك قواعد تنظيمية وحزبية أصيلة ومتجذرة، ومن السهل إحيائها بعكس الأحزاب الأخرى التي لم تبنِ التنظيم الحزبي كما الليكود والعمل.
أما حزب ميرتس اليساري الذي بلا شك كان استمراره كحزب طيلة السنوات الماضية مفاجئ، فهو يمثل حالة هامة للوسط اليساري العلماني المؤمن بالتسوية السياسية على حساب التطرف والصهيونية. حزب العمل يسعى لتحالفات، فميرتس يساري وتنوعاً مع ليفني وسط يمين، فلو نجح باستقطاب الطرفين سيحقق اختراقاً مؤثراً قد يقلب الطاولة وإن كان مبكراً جداً النظر لمثل هكذا سيناريو وسط تصاعد الأجواء العنصرية.
 
لبيد لن يعيش في جلباب أبيه
إعلامي متميز ومحبوب ينشئ حزباً دون قواعد حزبية ودون برنامج سياسي واضح المعالم يحقق إنجازاً ويشارك بالائتلاف الحكومي لمرة واحدة، هذا هو والد يائير لبيد الذي ظهر فجأة واختفى فجأة بحزب متمرد اجتماعياً فهو علماني حتى النخاع في مجتمع يميل إلى التدين منذ عقدين.
لبيد لا يريد تكرار أخطاء أبيه ولا حتى التجربة بالاندثار، خاصة أن تجارب الأحزاب الجديدة لا تصمد إلا إذا كانت تستند على خلفية عرقية من أشكناز وروس وشرقين. لبيد أثبت أنه سياسي خبيث وماكر لكنه ذكي جداً وعنده كاريزما براقة تتجاوز نتنياهو. مشكلة لبيد أنه شكل حزباً جديداً بدل أن ينخرط في حزب تقليدي ويتدرج إلى أعلى كما فعل باراك وموفاز.
لبيد في حزب "يوجد مستقبل" اختار بعناية شخصية لها شعبية للفوز، ولعله سيعيد النظر بالتشكيلة إلا إذا ذهب للتحالف مع حزب العمل والانخراط به، وهو الأضمن للبيد سياسياً لتأمين مستقبله السياسي، فالعمل لا يمانع وجود قطب من خارج أصول الحزب. ذكاء لبيد بالخروج بمظهر العلماني القاسي سيمنحه على الأقل تذكرة العودة للكنيست، لكن تبقى أسهم الحزب بعدد المقاعد غير مضمون.
شاس عائد وبقوة
هذا الحزب يعتمد على قاعدة ثابتة وعدد مقاعد مضمونة بخلاف كافة الأحزاب، لأن مؤييده لا يتغيرون بقرار ديني من الحاخامات الشرقين. هذه المرة لن يقبل الحزب بالانكفاء في المعارضة بل سيحالف للعودة للحكم، وعينه دائماً على حقبيتي التعليم والداخلية لتعزيز دور اليهود الشرقين المتدينين.
أرئيه درعي أهم شخصية في شاس، هو سياسي محنك وذكي تحالف مرة مع العمل ومرة مع الليكود من أجل المشاركة في الحكم، وحتى القبول بلبيد ليس من المحرمات لكن بشروط شاس، وهنا يبرز كحزب يؤسس الائتلاف الحكومي القادم وتوجهاته الدينية الاجتماعية.
يهودات هتوراة صلب واستغلالي
هذا حزب أكثر تشدداً من شاس بالتعامل مع العلمانين، فهو ليس برجماتي وهدفه الوحيد المدارس الدينية والحفاظ على الشريعة اليهودية في أركان الدولة العبرية. هذا الحزب وعد نتنياهو بالتحالف معه على حساب لبيد في الانتخابات القادمة واعتبر الحزب خطيئة نتنياهو بالتحالف مع لبيد في السابق انجراراً وراء سراب اسمه حزب "يش عتيد" العلماني.
لكنه يواجه الآن معضلة داخلية وهي مطالبة جمهوره من النساء بالترشح وإلا المقاطعة، الأمر الذي بدأ يتصاعد فقبول امرأة في الحزب ليس بالأمر اليسير على قيادة الحزب المكونة من حاخامات يحتقرون المرأة على أساس ديني اجتماعي.
يسرائيل بيتنا والبيت اليهودي أشقاء مختلفين
الأكثر هدوءاً خلال عاصفة انهيار الائتلاف الحكومي هو هذا الحزب الروسي بقيادة ليبرمان الذي بدوره لديه خطة ونهج وسياسية واضحة وبرنامج انتخابي جاهز، وطبعاً على حساب الفلسطينين في الداخل. هذا الحزب الروسي التقليدي الذي يتمتع بقاعدة ثابتة أيضاً قد يهدده بروز حزب يمثل الروس، وهي قصة بدأت تتناقلها وسائل الإعلام الإسرائيلية لكن دون تأكيدات.
يسرائيل بيتنا يمثل اليمين المتطرف وأفكاراً لا تتوافق مع المعادلة الدولية والتعهدات للجانب الأمريكي، لكنه في المقابل يطرح بدائل وليس مجرد شعارات أو بالونات اختبار، ويبقى ليبرمان على رأس الحزب الذي فيه من غير الروس لكن دورهم غير مركزي وفي الانتخابات الماضية حقق إنجازاً كبيراً من ناحية المقاعد لم تكن متوقعة وفي الانتخابات التي قبلها. معادلة ليبرمان تعتمد على القوة والتمدد على حساب الأحزاب الصغيرة وتمسكه بحقائب وزارية لن تتعرض لانتقادات داخلية.
ليبرمان قد يسعى لتحالفات جديدة، ففي السابق تحالف مع الليكود وشكلا الليكود بيتنا لكنه الآن يفكر بحزب البيت اليهودي الذي برز كقوة يمينية طاغية تمثل المستوطنين في الضفة الغربية وكل المتطرفين في الدولة العبرية من الشمال للجنوب.
 مرة أخرى البيت اليهودي لديه خطة ونهج وسياسية واضحة يعمل جاهداً على ترجمتها على الأرض ببناء المزيد من المستوطنات. نفتالي بينت الذي كان مقرباً من نتنياهو حتى على الصعيد الشخصي ابتعد قليلاً ليرى في نفسه زعيماً سياسياً وإن كان غير مقنع كليبرمان، إلا أن بينت تحدث بلسان كل المتطرفين وحقق حلمهم بالتعبير علنا عن مواقفهم العنصرية التي كانت دائماً على استحياء.
بينت مثل ليبرمان يعرف دغدغة مشاعر المتطرفين والمتطرفات ولا يخشى اتهامه بالعنصري الفاشي بل على العكس يراها فضيلة تزيد من شعبيته، خاصة وأن الأحزاب المتطرفة الاستيطانية مثل المفدال مثلاً وجدت في بينت ضالتها فهو يعرف مخاطبة الإعلام الغربي وبخاصة الأمريكي وفي نفس الوقت يطلق تصريحات عنصرية خشنة في ميزان المفردات الإسرائيلية.
الأحزاب العربية وحدة أم تعنت
الأحزاب العربية التي بكل أحوالها لا تحصل على أكثر من عشرة مقاعد على أبعد تقدير، ومرة أخرى مثل شاس ويسرائيل بيتنا ويهودات هتوراة فالأحزاب العربية تعتمد على قاعدة ثابتة وعلى خلفية عرقية تمثل الفلسطينين في الداخل.
في كل انتخابات يظهر نفس الموضوع وهو هل نتحد أم نبقى على فرقتنا وطبعاً نسمع نفس الإجابات لكن التحديات هذه المرة قد تكون الأصعب مع صعوبة مرور كافة الأحزاب نسبة الحسم، الأمر الذي يتفقون أنه يضر بمصالح الفلسطيني في الداخل ويضعف المعارضة في الكنيست، وبغض النظر عن النقاش الدائر فموقفهم وعدد مقاعدهم لن يؤثر بالتركبية السياسية للكنيست.
الأحزاب الجديدة وموضة جديدة
كلما أطلت الانتخابات الإسرائيلية برأسها خرجت أفكار وتطلعات لأحزاب جديدة مثل حزب يدعم تداول الحشيش أو حزب المثليين أو حزب لكبار السن، إلا أن معظم المحاولات تفشل لأن هذه الأحزاب ثمثل أفكاراً وليس برامج انتخابية تعتمد على البعد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
لا ريب أن هذه الأحزاب تسحب من أصوات اليسار والوسط، إلا أنها في النهاية تمثل نكهة كوميدية لمشهد درامي يكون فيه بعد عنصري فاشي، وأحياناً تكون الدعاية الانتخابية فرصة لسكان تل أبيب للاستجمام والتمتع بمسرحية سياسية على شاشات التلفاز وعلى صفحات الجرائد ولو كانت الانتخابات في الصيف لكان أفضل لهم.