الأحد  24 كانون الثاني 2021
LOGO

مقالات الحدث

هناك بين ظهرانينا من فرح بسقوط اليميني العنصري ترامب، وصعود اليساري أو الليبرالي جوزيف بايدن. يبدو أن أمريكا أخيراً قد تغيرت. وهذا أمر يدعو للتفاؤل بأن زمناً لطيفاً قد بدأ بالفعل.
يمكن القول وبكل أريحية إن الانتخابات الأمريكية قد حُسمت لصالح الديمقراطي، جوزيف بايدن، وباستثناء اليمينيين والفاشيين حول العالم، فقد تنفس الجميع الصعداء بإبعاد ترامب عن قيادة دفة أكبر الفاعلين السياسيين عالمياً؛ أي الولايات المتحدة الأمريكية. الفلسطينيون بكافة أطيافهم السياسية، أكثر الفرحي
على مدار قرنين ونيف، لم تكن أمريكا غير ذاتها، ديمقراطية أم جمهورية هي الولايات المتحدة الأمريكية التي يعرفها العالم بقوتها ومكانتها ونموذجها الجذاب للكثيرين، بينما كان الاستثناء هي فترة ترامب التي جلبت للولايات المتحدة الكره والحقد والعنصرية، وإضعاف لمصداقية ونفوذ الولايات المتحدة عبر العالم، واليوم تنتصر أمريكا لذاتها ولقيمها الديمقراطية وللعدالة التّي تمنح القوة لأمريكا وتجعل شعبها موحّدا، وتهزم العنصرية والكره والتمييز العرقي. هزيمة "ترامب" يجب ألا تقف عند هزيمته بالانتخابات الرئاسية 2020، وإ
ثمانية أشهر ونحن خلف هذه الشاشات المملة، نطوّع التكنولوجيا في سبيل الاستمرار في التعليم. هذا التعليم الذي بتنا لا نفهمه، والذي جاء نسخةً بشعة عن تعليمنا الذي تلقيناه في أروقة مؤسساتنا التعليمية؛ نسخة مغمسة بالمشاكل التقنية، والامتعاض الواضح من جميع مكونات هذه العملية التعليمية.
انتهت التوقعات وبات جو بايدن الديمقراطي الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية رغم ما ينتظره من نزاعات قانونية يثيرها الرئيس الخاسر قبل الانتقال السلمي للسلطة من ترامب إلى بايدن.
المكارثية ظهرت خلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، بين عامي 1947 و 1957 ، نسبة للسناتور الجمهوري الامريكي جوزيف مكارثي، رئيس إحدى اللجان الفرعية في الكونغرس، والتي نشطت آنذاك للنيل من المعارضين في اجهزة الحكومة الامريكية، باغتيالهم معنويا والطعن بوطنيتهم باتهامهم بالشيوعية ومن ثم اقصائهم، وتمكنت "المكارثية" أيضا من طرد نحو 3000 دبلوماسي امريكي من السلك الدبلوماسي ، بالاضافة الى منع دخول كتب أكثر من 400 كاتب وصحفي وأستاذ جامعي أوروبي الى الولايات المتحدة، كما زُج اكثر من
لا يلام الفلسطينيون على ابتهاجهم بسقوط دونالد ترامب، فما فعله هذا الرجل فاق في أذاه كل ما فعله خصوم الشعب الفلسطيني منذ بدأت القضية الفلسطينية وإلى ما لا نهاية.
أن تفرز صناديق الاقتراع الأمريكية رئيسا جمهوريا أو ديمقراطيا، بمعنى سواء عكست أصوات الناخبين نزوعا نحو متانة وجسامة الفيل أو صبر وتجلد الحمار، فالسعي بعد كل شيء؛ وبغض النظر عن تفاصيل ما يجري في الداخل الأمريكي من اختلاف هذا البرنامج عن ذلك، تظل السياسة الخارجية التي تهم بالدرجة الأولى الأبعاد الجيو-استراتيجية للسياسات العالمية، مكمن الثوابت الأمريكية عينها، بخصوص مرتكزاتها الكبرى؛ تتغير فقط تكتيكيا تبعا لنوعية شخصية الرئيس الموجود داخل أروقة البيض الأبيض.
لا يختلف أحد على أن انتخابات 2020 الأمريكية، هي الأكثر إثارة وجدلاً، وقد تكون الأهم خلال قرن من الزمن، سواء على صعيد طبيعة المتنافسين، أو على صعيد التداعيات التي قد تكون لنتائج هذه الانتخابات ليس على المستوى الأمريكي الداخلي الذي يعاني أزمة اقتصاد وصحة عامة أفرزها فيروس كورونا، وإنما على مستوى نمطية العلاقات الدولية، ومستقبل النظام الاقتصادي الليبرالي، الذي يشكل مرجعية العلاقات بين الدول، وربما إعادة تشكيل مفاهيم الهيمنة والقوى في النظام الدولي، وهو ما جعل كثيرا من القوى الكبرى في النظام الدولي
لو وضعت صحيفة الحدث مثلا صندوق اقتراع في ميدان المنارة، متزامنا مع صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة، لحصل المرشح جو بايدن على أصوات كثيرة ولحصل دونالد ترامب على أصوات أقل، ولوجدت كمية لا بأس بها من الأوراق البيضاء التي تعني لا هذا ولا ذاك.