الأربعاء  23 أيلول 2020
LOGO

عبدالله لحلوح

ما أكثرَ الفِيَلَة!/ بقلم: عبد الله لحلوح

​لم يعد الأمرُ غريبًا أن ترى الانبطاحَ رياضةً يمارسُها الكبير والصغيرُ، ويدمنُها جيلٌ كاملٌ من الذين خارت قواهم؛ إما لأنهم يعانون أمراضًا مزمنة، أو لأنَّهم رُدّوا إلى أرذلِ العمر، وكأنهم أقسموا جَهدَ أيمانِهم ألا يخرجوا من هذه الفانية إلا بعدَ أن يمارسوا رياضةً ما. وكانت رياضة الانبطاح مناسبةً لأجسادهم وكروشهم وعروشهم. فما نراهُ اليوم من خنوعٍ واستسلامٍ وركوع، وما نسمعه يوميًّا من أصوات انهياراتٍ مدويةٍ لأبراج القيم والأخلاق، ليس إلا ارتداداتٌ طبيعيةٌ لزلزال الانحراف الفكري والقِيَمي، فالفيلةُ ت

كذاب عادي جدًّا/ بقلم: عبد الله لحلوح

وأنا أسير يوم أمس في أحد شوارع المدينة، حيث ناغريةٌ تلفحُ القلوب قبل الوجوه، كانت الأرصفةُ المظللةُ مكتظةٌ بمن أعياهم الوقت، أو أرهقهم الانتظار، ومن بين أولئك كان شابان وسيمان يتكئان على عقدين من العمر، يلبسان ملابسَ عَمَلٍ جيدة المظهر، وعلى ما يبدو أنَّ حوارًا ساخنًا كان يدور بينهما، حيث في لحظة مروري عنهما، قال أحدهما لرفيقه: "بعرَف إنّو كذاب. بس إفْرِضْ كان صادقْ هالمَرَّة؟". لم أتوقف لأسمع الجواب، وتابعتُ سيري إلى حيث كنتُ قد ركنتُ سيارتي، فلا مجال للوقوف ولا للتسكُّع في مثل هذا القيظ. ولكنّ

اختبار رياضيات أم عرضُ عضلات؟| بقلم: عبد الله لحلوح

​لا شكَّ أنَّ مادةَ الرياضيات من المواد المهمة في حياة الفرد، لا أدري لماذا بالضبط؟ فانا وُلِدتُ أكرهها وأكره أباها وأُمها، ولكنها مع ذلك مهمةٌ جدًّا لمن يبحثون عن شهادةٍ جامعيةٍ في تخصصات علمية كثيرة، أما الأهمية الأُخرى في مادة الرياضيات فهي الأهمية اللغوية، فالرياضيات من العلوم الرياضية، مشتقةٌ من ثلاثيٍّ باعتلالٍ واويٍّ أو يائيٍّ؛ فَراضَهُ روْضًا ورياضةً، وليس هذا ما يهمُّنا، فالرياضةُ جسميةٌ وعقليةٌ ونفسية، وقد حثَّ الكلامُ العتيق على الرياضة، وَقَرَنَ سلامةَ الجسدِ بسلامةِ العقل، فقال:" ال

غرفة رقم (6)/ بقلم: عبد الله لحلوح

لأولِّ مرَّةٍ منذ إعلان حالة الطوارئ لمواجهة فيروس كورونا، زرتُ مجمع فلسطين الطبي رفقة والدتي أطال الله بقاءها؛ حيث أجرينا لها بعض الفحوصات، وخرجنا من قسم الطوارئ بعد ست ساعات. ما دفعني لكتابة هذا المقال القصصي، هو ما رأيته هناك من تفانٍ ودقةٍ في العمل، وذلك الجهد الجبار الذي يبذله الأطباء، وتحديدًا في قسم الطوارئ، حيث تنهالُ أفواجٌ وأمواجٌ من البشر الذين يحملون نصف الدنيا على رؤوسهم، وفي قلوبهم النصف الآخر من جهنم، فلا يزور المستشفى إلا مُكرَهٌ لا بَطَل، فالغرفةُ رقم (٦) التي تعرَّفْتُ إل

سكر محلي وحواجز محبة/ بقلم: عبد الله لحلوح

تشهدُ حكومتنا الفلسطينيةُ هذه الأيام ظروفًا قاسية، وتواجهُ مخاطرَ عدةً، وتحاولُ القفزَ عن حواجز الضيق والألم بكل ما أوتيت من قوة، والناسُ في فلسطين يشهدون بحبوحةً من الحياة، وحياةً مبحبحة سياسيًّا رغم الضائقة المالية، والجائحة الوبائية، والعزلة الاجتماعية، إلا أنَّ انفتاحهم السياسي على السياسيين، ونعومة اللسان الرسمي في التحدث معهم وإليهم يُضفي على الطبخة التي كادت "تستوي" قبل أن تستوي النفوس نكهةً خاصة، تكاد لا تخلو من النَّفَسِ الساخر غالبًا، وهؤلاء الساخرون خفيفو الظلِّ يمتطون كل صهوةٍ وُصولً

إيّاكم والاعتراض/ بقلم: عبد الله لحلوح

أُغلقَت البلاد، وَحُشِر العباد، وضاقت علينا الأرضُ بما رحبَت ولم نُوَلِّ هاربين، فاخترَعْنا من بيوتِنا فضاءاتٍ واسعةً للحياة، وبدا لنا أننا أصبحنا أكثر أُلفةً مع أُسَرِنا، وأكثر قُربًا من أجهزتنا الإلكترونية، وأدقّ تحضيرًا لدروسنا التي سنقدمها نحن المعلمين لطلبتنا الذين كانت تجمعهم الغرفة الصفية، فصاروا يجتمعون خلف شاشةٍ إلكترونية بأصواتهم وكتاباتهم، ونتشارك معهم بعضًا من صنوف المعرفة، وصروف الدهر. وإن اختلفنا أم اتفقنا مع التعليم الإلكتروني، والداعين له، أو الداعين عليه، وعلى من بشَّر به، إل

من ينصف العمال؟/ بقلم: عبد الله لحلوح

عمَّالُ فلسطين، شتلةُ العطاءِ التي مدَّ لها اللهُ جُذورًا في تربةِ هذه الأرض، وقدَّرَ لها أنْ تنمو بعَرقِ الجبينِ، وأنْ ترتفعَ أغصانُها إلى حيثُ مسالك النجوم، لتظلِّلَ جباهَنا الناعمة، ووجوهَنا الملساء، وأيادينا الطريةَ التي لا تعرفُ ملمَسَ الغبار. هؤلاءِ العمال الذين اشتقّوا من خيوط الفجرِ الصادقِ قصيدةَ الحياة، والذينَ شكَّلوا من تقوُّساتِ ظهورِهم وهم يحاورونَ الرملَ وخشب الطوبار قوسَ الكرامةِ والعزَّة، هم البيرقُ الذي ارتفعَ على رؤوسِنا ونحنُ نحاولُ النهوضَ عن مصطبةِ الحَبْوِ الأوَّل، يدلفون

انسوا الكورونا وتعالوا زورونا/ بقلم: عبد الله لحلوح

تتكاثر في هذه الأيام الأحاديث عن الوباء العالمي الذي يضرب الإنسان في كل بقاع الأرض، إلا أنَّ هذا الإنسان ما زال يصرُّ على أنه قادرٌ على التحكم بمجريات الأمور، وأنه لا يمكن لهذا الوباء أن يفتك بالمؤمنين، وأنه خلطة سحرية غربية شرقية ضمن نظرية المؤامرة، وأنَّ هناك مستهدفَين من وراء هذا الفيروس الفتاك. والحكايات تتوالد وتفرِّخُ وتفقس الإشاعة في زمن الشاشات الزرقاء، والإعلاميون الافتراضيون يتأبطون أقلامهم، ويرشون على الجراح ملحًا أُجاجاً، والكل في البلد يفتي إلا المفتي، ولا احترام لمشاعر الناس، ولا ل

حنينٌ من وحي الكورونا / بقلم: عبد الله لحلوح

في بيْتِها الذي كان ذات يومٍ بيتي أيضًا، لكنه لم يعد كما كان